الفصل الرابع و العشرون من رواية قلوب حائرة للكاتبة روز امين

الفصل الرابع و العشرون من رواية قلوب حائرة

  بعد يومان خرج ياسين من المشفي إلي منزله وقد تحسنت حالتهٌ كثيراً بفضل إهتمام الأطباء به لدرجة عالية وأيضاً ساعده علي ذلك حالته النفسية والمزاجية التي إرتفعت عنان السماء بفضل إعتراف مليكة له بحبها ومدي تعلقها به ومكالماتهم الغرامية التي إستمرت طيلة الأيام الماضية فقد شعر وكأنه تحول إلي مراهق، ينتظر مهاتفة حبيبته العاشقة بفارغ الصبر ، بعد عدة أيامٍ أخري ، كانت تجلس داخل حديقتها أمام المسبح تراقب طفليها وهما يسبحان بصحبة سارة وياسر أبناء يسرا،

كانت شاردة حزينة لعدم قدرتها علي الذهاب والجلوس مع ياسين، فقد ذهبت له منذ خروجه بيت عز مرات قليلة جداً بصحبة ثريا ويسرا ، أفاقت من شرودها علي صوت يسرا التي تحدثت وهي تٌمسك بيدها كأسان من المشروب البارد وتحدثت: _إيه رأيك أعزمك علي عصير بارد نشربه مع بعض . إبتمست بإشراق لوجه يسرا المحب لها وأجابتها: _وأنا قبلت العزومة . جلست يسرا بعد وضعها الأكواب فوق المنضدة وإمساكها لكأس العصير وناولته إلي مليكة بإهتمام ،

تناولته منها بابتسامة قائلة: _تسلم إيدك يا سو . إرتشفت يسرا من كأسها وهي تنظر لأطفالها وأطفال أخيها الغالي وهم يمرحون بسعادة داخل المسبح قائلة: _مروان بقي هايل في السباحة ماشاء الله مستواه بيتقدم كل يوم عن اليوم إللي قبله . أجابتها مليكة وهي تنظر لطفلها بسعادة: _ده حقيقي يا يسرا والحقيقة الفضل كله يرجع لياسين بعد ربنا، لولا المدرب الجديد إللي جابه كان زمان مروان محلك سر . كانت يسرا تراقب ملامح مليكة وتعبيرات وجهها السعيد حين ذكرت إسم ياسين

تنهدت يسرا وأبتسمت بحزن فقد شعرت بمزيج من الأحاسيس المٌتضاربة التي لم تقوي علي تفسيرها، شعور بالألم، المرارة، الحزن علي الراحل الذي أصبح يتلاشي رويداً رويدا، أيضاً بداخلها شعور باللوم علي حالها حدثت داخلها بلوم: _لما حزنتي هكذا يسرا؟ مليكة فتاة بمقتبل عمرها ولديها الحق أيضاً في أخذ نصيبها من الحب والحياة من أعطي لكي أو لغيركِ الحق بأن تحجبي عنها هذا الحق ؟ 4 إبتسمت يسرا بمرارة وتحدثت للناظرة لطفليها تراقبهما بترقب و اهتمام بالغ:

_ مليكة، هو أنتي ليه مابتروحيش تزوري ياسين كل يوم ؟ نظرت لها بإهتمام وتحدثت بملامح بدا عليها الحزن رغم محاولاتها المٌستميتة بتخبأة تلك الحزن الساكن روحها : _مش حابه أضايق ليالي ولا سيلا بزيارتي ليه، ما إنتي عارفه يا يسرا، من يوم جوازي من ياسين وهما اتحولوا واتبدلوا في معاملتهم معايا وكأنهم بقوا أشخاص تانية، حتي طنط منال شوية تعاملني كويس وشوية ألاقيها مش طايقة حتي تبص في وشي

مع إني مليش ذنب في كل إللي حصل وهما بنفسهم شافوا أنا رفضت إزاي وعملت إيه علشان الجوازة دي متمش ولولا تعب ماما ثريا صدقيني عمري ماكنت هسمح بإن أسمي يرتبط بأسم راجل تاني بعد رائف الله يرحمه ثم أكملت بهدوء وأسترخاء ظهر علي ملامحها: _ بس خلاص اللي حصل حصل . تنفست يسرا بألم وتحدثت: _ بس كدة ياسين ممكن يزعل، مهما كان يا مليكة هو إسمه جوزك وواجب عليكي تقفي جنبه في ظرف زي ده .

تحدثت وهي مٌضيقة عيناها بلا مبالاة: _ ياسين عاقل وأكيد هيقدر ظروفي وإني مينفعش أدخل عنده كل يوم . أشار أنس إلي مليكة وتحدث: _مااااااامي.أنا تعبت وجوعت كتير ممكن أخرج علشان عاوز أكل البيتزا بتاعتي قبل ما تبرد ؟ إبتسمت له بسعادة وهي تتحرك مسرعة بإتجاهه مٌمسكة برداء الحمام ( البرنس ) وتحدثت: _طبعاً مٌمكن يا قلب مامي، يلا يا قلبي ناخد شاور جميل وبعدها ننزل ناكل البيتزا بالطبع خرج جميع الأطفال كانت مليكة بطريقها لدلوف باب الفيلا الداخلي وهي تحمل صغيرها وتحتويه داخل أحضانها ويسير بجانبها مروان ،

وجدت علياء بمقابلتها تحدثت علياء بمرح وهي تداعب الصغير: _علي فين يا أنوس باشا دانا كنت جايه أعوم معاك . أنس وهو يتحدث ويلومها: _إنتِ إللي أتأخرتي أوي، أعمل لك إيه بقي، وبعدين أنا جوعت كتير وعاوز أكل البيتزا إللي مامي عملتها لي . إبتسمت علياء وداعبته: _بالهنا والشفا يا قلبي، تتعوض بكره إن شاء الله. تحدثت مليكة: _هحميهم وأنزل لك علي طول . أجابتها علياء وهي تتحرك بإتجاه المقعد المقابل لحمام السباحة:

_ هستناكي أوعي تتأخري . دلفت يسرا هي الأخري لتٌحضير حماماً دافئاً لأطفالها . كانت علياء تدندن بسعادة وهي تستنشق هواء الحديقة النقي الذي يأتي من البحر مباشرةً . وفجأة رأت أخر شخص تخيلت أن تراه أمامها يدخل من البوابة الحديدية للمنزل مٌرتدياً نظارتهٌ الشمسية بأناقة وملابسهٌ العصرية الذي ذادتهٌ رجولة وسحراً وبلحظة تجمدت جميع ملامحها ناظرة إليه بفاهٍ مفتوح وعيونٍ جاحظة غير مصدقة لما تراه ! وقفت سريعً حين رأتهٌ مٌقبلاً عليها بابتسامة ساحرة وما زاد الطينٌ بله أنهٌ خلع عنه نظارته ونظر لها مٌبتسماً وهو يقترب قائلاً بصوتٍ ملئ بالسحر:

السابقانت في الصفحة 1 من 8 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
4