الفصل السادس من رواية انا جوزك للكاتبة شيماء سعيد

الفصل السادس من رواية انا جوزك

_ عارف إني ممكن أكون دلوقتي في نظرك ندل، بس حبيبة هتفضل طول العمر فوق رأسي مش حتة ورقة هي اللي هتفرق بنا… حرك صالح رأسه نافيا و عينه عادت للورقة الموضوعه أمامه مجيبا بنبرة جليدية : _ مالكش دعوة بأختي إسمها من بعد ما قولت لها أنتِ طالق متحرم على لسانك، خلينا فيك أنت حبيت و أنت داخل على الأربعين و عيالك واحد في إعدادي و البنت قدامها سنة و تبقى زي أخوها، حاسس بكسوف من نفسك و الا خراب بيتك و ضياع عيالك عادي بالنسبة لك…

خفض رأسه مرة أخرى بخجل من نفسه، صالح فعل كما يفعل دائماً يضعه أمام المرايا و يقول له شاهد كم أنت غبي، رفع رأسه مردفا بضياع : _ زعلان و مكنتش عايز أخرب بيتي بس حبيبة غالية جداً تستاهل تتحب مش تعيش مع واحد متجوز عليها و بيحب غيرها.. ضـ,ـرب صالح علي المقعد بقوة ثم أردف بابتسامة هادئة : _ عندك حق حبيبة غالية و أنا بغبائي أدتها لواحد رخيص و الاتنين مينفعش يبقوا في مكانة واحدة، من النهاردة اللي بنا شغل بس لحد ما أقرر هعمل فيك إيه يا عريس الهنا مش فرحك بالليل برضو..

قبل أن يرد عليه حسن بأي كلام دق هاتفه برقم أحد رجاله الذي لا يظهر إلا وقت المصائب فنظر لصالح قائلا بقلق : _ ده عطا… اعتدل صالح بجلسته ثم أشار إليه بالرد قائلا : _ مستني ايه ما ترد عليه… و أفتح الاسبيكر… أومأ إليه حسن ثم نفذ ما طلبه منه مردفا بنبرة خشنة : _ خير يا عطا في إيه؟!. رد عليه عطا بخوف : _ و هو من امتا بييجي من ورايا خير يا بيه، أنا أتصلت على صالح باشا مردش…

نظر صالح لموضع هاتفه ليراه على وضع الصامت، فهدر بغضب قائلا : _ أخلص يا زفت قول عندك ايه؟!.. _ في جوا بيتك خاين يا صالح باشا، و دلوقتي حالا لازم تاخد كوبايه العصير اللي في ايد المدام ده مسموم… سقط قلبه أرضا و هو يسمع رنين صريخها بالأعلى باسمه : _ صالح.. _____ شيماء سعيد ______ بأحد مشافي القاهرة كان يسير صالح بين الجمر حافي الأقدام، عينيه مسلطة على الغرفة الموضوعة بداخلها سمارة، كان يعلم من البداية أن أي علاقة حب له ستكون بنهاية مأساوية مثلما حدث مع زوجته الأولى…

حاول كثيراً أن يخرجها خارج دائرته الخاصة إلا أنها صممت على البقاء معه، ضـ,ـرب الحائط بكفه مردفا : _كل ده تأخير جوا. أتى إليه حسن ليضع يده على ظهره بدعم صديق قائلا : _ هتبقى بخير يا صالح متخافش.. أزاح صالح يد الآخر بعيدا عنه بجمود مردفا : _ عارف إنها هتبقى كويسة.. نسبة السم كانت قليلة جداً اللي عمل كدة كان بيهدد بس… تحدث حسن بقلق : _ الموضوع طالما دخل البيت يبقى خطر كبير عليك يا صالح..

نظر إليه صالح بهدوء قائلا : _ روح طلعلي كل الخدم للمخزن و مالكش دعوة بالباقي… ذهب حسن لينفذ ما أمر به صالح الذي سمح لنفسه أخيراً بالانهيار، ضغط على كفه بقوة و أسنانه تحطم شفتيه يعود إلى ذاكرته مظهر سقوطها على الأرض، صغيفة، مريضة، خائفة، غير تلك القوة المعتاد عليها دائماً.. حتى هو مع سقوطها سقط كل شيء به حتى قلبه عاد للصريخ بعد سنوات من الكتمان، رفع رأسه للسماء بخجل كبير من نفسه هامسا بتردد خافض :

_ يا رب. صمت بعدها بقلة حيلة أهو تذكر الآن فقط قول تلك الكلمة، حرك رأسه بنفس مرددا : _ وجعي أنت اللي حاسس بيه أنا ماليش غيرك و مكسوف منك… سمع صوت إمرأة يعرفه جيدا يصرخ بهلع من كلمة مرددة إسم زوجته : _ سمارة أختي.. دار بوجهه للخلف ليراها، نعم هي النقية الصغيرة تركض و الدموع تلغي ملامحها و خلفها رجل يعرفه هو الآخر جيدا، شعيب الحداد النقطة البيضاء بوسط عبائته السوداء اقترب منه شعيب بلهفة قائلا :

_ أخبارها ايه؟!.. احتقن وجه صالح من الغضب، لا يريد أن يرى أخيه من الأم و ابن عمه الذي تحطمت حياته على يديه، أشار إليه بالتوقف عن السير صارخا : _ أخرج من هنا على رجلك بدل ما تقعد في الأوضة اللي جانبها.. ابتسم شعيب بقلة حيلة قبل أن يصرخ هو الآخر بتعب : _ أنت ليه مصمم تعيش دور الضحية و أنا الجاني، اللي عمله فيك أبويا أنا ماليش ذنب فيه و هو دلوقتي مـ,ـات مش موجود، ليه مصر أكون بعيد عنك مع إني حتة منك..

الموقف لا يتحمل فتح أي باب بالماضي يكفي عليه النائمة بالداخل و لا يعلم عنها شيء، بحركة سريعة مسك شعيب من قميصه مردفا بعيون يفيض منها كل معاني العذاب : _ إن عمك يتجوز أمك غصب بعد مـ,ـوت أبوك و يرميك أنت و أختك في الشارع من غير مليم أو مكان تعيش فيه، إنك تنجبر على الحرام عشان تاكل و تكمل تعليمك و تعليم أختك و غيرك عايش في عزك ده شعور اللي زيك ميعرفش عنه حاجة، أخرج من هنا و من حياتي كلها لا عايز أشوفك والا أشوف الست الوالدة…

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2