
بأحد المولات الكبرى.. مثل الطفلة الصغيرة المتعلقة بيوم العيد بيد والدها، أبتسم شعيب بقلة حيلة رغم غموض تلك الفتاة إلا أنها تحاول إرسال رسالة واضحة للجميع “هذا الرجل ملكي بمفردي” ، جذبها لأحد المحلات الخاصة بالملابس النسائية قائلا بجدية : _ أي حاجة تعجبك خديها من غير تفكير، الفترة الجاية امتحانات مفيش خروج و كمان ثانوية عامة بعدها الجامعة اختاري اللي يليق بيكي..
هذا ما كانت تريد الوصل إليه من البداية الراحة المادية، لا تريد منه شيء أكثر من أن تعيش معه مرتاحة ماديا تكون احتياجاتها متاحة، ملت و تعبت جداً من الفقر الذي عاشت هي و شقيقتها بداخله بعد وفــ,,ـــــاه والدها… ابتسمت إليه بسعادة و أقتربت منه بحركة مفاجأة مقبلة وجهه قائلة : _ بجد شكراً، أنا هجيب حاجات بسيطة خالص و مش هكلفك كتير… أومأ إليها بهدوء قائلا و يده تقرص أنفها :
_ مالكيش دعوة بأي تكلفة أختاري بس و أنا تحت أمرك… _ أنا بحبك جداً… زي حبي لسمارة بالظبط… مع أول جزء بجملتها تجمد، ارتبك، شعر بخبطة قوية بجدران قلبه تعلن عن الهزيمة أمام تلك الصغيرة مما خرج من بين شفتيها، غلفت مشاعره تلك الضــ,,ـــــربة إحباط قوية مع تكملتها لما قالت، رفع أحد أصابعه محركا إياه على ذقنه قائلا بوقار : _ خدي راحتك أنا رايح أجيب حاجة نشربها و هستناكي عند الكاشير…
أومأت إليه بحماس و بدأت بانتقاء بعض الملابس التي كانت تتمنى أن ترتديها حتى و لو بداخل أحلامها، أخذت نفس عميق بعد انتهائها من جولتها الحماسية فهي أتت أيضا ببعض الملابس لسمارة مردفة : _ أول ما تيجي تزورني هدى ليها الهدوم بتاعتها، أخيرا هقدر أعمل حاجة تفرحك يا سمارة زي ما أنتِ دايماً مفرحة قلبي… دلفت ببعض التوتر لأحد المحلات الرجالية ثم أخذت طقم لطيف لشعيب على ذوقها و أحضرت أيضا بعض العطور له، أنتهت من جولتها و ذهبت للكاشير نظرت للمكان بتعجب أين هو؟!..
أتى إليها الرجل الواقف على الحساب قائلا باحترام شديد : _ شعيب باشا مشي مع غادة هانم و دفع حساب حضرتك و طلب إننا نطلب ليكي تاكسي لحد البيت…. ردت على الرجل بصدمة : _ مشي؟!… _ أيوة يا فندم مع غادة هانم خطيبة حضرته… ______ شيماء سعيد _____ دفعها الحارس بداخل زنزانة النساء و أغلق الباب عليها من الداخل مع هؤلاء الوحوش، ابتلعت ريقها بتوجز من المشهد أمامها بينها و بين الهلاك خطوة واحدة، انتفض جسدها على إشارة إحدى النساء إليها بالاقتراب، هزت رأسها برفض لتقول إمرأة أخرى بسخرية :
_ قربي من المعلمة يا بت و الا أنتِ عايزة يتعلم عليكي من أول لحظة كدة؟!.. تغيرت ملامح وجهها من الخوف للغضب من تلك التي تقدر على سمارة، وضعت كفيها حول خصرها قائلة : _ هي مين دي اللي تقدر تعلم على سمارة يا بت منك ليها ما تفوقوا، بدل ما انسل شبشبي على دماغكم… قامت الزعيمة مقتربة من سمارة بخطوات ثابتة لتعود الأخرى بشكل تلقائي خطوة للخلف، ضــ,,ـــــربت المرأة على فخذها بقوة قائلة :
_ أنا شوفتك فين قبل كدة يا بت أنتِ الصوت مش غريب عليا… ابتسمت إليها سمارة ببعض المرح : _ هو أنا هشوف الوش السمح ده فين يعني أكيد مفيش بنا لقاء يا أم مسعد ابتلعت ريقها بصعوبة أكثر فهي تعلم تلك المرأة جيدا، هذه هي إحدى جاراتها ذات السمعة السيئة، حاولت فرض سيطرتها على المحل الخاص بها إلا أن سمارة ضــ,,ـــــربتها بمنتصف الشارع.. قرصت أم مسعد وجهها قائلة :
_ و الغندورة عرفت أسم إبني منين؟!.. أنتِ سمارة الحرباية أخت صافية العقربة صح يا بت؟!… جذبتها سمارة من خصلاتها بحركة جنونية صارخة بغضب : _ بقى أنا أختي عقربة يا أم أربعة و أربعين أنتِ، ده يومك النهاردة مش هيطلع له شمس… بعد خمس دقائق كانت سمارة معلقة بسقف الغرفة بداخل شبكة و كأنها سمكة، جزت على أسنانها بغضب قائلة : _ مهو أنتِ ست مش جدعة عشان تلمي شوية ستات غرب على بنت حارتك صحيح ولية واطية، أنزل بس و هتشوفي هعمل فيكي و فيهم إيه؟!…
لم تعطي لها واحدة منهن أدنى اهتمام لتكتم غيظها و هي تسب و تلعن بهذا اللعين صالح، بلحظة واحدة تركها بمفردها بهذا المكان ليتم القبــ,,ـــــض عليها بلا أدنى مجهود، أغلقت عينيها متذكرة تلك اللحظات… فلاش بااااااااك… _ نعم!!! أروح في داهية لوحدي يعني إيه هو أنت ناوي تسلم المدام عادي كدة؟!… وضع يده على فمها يمنعها من الصريخ، لتزيد من حركة جسدها الطري تحت يده و عينيها تشع منها النيران، همس إليها بنبرة صارمة قائلا :
_ أخرسي و وطي صوتك مش عايزين نصحى أهل البيت و نعمل فضايح، مهو أنتِ لو فضلتي تصرخي كدة هسيبك و أمشي و وقتها هتلبسي القضية لوحدك رأيك إيه بقى… هزت رأسها بنفي و عينيها تشير على يده الموضوعة على فمها، حررها لتقول بتقطع : _ يلا نجري و بعدين نبقى نتــ,,ـــــحاسب على قلة أصلك دي… جذبها خلفه و أردف قبل أن يضعها فوق ظهره و يقفز بها من النافذة :
