
دقيقة كاملة أخذها ليستوعب ما قالته، رأى الكثير بحياته و لكن وقاحة مثل تلك يراها لأول مرة، تحرك جزء بين ضلوعه بمشاعر مختلفة عليه، حركة رغم غرابتها إلا أنها ممتعة جداً، أزال شرشف الفراش من عليه و قام من مكانه يقترب منها بخطوات بسيطة منتظرا خجلها صريخها أو على الأقل العودة عما قالت، إلا إنها انتظرت قدومه بابتسامة واسعة و ذراعين على وضع العناق… رمشت بعينيها بهيام فتاة مراهقة قائلة :
_ أنت ناوي على إيه بالظبط يا سيد الرجالة. حاول كتم ضحكته بصعوبة و مد يده ليغلق ذراعيها ثم أخذ هاتفه من على الطاولة المجاورة للفراش، مجنونة ليس لديه وصف آخر لحالتها، عاد الى الأريكة يريح جسده عليها قائلا بخجل قدر على رسمه : _ بعد إذنك يعني يا ست سمارة ممكن تستني على حقوقك الشرعية شوية لحد ما نبدأ ناخد على بعض بس، أنت عارفة كل حاجة جات بسرعة و الموضوع مش سهل..
اتسعت عيناها بصدمة، جلست على الفراش بأمل مفقود و هي تهمس لنفسها بنفس الكلمات التي قالها من ثواني ثم ارتفع صوتها بغضب : _ جرا ايه يا باشا مالك، أنت مش مثلي الأعلى لأ دمرت صورتك في خيالي… قبض على يده بقوة من أي طينة وقعت هذه الكارثة بطريقه، تحولت نظراته المرحة فجأة ثم أشار إليها بتحذير واضح : _ أخدت دورك بعد ما أخدتي أنتِ دوري اخفي من وشي يا بت أنتِ نامي لو سمعت ليكي بس صوت هقوم أخلص البشرية كلها من غبائك…
أومأت إليه عدة مرات سريعاً ثم أغلقت الضو و وضعت رأسها على الوسادة، تعالت أنفاسها من شدة التوتر و بدأت مثل عادتها بالعد من واحد إلى أن تذهب في سحابة نوم عميقة، تأكد من نومها لينام هو الآخر بعقل شارد يفكر بنقطة واحدة و سيقوم بالتنفيذ بأقرب وقت… بعد ساعتين فتحت عينيها بضجر من عدم معرفتها للنوم بشكل جيد ، فالمكان جديد عليها و هذا يأخذ وقت حتى تعتاد، ظهر بعقلها فكرة خبيثة لتقوم من على الفراش على أطراف أصابعها ذاهبة لمحل نومه….
جلست على ركبتيها بجوار الأريكة على الأرض و أخذت تدقق بملامح وجهه، جميل هذا الرجل لدرجة مستحيلة، خشن صاحب سحر خاص لا يحمله إلا صالح الحداد، قربت وجهها من عنقه تأخذ الكثير من رائحته فهذه الفرصة صعبة التكرار.. بدأت تشعر بالخمول من هذه الرائحة الرجولية ابتعدت قليلاً و رفعت كفها يلمس بشرته، عينيه، شفتيه، ذقنه، و آه من هذا الإغراء بذقنه و شعرها اللذيذ يحثها على تقبيلها، لم تترد لحظة و اقتربت تلبي تلك الدعوة الرائعة إلا أن حركتها تجمدت على كف يده الذي وضعه أمام شفتيها…
انتفض من مكانه مردفا بذهول : _ جرا ايه يا بت مالك؟!.. مش عارف أنام منك هو أنا نايم في بيتي و الا السوق، انشفي شوية أنا أكتر حاجة بكرها في حياتي التحرش بقولك أهو… ابتلعت ريقها ببعض الحرج الذي اختفى فجأة مع جملته الأخيرة لتقول و هي ترفع حاجبها بغضب : _ و أنت مين اتحرش بيك قبل مني يا أستاذ يا خاين أنت؟!.. رفع رأسه بشموخ يفتخر بنفسه قبل أن يرد عليها بخبث :
_ قابلت من أشكالك كتير، روحي نامي و خلي أم الليلة دي تعدي على خير… جزت على أسنانها بغيظ قبل أن تقوم من مكانها صارخة بوجهه : _ أنت الخسران على فكرة و بعدين أنت صاحي من امتا؟!.. عاد ليريح رأسه على الوسادة مغلقا عينيه بهدوء مردفا : _ صالح الحداد مش أى حد يقرب منه إلا بمزاجه، من أول ما قومتي من على السرير و أنا حاسس بيكي يا متحرشة…
صرخت بدفاع عن نفسها و هي تعود للفراش : _ على فكرة بقى أنت جوزي.. همهم بسخرية قائلا : _ أنا جوزك عارف، يلا اتخمدي بقى… ______ شيماء سعيد _______ بصباح يوم جديد أستيقظت سمارة على رنين هاتفها، نظرت للمتصل ثم أغلقت الهاتف بالكامل، دارت بوجهها تبحث عن صالح لترى طيفه بالشرفة، تحركت ببطء مقتربة منه لتسمع نبرته القوية : _ سيبك مني دلوقتي و ركز معايا كويس، معادنا الليلة بعد الساعة واحدة هكون في المكان سلام…
أغلق الهاتف و نظر بطرف عينيه لمكانها على الفراش ثم ابتسم بسخرية، أما هي اتسعت ابتسامتها براحة نفسية هامسة لنفسها : _ اللعبة شكلها بدأت تحلو يا حبيبي، خليني أتعلم منك… انتفضت فجأة على أثر خروجه من الشرفة إلا أنه لم يعطي لها أدنى إهتمام قائلا : _ حضري نفسك هنفطر و نروح بيتي كفاية شهر عسل لحد كدة… حركت شفتيها بحسرة مردفة : _ هو أنت بتسمي الليلة دي شهر عسل إحنا نمنا و صحينا بس كدة على الأقل نخرج شوية…
