
هزت رأسها بجنون بكل الاتجاهات، ماذا يريد منها هذا الرجل؟!.. غير مستكفي بما فعله معها طوال فترة وجودها داخل بيته.. جزت على أسنانها ثم قالت : _ أنت عايز تعيش شهر عسل و أنت خاطب و بعد يومين تقولي رايح أتجوز التانية أصلي واحد أصيل مقدرش اسيبها، ده عند الست أنعام أمك… قرب أصابعه من فمها ثم قبــ,,ـــــض على شفتيها بقوة خفيفة مردفا بعتاب : _ بنت نحترم نفسنا هي أمي دي بتلعب معاكي في الشارع، و بعدين أنا راجل متجوز و مش عايز أبقى جوز الاتنين..
رمشت بعينيها عدة مرات بحيرة واضحة، بداخلها رغبة كبيرة تطلب منها أن تصدقه و تعطي لقلبها فرصة لتعيش هذا الحب، شعر بحربها الداخلية ليربت على ظهرها، حدقت به ببراءة قائلة : _ أومال هتعمل إيه مع غادة؟!… هي كمان مالهاش ذنب في اللي حصل… تنهد بتعب بالفعل لا يعلم شيء، إلا أنه ابتسم إليها قائلا : _ خليكي معايا و بس يا صافية و أنا أوعدك إني مستحيل أوجع قلبك، مش يلا نبدأ بقي شهر العسل يا جميل؟!..
عادت لتجلس على الفراش بطريقة أكثر راحة و سندت ظهرها على ظهر الفراش مردفة بحسم : _ أنا معاك لحد ما تحل كل المشاكل اللي عندك و هصبر معاك لآخر نفس، بس موضوع شهر العسل ده يا زوجي العزيز هيتأجل هو كمان لحد ما تحل كل المشاكل اللي عندك… يحبها نعم، لكنه يرفض تلك الطريقة من لوي الذراع، قام من على الفراش بقوته المعتادة التي بدأ يتنازل عنها من أجلها ثم أردف بقوة و هو يعطي ظهره لها :
_ طريقتك غلط في عرض طلبك يا صافية و مع ذلك هنفذ اللي أنتِ عايزاه بس مش لحد ما تقرري تحني عليا لحد ما أنا أقدر أتعامل معاكي بعد كدة من غير حواجز… أخذت نفسها بتعب أعصاب ثم وضعت كفها على رأسها، هذه العلاقة رغم حلاوتها إلا انها مرهقة أكثر من اللازم، قامت من مكانها ثم ذهبت لتقف أمامه بشكل مباشر مردفة :
_ مهما كانت المشاعر اللي جوايا ليك بس أنا خايفة، مش بهددك و لا بحطك تحت ضغط أنا بس بحاول أدي لنفسي قوة أكمل بيها مش عايزة أخسر كل حاجة في العلاقة دي وقتها مشاعري ليك ممكن تمــ,,ـــــوت مع الأيام… زفر بضيق من نفسه هو من جعلها تصل لتلك الحالة، جذبها من خصرها لتتوسط صدـ,,ـــره يضمها إليه بحماية قائلا : _ و أنا كمان مش عايزك تخسري أي حاجة يا صافية، متخافيش…
_______ شيماء سعيد _____ بالقاهرة بشقة سمارة بعد منتصف الليل… جلست تتابع إحدى المسرحيات القديمة ” العيال كبرت” و بيدها طبق متوسط الحجم من الفواكه ، شاردة تأكل بصمت لأول مرة منذ وفــ,,ـــــاه والديها تجلس بمنزلهما دون صافية نصفها الثاني، البيت أصبح خالي من الروح بلا حياة، هي الأخرى أصبحت خالية من الروح و من الحياة… أخذت قطعة من تفاح و أكلت لتسمع أصوات غريبة تأتي من الشرفة، عقدت حاجبها بتعجب قبل أن تغلق التلفزيون و تضع ما بيدها ثم قامت و بدأت تتحرك على أطراف أصابعها حتى وصلت للشرفة لتسمع صوت رجل يقول للآخر :
_ عمها عايزها سليمة و هو هيخلص عليها بنفسه، مش عايزين فيها خدش ضــ,,ـــــربة واحدة بس على دماغها عشان مش عايزين فضايح… لأول مرة يسقط قلبها بهذا الرعب من شدة الموقف، هي هنا بمفردها دون أحد يدافع عنها أو على الأقل يسأل عليها و يعلم ما بها… ركضت بكل قوتها لباب المنزل لترى طيف رجل آخر يقف عليه، ذهبت بأقدام مرتعبة لغرفة نومها و لم تفكر كثيرا هي الآن تحتاج صالح بشدة ينقذها من عمها اللعين، أخذت هاتفها الذي كاد أن يسقط منها عدة مرات ثم رنت على صالح مرة و الثانية والثالثة بلا رد…
سقطت دموعها بفقدان أمل قائلة : _ أنت فين بس يا صالح رد عليا الله يباركلك.. في المرة الرابعة سمعت صوته الناعس يقول : _ عايزة إيه يا سمارة هو أنا مش قولت هطلقك بترني نص الليل ليه هو أنا ناقص صداع… لم تهتم بأي كلمة خرجت منه فقط ردت عليه بنبرة مرتجفة : _ الحقني يا صالح عمي بعت رجالة ليا عايز يمــ,,ـــــوتني، أنا خايفة… رد عليها و هو يهب من مكانه سريعاً قائلا بلهفة وصلت إليها :
_ متخافيش أنتِ مرات صالح الحداد… ______ شيماء سعيد ________ دلفت سمارة خلفه لمنزله مرة أخرى، أمان لذيذ سيطر على كل جزء بها، خلصها من رجال عمها بدقائق معدودة ثم أخذها بلا حرف واحد إلى هنا، أغلقت باب الغرفة خلفهما لتراه يأخذ بعض الملابس البيتية الخاصة به و يدلف بعدها للمرحاض.. جلست على الفراش مخرجة من بين صدـ,,ـــرها تنهيدة حارة عميقة، هذا هو فارس أحلامها و انتهى الأمر، بعد دقائق كان ينام على الفراش بلا ردة فعل، جزت على أسنانها بضيق من غروره الذي لا ينتهي ثم أردفت :
