
_وأنا بجد مش قادرة أقول لكم أنا قد أيه مبسوطة إني موجودة في الأستوديو وقدامي مذيعي المثقف الواعي، بجد تجربة حلوة جدآ وشكراً ليك يا شريف علي إنك أدتني الفرصة دي وبجد بجد ثانك يو . إبتسم لها نصف إبتسامة حين رأي تلك الغاضبة تجاورها وتنظر لها بإشمئزاز ثم حولت بصرها له بغضب وضيق تحدث شريف بإحترام: _أنا إللي مٌتشكر جدآ يا عالية وبجد مبسوط إني قدرت أحقق لك حلمك وأشوف سعادتك دي كلها في عيونك وإنتي بتعيشي أجمل صدفة قابلتك من خلال زيارتك للإسكندرية عروس البحر المتوسط .
أنهت علياء مكالمتها وهي تنظر لهْ بإبتسامة سعيدة أخرجتها من سعادتها صوت تلك الغليظة: _إنتي بقا الباشمحامية إللي واجعة دماغنا ليل ونهار في البرنامج ؟ ضيقت عيناها واستغربت من طريقة تلك المتعجرفة التي تربع يديها فوق صدرها وتنظر لها بكبرياء أجابتها عليا بتهكم: _واجعة دماغك ؟ سوري يعني هو أنا أعرفك ولا عمري شفتك علشان أوجع دماغك ؟ كادت أن تتحدث قاطعها شريف وهو يفتح باب الإستوديو مٌنادياً عليهما :
_ إيه ده إنتوا إتعرفتوا علي بعض . أجابتهٌ علياء بإستهجان ونبرة ساخرة: _ لا والله محصليش الشرف، أنا كل إللي أعرفه عن الأستاذة إني يا حرام واجعة لها دماغها ومصدعاها طول الوقت وبس كده . ضحك شريف علي طريقتها العفوية حين نظرت له سالي بغضب وتحدثت: _لا والله عجبتك أوي طريقة الهانم وهي بتتريق عليا وعلي طريقة كلامي . توقف عن الضحك ونظر لها بجدية وتحدث: _فيه إيه يا سالي، البنت بتهزر مش أكتر، كبرتي الموضوع كده ليه ؟
صمت تام عم المكان وألف سؤال وسؤال بدأ يقتحم رأس علياء وتسائلت بحيرة: _تري من تكون تلك المٌتعجرفة ذات الوجه البارد وما صلتها بشريف، وبأي حق تتهكم عليه هكذا ؟ تراجعت سالي من حدتها وتحدثت بلين في محاولة منها لعدم إزعاج شريف وأكتسابه بصفها من جديد: _إنتَ زعلت كده ليه يا حبيبي أنا كمان بهزر علي فكرة وعلشان تصدق مدت يدها بإبتسامة مزيفة وتحدثت: _نورتي إسكندرية كلها يا حضرة الباشمحامية، بس قولي لي بقي إنتي محامية بجد ولا ده لقب إدتيه لنفسك؟
أصلي حساكي صغيرة علي إنك تكوني محامية. أجابتها علياء بعدم إرتياح: _انا لسه في كلية حقوق الفرقة التالتة، يعني فاضل لي سنة واحدة وأكون حضرة المحامية رسمياً . تحدث شريف مٌحاولاً تخطيه لحديث سالي المٌثير للأعصاب: _طب تعالوا بقا اعرفكم علي بعض، ونظر إلي سالي مٌشيراً إلي علياء مٌتحدثاً: _دي علياء ياسالي، بنت عمو حسن أخو طنط ثريا حماة مليكة . حدثت سالي حالها: _مليكة، أيةٌ كارثة خاصة بحياتي تقطن بداخلها مليكة، تلك المليكة أصبحت تسبب لي صداعاً مزمناً .
ثم أدار بصره إلي علياء وتحدث بإبتسامة: _ ودي بقا سالي مذيعة برنامج أيام وليالي أكيد متبعاه وأقترب من سالي وأحاط بيده علي خصرها ونظرا بأعين بعضهما قائلاً: _وخطيبتي وقريب أوي هتبقي مراتي . نزلت عليها كلماته كالصاعقة المدمرة لكل ما يواجهها ،تباً، بماذا هذي ذلك الشريف منذٌ قليل ؟ أقال خطيبته ! وهل لديك خطيبة أيها القاسي، يا لكسرةُ قلبك علياء وبلحظة تحولت فرحتها إلي إنكسار وألم داخل قلبها البريئ
تحدثت بإستفهام بوجهِ حزين: _هو أنتَ خاطب ؟ أجابها بإستغراب لتغير ملامحها للحزن: _هي مليكة ما قالتلكيش . حاولت التماسك وابتلعت لٌعابها وتحدثت بتماسك: _مجتش مناسبه علشان تقولي ثم مدت يدها له وتحدثت بابتسامة كاذبة: _ألف مبروك عروستك زي القمر . شدت يدها سريعً من يده وحولتها إلي سالي وبنفس تلك الابتسامة الزائفة تحدثت: _مبروك . ثم تحدثت بمحاولة للهروب: _ أنا همشي بقا علشان إتأخرت ومٌتشكرة مرة تانية علي إنك خلتني أعيش اليوم الحلو ده .
تحدث هو : _إستني أجيب حاجتي علشان أوصلك . تحدثت سالي سريعً بعدما رأت كل ذاك الحزن داخل أعيٌن تلك الفتاة التي يبدو عليها العشق : _ توصل مين يا شريف، إنتَ ناسي إن مامي عزماك علي الغدا وأكيد قاعدة مستنيانا ؟ نظر لها شريف وكاد ان يتحدث قاطعته علياء وهي تستعد للمغادرة: _إتفضل إنتَ روح معادك وأنا هركب تاكسي وأروح . تحدث شريف: _يا بنتي هوصلك وأرجع أروح معادي، أساساً لسه بدري وبعدين إنتِ أمانة أنا اللي جايبك
وأكمل بدعابة: _بعدين تتوهي ويحسبوكي عليا نفر . إبتسمت بمرارة وتحدثت بدعابة ساخرة: _لو توهت هبقى أقول لعمو إللي في الشارع إني تبع عمو شريف بتاع الإذاعة وأستأذنت تحت أنظاره وألم تملك من قلبه، لما ؟هو لا يعلم ! نزلت إلي الشارع أوقفت إحدي السيارات المستأجرة وأنطلقت بها سندت برأسها علي زٌجاج السيارة شاردة ناظرة للسماء وبدون أية مقدمات نزلت دموع عيناها بهدوء حدثت دموعها: _لما تنهمرين أيتها العزيزه، هل كنتي تعتقدين أنه سيعشقني ؟
ومن أكون أنا بالنسبةِ لهْ حتي يعشقني ،ومن أنا من تلك الجميلة المٌتألقة ذات الشهرةِ الواسعة ،ذات الجمال الأخاد ، لقد خدعني قلبي حينما أشعرني أنهٌ يتلمسٌني ،خدعني حسي حينما أبلغني بميل إحساسه لإحساسي، خدعتني عيناي حين إتصلت بشٌعاعِ عيناه الساحرة فأصابت جسدي بالقشعريرة ، أهٍ بقلبٍ أتعبهٌ التمني، لوأستطيعٌ لانتزعتٌ عشقهٌ مني ليتني لم أتي تلك الرحلة ،ليتني لم أتعرف به ولم أعلق عليه أحلامي وأمنياتي ورغباتي، ليتني لم أري بسمة عيناه حين يلتقيني،لمسة كفهْ حين يتلمسٌ كفي، نبرتهٌ الحنون حين يٌناديني،
إستفيقي علياء وكفاكي هراءً أيتها الغبية، كفي أوهام لهذا الحد إستفيقي وعودي لرٌشدك، عودي لدراستك ومستقبلكِ عودي علياء عودي .
