
تحدث ياسين لإخراج مليكتة من حزنها: _أمال فين عالية يا عمتي مش سامع جنانها وهيبرتها في البيت النهاردة ؟ أجابتهٌ ثريا مع إطلاق ضحكات خفيفة: _ دي خرجت مع جيجي تشتري شوية حاجات، قولت لها إستني مليكة لما تصحي قالت لي مليكة شكلها هتتأخر واستعجلت ومشيت . تحدثت مليكة بجدية ووجهٍ عابس: _لو كانت قالت لي إمبارح إنها هتخرج ومحتجاني معاها كنت صحيت بدري مخصوص علشانها . نظر لها بأسي لحالتها وتحدث ليٌخرجها من تلك الحالة:
_مليكة هو أنا ممكن أتجرأ وأطلب فنجان قهوة من إيدك، بجد وحشتني قهوتك جداً . إبتسمت رغماً عنها وأجابته بموافقة: _أكيد طبعاً . وقفت ونظرت للجميع مٌتسائلة بوجهٍ سعيد: _ مين تاني يحب يشرب قهوة مع ياسين ؟ نظرت لها ليالي بضيق وتحدثت بإستهجان ولهجة ساخرة: _ هو من أمتي بقا أسمه ياسين يا مليكة، مش كان سيادة العقيد بعد مابطلنا أبيه ؟ إرتبكت بوقفتها وأحمرت وجنتيها خجلاً وتعالت أنفاسها
حين نظر هو إلي ليالي بتحدي وتحدث ساخراً: _من يوم ما بقت مراتي وأنا بقيت بالنسبة لها ياسين يا مدام، ولو مطلوب منها تقولي يا سيادة العقيد يبقي أنتي كمان هتقولي قبلها . إنتفضت بجلستها واعتدلت له وتحدثت بحدة وتعالي: _إنتَ بتشبهني بيها يا ياسين، بتشبه مراتك أم أولادك بواحدة كل إللي بيربطك بيها حتة ورقة وبالغصب كمان ؟ صاح بها عالياً بغضب: _ليااالي، إلزمي حدودك وماتتكلميش في إللي مايخصكيش علشان ماتسمعيش كلام يضايقك ويأذيكي .
تدخلت ثريا لفض ذلك الإشتباك: _ خلاص يا بنتي إنتي هتعملي مشكلة علي موضوع ما يستاهلش . تحدثت يسرا بهدوء: _إهدي يا ليالي ملهاش لازمة عصبيتك دي وخصوصاً إنك زي ما قولتي دي مجرد ورقة وما تستاهلش إنك تعملي عليها مٌشكلة . إشتعل بركان الغضب داخله من حديثهم الثائر لكرامته كرجل يعشق إمرأته ويقدسها ولم يستطع حتي البوح بما يكنه لها داخل صدره أمام الجميع نظر لها بغضب مكتوم إرتبكت بوقفتها وأرتجف جسدها وأمتلئت مقلتيها بدموع الألم والحزن ،
1 إنسحبت بهدوء للداخل وأسرعت مٌتجهة إلي غرفتها بالأعلي إرتمت علي تختها وأجهشت بالبكاء المرير علي حالتها التي وصلت إليها هي متزوجة وتعشـ,ـق زوجها ولكن لايحق لها حتي الإفصاح أو التعبير عن تلك المشاعر التي تنفـ,ـجر عشقاً بداخلها 2 أما ياسين فقد وجه بصره إلي ليالي ونظر لها نظرات تنفجـ,ـر من داخلها نيـ,ـران الغضب وتحدث بحدة: _أخر مره هسمح لك بإنك تتكلمي بالشكل الهمجي ده مع مليكة ولو ده حصل تاني قسماً بربي هتشوفي مني وش عمره ماعدي عليكي طول سنين جوازنا إللي فاتت، إنتِ فاهمة؟
وأكمل ساخراً: _والوقت يلا روحي شوفي ولادك بيعملوا إيه ده لو كنتي لسه فاكرة إن عندك ولاد ومسؤولية ، وصاح بها بحدة: _يلاااااااا . إنتفضت برعب من تحولهٌ المفاجئ وغضبهٌ العارم هزت رأسها بإيماء وتحركت سريعً للخارج متوجهة إلي منزلها وقف ياسين وهو يتنفس بغضب ينم عن ما بداخله من ثورة بركان غاضب حاول تهدئة حاله ثم تحدث مٌتأسفاً: _أنا أسف يا عمتي إني إتنرفزت وعليت صوتي في وجودك، بعد إذنكم .
وأنسحب هو الأخر للخارج ذاهباً بإتجاه البحر بقلبٍ ثائر حائر ما بين غاضب منها لأنها هي من وضعتهم في تلك الخانة، وبين قلبٍ مفطورٍ حزين لأجل دموعها التي رأها بعيناها وهي تترجاه ألا يغضب منها 1 زفر بضيق وبدأ ينظم أنفاسه ويأخذ شهيقاً وزفير علَ هواء البحر النقي يريح قلبهٌ ورأسه المٌشتعلان بنار الغضب ، نظرت يسرا لوالدتها التي بدا علي وجهها الحزن والشرود أخرجتها يسرا وهي تربت علي يدها بحنان وتحدثت:
_إهدي يا حبيبتي أرجوكي . نظرت لها ثريا وتحدثت بأسي: _ ياتري أخوكي حاسس باللي بيحصل ده يا يسرا، ياتري شايف مراته وحبيبته ونور عيونه وهي قلبها بدأ يلين و يروح لغيره ؟ 5 تحدثت يسرا وهي تهز رأسها برفض: _إيه بس إللي بتقوليه ده يا ماما حضرتك ست مؤمنة ماينفعش تفكري بالطريقة دي، رائف الله يرحمه في مكان أحسن وكل الدنيا دي باللي عليها مبقاش يعني له أي شيئ،
وأكملت بكذب حتي تٌطمئن والدتها: _ وبعدين مليكة عمرها ما حبت ولا هتحب غير رائف، طمني قلبك يا حبيبتي وارتاحي من الناحية دي . أجابتها ثريا بتأكيد: _ليه هو إنتِ مشفتيش دموعها ونظرت الألم إللي في عيونها وهي بتبص لياسين بعد كلام ليالي ليها ؟ تحدثت يسرا بتعقل: _عادي يا ماما، واحدة وأتهانت وسمعت كلمتين فارغين ملهمش لازمة عاوزاها تبقي مبسوطة مثلاً ثم تنهدت بأسي وأكملت: _يا ماما أنا مبحبش أشوفك كده، إللي عند حضرتك ده وسواس من الشيطان عاوز يدخلك في حالة رفض للأمر الواقع والرضا بقضاء ربنا وقدره
وتحدثت محاوله إخراج والدتها من حالتها تلك: _رائف خلاص يا ماما راح عند ربه يعني الدنيا واللي عليها مبقوش يفرقوله صدقيني، أنا إللي هقول لك الكلام ده وإنتِ ست مؤمنة وحافظة وفاهمة كلام ربنا كويس . تنهدت ثريا وتحدثت ناظرة للسماء مناجية الله سبحانه وتعالي: _ اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ،سامحني يا رب علي غفلتي، إنت عالم بقلبي واللي جواه وأنت أدري بحالي مني، سامحني علي جهلي الغير مقصود .
