الفصل الثالث من رواية انا جوزك للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الثالث من رواية انا جوزك

ألقى القلم من يده مستمتعا جدا و هو يلعب بأعصابها لأقصى درجة ممكنة ثم أردف ببساطة قبل أن يقوم من على المقعد : _ أنتِ مراتي و البيت اللي اتقبــ,,ـــــض عليكي فيه بيتي يعني بيتك و أكيد مفيش واحدة بتسرق بيتها، باقي شوية إجراءات بسيطة و تمشي هستنى أنا برة… خرج لتجز على أسنانها من الغيظ، لم ترى رجل بحياتها يحمل هذا الكام من البرود على الإطلاق، لعبت بحاجبها قائلة بمكر :

_ يا إبن ***** أستنى عليا بس اما خليتك تلف حوالين نفسك مابقاش أنا سمارة… ______ شيماء سعيد _____ بمنزل صالح الحداد… إنتهت حبيبة من إعداد طعام الإفطار لزوجها حسن و شقيقها صالح، تنهدت بملل من النظر لكل جدران المنزل دون أن تخرج منه، خوف صالح الزائد عليها جعل منها سجينة سنوات بهذا المكان، وضعت آخر طبق على السفرة ثم جلست تنتظر قدوم أي منهما يأكل معها أو لتأكل بمفردها مثل العادة..

تعلقت عيناها على ساعة الحائط فالساعة تخطت الحادية عشر صباحاً، مطت شفتيها للأمام بحزن و مدت يدها لتأخذ أول لقمة تقربها من فمها لتسمع صوته الخشن : _ ريحة البيض جايبة من أول الجنينة حاجة تفتح النفس معقول هتاكلي من غيري… ظهرت أسنانها من ابتسامتها الواسعة ثم اقتربت منه بلهفة ليفتح لها ذراعيه ألقت نفسها بينهما مغلقة عينيها، يا الله من هذا الشوق الذي لم يمت مع مرور السنوات بل أصبح أكثر عمقا و قوة، قبل أعلى رأسها قبل أن يأخذها و يعود بها للسفرة قائلا :

_ طول عمري نقطة ضعفي ريحة أكلك يا حبيبة.. ردت عليه بلوعة قلب : _ أكلي بس يا حسن؟!… بكل أسف استعجلت بهذا السؤال ما أتى من أجله إليها، رغم سنوات زواجهما التسع إلا إنه لا يأتي إلا قليلاً جداً، ابتلع ريقه متوترا ثم ترك الشوكة من يده و عينيه تترجى عينيها بقوة أن لا تبكي قائلا : _ حبيبة أنا جاي النهاردة و عارف إن الأولاد في المدرسة و صالح مش هنا لأني حابب أتكلم معاكي في موضوع مهم جداً…

توتره إنتقل إليها بالعدوى، نظراته بها نوع من الشفقة و هذا ما يرعبها، ضمت كفيها لبعض مردفة : _ قول يا حسن أنا سامعك و حاسة بيك… أومأ إليها مبتلعا تلك الغصة المريرة بحلقه و بعدها أخذ نفس عميق كتمه لعدة ثواني مخرجاً إياه بتنهيدة قوية ثم قال : _ أول يوم جواز بنا قولتلك إني عمري ما حبيتك أو شوفتك زوجة ليا، فاكرة يومها كان ردك إيه؟!.. أومأت إليه بترقب للقادم ليكمل هو :

_ كان ردك إبتسامة أحلى من إبتسامة القمر و قولتي مش مهم تكون بتحبني المهم إنك اخترتني أشيل أسمك و ده كفاية عندي لأني بعشــ,,ـــــقك، صح يا حبيبة؟!… حركت رأسها عدة مرات متتالية تحثه على قول ما يريد الوصول إليه بلا لف أو دوران، همست بنبرة متقطعة : _ حصل يا حسن أنا بحبك و هفضل أحبك… لماذا دائماً بحبها و طيبة قلبها تصعب عليه القرار و تزيد من ضــ,,ـــــرب ضميره إليه، أخذ قطعة من الطعام و وضعها أمام شفتيها لتفتح فمها تأخذها منه، أبتسم إليها و يده تلمس بشرتها ثم ابتعد عنها سريعاً مكملا بنبرة متهدجة :

_ فاكرة الوعد اللي كان بنا اليوم ده، إننا نعيش زي أي زوج و زوجة بنا المودة و الرحمة و إن حبيتك في يوم أجي أقولك و ان لقيت حب حياتي بعيد عنك برضو اجي أقولك، ردي عليا يا حبيبة… انقطع عنها الهواء فجأة، الذي عاشت طوال تلك السنوات الماضية تحاول الهروب منه ها هو أتى لها الآن و ليس بيدها شيء لتفعله، أغلقت عينيها بحسرة ثم قالت : _ قول اللي عندك يا حسن أنا تعبت من حــ,,ـــــرق الأعصاب ده…

تخيل أن يكن الموقف أقل قوة من الآن و يمر ببعض السلام، أزال عرق وجهه ثم قال بجدية : _ أنا حبيت واحدة يا حبيبة و عايز اتجوزها… صمت منتظر لحظة الانهيار، الصريخ، الضياع، أو حتى فقدان الوعي، خائف عليها فهي لها مكانة غالية بقلبه الا أنها لم تفعل شي سوا عينيها الخائنة أسقطت دمعة وراء الأخرى رغما عنها، تحترق و الجميع يشاهد فقط لحظة تحولها لمجرد رماد، أزالت تلك الدمعة بقوة ثم قالت بنبرة ثقيلة :

_ و أنا لسة عند وعدي يا أبو صالح، هروح أخطبها لك بنفسي أنت من حقك تحب و تعيش مع الست اللي اختارها قلبك وروحك… _ بس هي متعرفش إني متجوز و لو عرفت أكيد هترفض أنا قولتلها إننا متطلقين من سنة و أكتر… _____ شيماء سعيد ______ بمنزل شعيب… عاد للمنزل و هو يعلم خطأه الكبير بحقها، بحث عنها بعينيه و لم يجدها ليقترب من باب غرفتها ثم دق عليه بهدوء قائلا :

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
16