الفصل الثاني من رواية انا جوزك للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الثاني من رواية انا جوزك

رد عليها بتعب أعصاب من طريقتها البسيطة بالحديث : _ أنا جعان… قفزت من مكانها بحماس طفلة صغيرة قائلة : _ خمس دقايق و هيكون عندك أحلى عشا أنا طباخة ممتازة، عرفت من آخر رواية ليك إن البطل كان بيحب السمك المشوي على الحطب عشان كدة عملت سمك بس مش على الحطب… تركته و ذهبت للمطبخ أما هو أخرج تنهيدة حارة قائلا : _ ده صالح اللي بيحب السمك المشوي على الحطب، صالح بطل كل رواياتي يا صافية…

مسح على رأسه بتعب ثم خلع جكيت بذلته و فك زراير الأكمام عن قميصه و اتجه لطاولة الطعام، دقائق و أتت إليه بالطعام ثم قالت بتوتر : _ أتمنى الأكل يعجبك، تصبح على خير… أخذ أول لقمة بفمه مردفا باعجاب شديد : _ الله الأكل حلو أوي، أقعدي أنا مش بحب آكل لوحدي، جيت أطمن عليكي قبل ما أروح… انتفضت بخوف قائلة : _ تروح يعني ايه هو هنا مش بيتك؟!..

_ أيوة الشقة دي بتاعتي بس مش بيتي اللي عايش فيه.. أنا عايش مع أمي مش هنا… أكمل طعامه بهدوء إلا أن صوت شهقاتها أخذت انتباهه، رفع وجهها ليراها تبكي بصمت تحاول كتم أي شهقة تخرج منها، ترك ما بيده قائلا بلهفة : _ مالك يا صافية بتعيطي ليه، في حاجة بتوجعك؟!…. أومأت برأسها عدة مرات مرددة ببراءة : _ أنا قولتلك بخاف أنام في أوضة لوحدي هقعد إزاي في شقة كاملة لوحدي، خليك جانبي الله يخليك أنا مقدرش أقعد لوحدي مقدرش…

أنهت حديثها ثم ألقت بجسدها داخل أحضانه بلا سابق إنذار، مرت ثواني عليه و هو مذهول لم يجد أمامه حلول إلا تنفيذ رغبة قلبه الملحة بضمها إليه و لمس بشرتها عن قرب، زاد بكائها ليقول بقلة حيلة : _ اهدي خلاص هفضل هنا… شعر بانتظام أنفاسها بعد دقائق و همسها : _ شلني لحد الأوضة مش قادرة أمشي… _ هاااا… _ شيلني لحد أوضتنا بقى… _ حاضر.. ______ شيماء سعيد ______

انتهى حفل الزفاف الذي كان شبه تحت تهديد السلاح إذا كان للعروس أو حتى المدعوين، الجميع كان خائفا من العريس نظراته بمفردها قادرة على إرعاب من حوله… أغلق باب الجناح بقوة خلفه و هو يلقى بذيل فستانها مع على ذراعه، نظرت اليه بسخط من تصرفاته الهمجية ثم دلفت لغرفة النوم مباشرة، أغلقت الباب بوجهه و بدأت بخلع الفستان لا تعلم إذا كان هذا حفل زفاف أم عزاء، طول الحفل تجلس بجواره على المقعد مع تلك الموسيقي التي تعتبر تفتح بالأوقات الحزينة فقط…

أنتهت من ارتداء بنطلون المنامة و قبل أن تلبس القطعة العلوية أطلقت صرخة مرتعبة منذ متى و هو يجلس على الفراش؟!.. أشار إليها بعينه أن تكمل ارتداء ملابسها… بلحظة كانت تغلق على نفسها باب المرحاض بالمفتاح مرددة برعب : _ إيه ده هو معقول يبقى عفريت ده قعد من غير ما أحس بيه؟!.. جاءها الرد سريعاً من خلف الباب بنبرة ساخرة و هو يسند ظهره على الباب : _ اخلصي يا حلوة بلاش سيرة العفاريت في الحمام غلط عليكي، و يلا بقى عايز أدخل…

سألته بغباء : _ تدخل فين يا قليل الأدب عايز تعمل إيه؟!.. حرك يده على فروة رأسه بضجر من أين سقطت عليه تلك الكارثة، عض على لسانه حتى لا يقول أي لفظ خارج ثم أخذ نفس عميق بعدها رد عليها : _ عايز ألبي نداء الطبيعة و أتنيل على عيني… لم تتحمل الصمت و انفجرت بالضحك، به كل الصفات الجذابة و آخر ما اكتشفته به الغيرة، و خفة الظل، انتهت من إكمال ملابسها لتخرج اليه مشيرة للمرحاض :

_ اتفضل مع إنك كان ممكن تبقى جنتل مان و تتصرف في حتة تانية… لم يرد عليها و دلف للمرحاض، بعد دقائق كان أمامها يجفف خصلاته من حمامه السريع ثم حمل هاتف الجناح يطلب العشاء، جلست على الفراش مردفة بتردد : _ إلا قولي يا باشا الطلاق هيكون امتا إن شاء الله؟!… وضع القليل من العطر قبل أن ينظر إليها لعدة ثواني بصمت قبل أن يقول بهدوء جعل عينيها تتسع بصدمة :

_ الجواز لو اتحدد في مدة يبقى باطل يا أستاذة سمارة، و في كلا الأحوال أنا مش ناوي أطلق… هذا اللص يعرف شرع الله و يمشي به؟!.. حركت رأسها بجنون دون رد تريد أن تقترب منه أكثر لعلها تعلم ما يدور بداخل رأسه، أتى الطعام لتبدأ بأخذ بعض اللقيمات، انتهى هو ليقترب من الأريكة واضعا جسده عليها، سألته بتعجب : _ هو أنت بتعمل إيه يا باشا لامؤاخذة في السؤال…

أغلق عينيه مجيبا بضيق من حديثها الكثير : _ بعمل إيه نايم زي ما جنابك شايفة، و الا عايزة تنامي أنتِ على الكنبة و أنا على السرير.. قفزت فوق الفراش ثم صرخت به بجنون : _ لأ بقولك ايه مهو مادام مفيش طلاق يبقى فين حقي الشرعي إن شاء الله بقى… أنا في عز شبابي يا حاج… _______ شيماء سعيد _______ بجناح صالح و سمارة بأحد الفنادق..

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
26