الفصل السادس من رواية انا جوزك للكاتبة شيماء سعيد

الفصل السادس من رواية انا جوزك

_ أنت بابي وحش مش كفاية سبتني سنين من غير أب و لما بقيت معاك مش عايز حتى تبقى حنين عليا، بجد الله يسامحك… خلي غادة الوحشة دي تنفعك أنتوا الاتنين شبه بعض.. رفع حاجبه لها كأنه يقول “عظمة على عظمة يا ست ” أول ما اختفت عن عينه قال والد غادة بهدوء : _ تصرفاتك غلط يا شعيب البنت لسة جديدة في حياتك محتاجة منك شوية إهتمام مش غضب على أسباب تافهة…

لم يرد هو بالأساس لم يسمع أي كلمة من الآخر عينه على مكان اختفائها مع هذا اللعين سامر، شعرت غادة بالحرج لترد بدلا عنه على والدها : _ شعيب كمان معذور يا بابي، فكرة أنه يبقى أب فجأة لبنت في سن المراهقة صعب عليه جداً، أول ما نتجوز هتعامل معاها أنا بإذن الله… ردت عليها السيدة أنعام والدة شعيب بابتسامة : _ عندك حق يا غادة يا بنتي تعالي نعمل القهوة سوا…

لم يتحمل تلك الثرثرة من الجميع أكثر من ذلك ليقوم من مكانه بلا كلمة دون أن يرد على نداء غادة عليه، بخطى سريعة وصل لمحل حمام السباحة لتصعد النيران بقلبه و هي تراها تسند رأسها على كتف سامر… صرخ بقوة : _ صافية. دارت بوجهها إليه رأت علامات الاجرام واضحة على تقاطيع وجهه و في ثانية واحدة كانت تركض للغرفة و هو خلفها تحت صدمة سامر… بالأعلى… أغلقت عينيها بقوة خائفة لا بل مرعوبة من نوبة جنونه القائمة عليها، ثانية و الأخري و كما توقعت بالفعل رأت باب الغرفة أصبح على الأرض..

بخفة جسد أصبحت فوق الفراش تأخذه سد منيع يمنعه يقترب منها، وقف على الباب صارخاً بها: _ انزلي يا بت معاكي ثانية تكوني قدامي.. هزت رأسها عدة مرات رافضة و هي تشير إليه بعدم الإقتراب: _ أوعى تفكر تقرب يا بابا معقول هتمد إيدك على بنتك عشان شتمت الست غادة حبيبتك.. جن جنونه أكثر، تتناقش بموضوع و هو يكاد يفقد عقله بسبب أفعالها، كل ما يدور بقلبه نيران كلما أعاد مشهد عناقها مع هذا الأحمق سامر..

رغم أنه من وضع بينه و بينها حد إلا أنه يغار عليها بجنون، بخطوة واحدة جذبها من خصلاتها بقوة هامسا بفحيح: _ بت بلاش تخلي جناني يطلع عليكي، الولد ده حضنك ليه ؟!… رمشت عيناها عدة مرات ببراءة لا تليق على ملابسها و أفعالها: _ في إيه بس يا بابا حضرتك بوست طنط غادة و سامر خطيبي فيها ايه يعني لما أحضنه إيه الفرق مش فاهمة.. _ العيب إنك بنتي يا بنت شعيب الحداد..

عضت على شفتيها مردفة ببعض الدلال : _ مهو عشان بنتك لازم تفرح لأني لقيت نصي التاني… أرادت أن تصل به إلى حافة الجنون و هو مرحب بكل ما يعيشه معها، بلحظة واحدة كان يقفز على الفراش بجوارها ليسقط بهما سويا، ابتلعت لعابها بتوتر من هذا القرب مردفة بتقطع : _ أنت بتبصلي كدة ليه… رفع وجهها إليه أكثر بأحد أصابعه ثم همس : _ مبهور بيكي كذبتي الكذبة و كمان صدقتيها، أنتِ مراتي يا صافية و أنا جوزك…

رمشت بعينيها مجيبة عليه بنفس الهمس : _ بس أنت مش عايز تعترف بده.. قام من فوق الفراش بلا كلمة ثم حملها بين يديه مثل قطعة من الزجاج يخشى عليها من الكسر، سار بها حتى غرفة نومه أغلق الباب عليهما ثم وضعها على الفراش قائلا : _ أعترفت بس مش كدة أنا كمان عايز أثبتلك و أثبت لنفسي الاعتراف ده… حدقت به بتوتر و عدم فهم قائلة : _ مش فاهمة.

اقترب من وجهها عينه على شفتيها لن يتركها اليوم يخشى أن تبتعد عنه لذلك سيضعها و يضع نفسه أمام الأمر الواقع أخذ نفس عميق قبل أن يقول بقوة و اصرار : _ بحبك… قالها ثم هبط على شفتيها مقبلا اياها قبل أن يأخذها بحنان ليبدأ معها أول سلالم هذا العشق، مراعي جداً كونها صغيرة، بريئة، عفوية… بعد ساعة انتهى بهما الأمر و هي تضم جسدها إليه، ليسألها بلهفة : _ بتحبيني يا صافية…

لم تقدر على رفع وجهها أمامه من شدة الخجل و لكنها قالت بنبرة صوت متحشرجة : _ لو قولت آه أبقى بكذب عليك و لو قولت لأ أبقى بكذب على نفسي… ________ شيماء سعيد ______ بمنزل صالح بغرفة المكتب.. أخذ يتابع بعض الأعمال المتراكمة عليه و عقله شارد من تغيرها الجذري معه، بعدما كانت تركض خلفه هنا و هناك أصبح ينتظر أي كلمة تجمع بينهما بأي حوار، دق باب الغرفة ليترك القلم من يده و يزيل نظارته الطبية يعلم من على الباب فهو من أمر برؤيته…

أراح ظهره على ظهر المقعد قائلا بنبرة جامدة : _ أدخل… دلف حسن للغرفة منتكس الرأس يخجل من رفع عينه بعين صديق عمره، إبتسم إليه صالح ببرود مشيرا له بالجلوس ثم قال : _ سامعك قول كل اللي عندك… ابتلع حسن لعابه بقلق، آخر شيء يريده هو خسارة صالح، فمنذ نعومة أظافره و هما معا على السيء قبل الأفضل، حتى بزواجه من حبيبة تزوجها لأنها جزء لا يتجزأ من صالح الذي قبل أن يكون صديقه فهو شقيقه، ضم يديه الأثنتين بتوتر قائلا :

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2