
_ صافية افتحي لو سمحتي محتاج أتكلم معاكي شوية… طال انتظاره و لم يأتي إليه أي رد منها ليقرر فتح الباب دون سابق إذن، جز على أسنانه بغضب منها و من نفسه، فهي تغلق عليها من الداخل دق مرة أخرى ثم تحدث بصرامة : _ صافية بلاش شغل عيال أطلعي عايز أتكلم معاكي شوية… أتى إليه ردها من خلف سورها المنيع قائلة : _ اتفضل قول عايز تقول إيه لكن أفتح الباب ده بعينك أنا ماليش مزاج أبص في خلقتك حتى…
ضــ,,ـــــرب الباب بقوة أرعبتها يبدو أنه كان حنون معها زيادة عن اللازم لذلك بدأت تتخطى جميع الحدود، هو لم يفعل شيئا خطأ ليأتي و يعتذر منها فهي ضيفة ببيته لا أكثر و لا أقل، تحكم به غضبه ليقول : _ أنتي بنت قليلة الذوق و الظاهر إن شفقتي عليكي خلتك تفتكري إنك حاجة مهمة بالنسبة ليا، أنتِ في البيت ده مجرد ضيفة و ضيفة غير مرغوب فيها كمان، خطبتي بالليل كنت جاي أقولك تنامي و إياكي ترني عليا…
لم يسمع لها صوت ليزيد غضبه و يترك لها الشقة بالكامل، أما هي ظلت عدة لحظات ثابتة مكانها بلا حركة تحاول استيعاب ما وصل إليها، وصل إليها صوت رحيله لتفتح باب الغرفة و تنظر للمكان حولها بقوة قائلة : _ بقى كدة على جثتي يا إبن الحداد العب مع حد غيري… _____ شيماء سعيد _____ بالمساء بسيارة صالح… أستيقظت من نومها بالمقعد الخلفي للمرة التي لا تعلم عددها، منذ خروجها معه من قسم الشرطة صباحا و هو يغلق عينيها بوشاح سميك لا ترى منه شيء و لكن على ما يبدو أنهم على طريق سفر، تأفأفت بملل قائلة :
_ هو في إيه يا باشا بقى لنا فوق العشر ساعات على الطريق أنا عايزة أدخل الحمام مش قادرة أمسك نفسي أكتر من كدة بقى… أستمر بالقيادة و عينه على الطريق إلى أن سمع جملتها الأخيرة، ضــ,,ـــــرب على رأسه لا يعلم كيف نسي دخولها للمرحاض نظر للطريق من حوله بحيرة مستحيل إن يكون هنا مرحاض بتلك الصحراء، رد عليها بهدوء : _ ادامنا ساعتين و نوصل أمسكي نفسك بقى لحد ما نوصل ممكن..
ماذا يقول هذا الأحمق فهي متبقي لها دقيقة واحدة و تنفجر من الوجع، وضعت كفها على بطنها صارخة بقوة : _ مستحيل أستنى خمس دقايق كمان بقولك مش قادرة أفهم بقى، أقف في أي أستراحة حرام عليك… أوقف السيارة بأحد الأماكن و فتح بابه لينزل متجها إليها، فتح بابها ثم جلس بجوارها و أزال الوشاح من على عينيها، بدأت تفتحها رويدا رويدا بتعب من كثر إغلاقها فركت بيديها ثم أردفت بضجر :
_ إيه يا جدع الظلــ,,ـــــم ده بقولك همــ,,ـــــوت مش قادرة أنت مفيش في قلبك رحمة، اوع خليني أنقذ ما يمكن انقاذه.. صمتت فجأه من خلو المكان حولها، أين هما الآن؟!.. وضعت كفها أسفل بطنها من كام الوجع ثم أردفت بصعوبة تحاول بقدر المستطاع السيطرة على حالها : _ أنت ساكت ليه أتصرف أنا مش قادرة هعملها هنا و خلاص.. لم يتحمل و انفجر بالضحك كأنه يفتح أحد الأفلام الكوميديا، هذه الفتاة لو ظلت صامتة سيضحك فقط من تعبيرات وجهها، أخذ نفس عميق ثم قال بجدية :
_ أنزلي أعملي في أي مكان إحنا في صحرا مفيش حمامات، أنا هفضل هنا و أنتِ اخلصي بسرعة… اتسعت عيناها بذهول و عادت لتنظر للمكان حولها بتوتر، مهما كلفها الأمر يستحيل أن تنزل بهذا المكان بمفردها، حركت رأسها برفض و رفعت كفها لتتعلق بعنقه مردفة : _ أكيد في حيونات مفترسة هنا أنا مستحيل أنزل لوحدي سامع و الا لأ… رد عليها بسخرية : _سامع بس مفيش حلول أنزلي أو استني لحد ما نوصل اخلصي بقى بدأت أصدع منك…
مطت شفتيها للأمام بخوف، ثم نظرت إليه برجاء قائلة : _ طيب تعالى معايا…. قطع حديثها بغضب : _ أجي معاكي فين يا بت أنتِ، دماغك القذرة دي هكسرها احترمي نفسك.. جزت على أسنانها بغيظ ثم قالت و هي تبتعد عنه : _ إحترم نفسك أنت هو أنا في ظروف أفكر فيها في أي قلة أدب، بلاش سوء ظن بقى و اتقي الله… قطعت تلك المجادلة بطنها بإعلان انها غير قادرة على التحمل أكثر لتفتح باب السيارة و تركض للخارج، حرك رأسه ثم قال :
_ ابتلاء لازم أتحمله… مر بعض الوقت لتمر عشر دقائق و لم تأتي بدأ يظهر عليه القلق ينظر من السيارة يبحث عنها و لكن لا يوجد لها أثر بالمكان…. _____ شيماء سعيد _____ على الصعيد الآخر بحفل الخطوبة المقامة للكاتب و المحامي الشهير شعيب الحداد، دلف للحفل و بين يديه إمرأة أقل ما يقال عنها فائقة الجمال، عيون سمراء واسعة و خصلات شعر حريرية بنفس لون عينيها، ببشرة بيضاء بمنتصف ذقنها تاج الحسن، ضمت كفها إليه قائلة ببعض التوتر :
_ مع إن كل الموجودين أهلنا و بس لكن أنا مكسوفة أوي من الموقف يا شعيب… أين هو شعيب؟؟ معها بجسده أما العقل فهو مع تلك الجنية التي قدرت على سلب جزء كبير منه، فاق على نداء غادة عليه ليقول بابتسامة حاول رسمها : _خير يا روحي بتقولي حاجة… أردفت بعتاب : _ أخص عليك يا شعيب أنت مش معايا خالص كدة عقلك فين يا ترى؟!.. قالتها ببعض المرح ليقول لها بغزل صريح :
_ هيكون فين يعني في جمالك يا روحي.. ابتسمت إليه بثقة تأخذها دائماً غزله بها ثم قالت مرة أخرى : _ بقولك مكسوفة من الموقف… حرك كفه على يدها قائلا بهدوء : _ مفيش داعي للكسوف أنا معاكي أهو… قطع تلك اللحظة الرقيقة صوت عالي يأتي من الخلف يعلم صاحبته بشكل جيد، ارتفعت دقات قلبه و نظر خلفه لتتسع عيناه بصدمة من فعلتها تلك، ترتدي سالبوت من اللون الأسود تحته قميص أبيض و تعمل خصلاتها على شكل قطتين، أقتربت منه بابتسامه واسعة قائلة :
_ حبيبي… سألت غادة بغضب : _ مين دي يا شعيب… ردت الأخرى ببراءة غريبة و بملامح قدرت على اظهارها فتاة صغيرة بالثالث عشر من عمرها، مدت يدها لتسلم على غادة و باليد الأخرى تمسك كف شعيب بقوة : _ أنا صافية بنته، أنتِ بقى ماما الجديدة اللي بابا قالي عليها مش كدة …. _______ شيماء سعيد ______
