الفصل الخامس و العشرون من رواية قلوب حائرة للكاتبة روز امين

الفصل الخامس و العشرون من رواية قلوب حائرة

_ ده أنا ياما إتخيلت المكان وأتخيلتك وإنتَ قاعد كده وماسك الميكرفون وبتكلم فيه المستمعين، وأكملت بإنتشاء: _الإذاعه دي إختراع وعالم تاني، عالم كله سحر مبني علي التخيلات، طب تعرف إني مكنتش حابه أشوف صورتك علشان تفضل بالصورة إللي رسمتها لك في خيالي ، ثم حمحمت خجلاً وأكملت مٌفسرة حديثها: _أقصد يعني كلكم مذيعين الراديو بلا إستثناء . نظر لها بإستغراب ثم أبتسم وتحدث مٌستفسراً: _وإنتِ بقا شوفتي صورتي فين ؟

أجابته بمرح: _أبداً كنت قاعدة في يوم علي الاكونت بتاعي وبقلب لاقيت إعلان ممول لإذاعتك بتنوه فيه عن مواعيد البرامج علي المحطة الإذاعية ، كانوا منزلين صورة كل مذيع وتحتها إسمه وإسم برنامجه وميعاده . إبتسم وتحدث بمراوغة: _وياتري بقي لاقيتي صورتي زي ما رسمتيها في خيالك ولا إتصدمتي من الواقع ؟ نظرت لهٌ بخجل وأستغراب من سؤاله ! أجابها سريعً بمراوغة: _أقصد يعني صورنا كلنا هو مش إنتِ بردوا كنتي مٌتخيلانا كلنا وراسمه لكل واحد فينا صورة في خيالك ولا أيه ؟

هزت رأسها بتوتر وتحدثت سريعً: _ أه طبعاً أومال يعني كنت راسمة صورة جنابك بس، طبعا كل المذيعين يا حضرة الباشمذيع . ضحك برجولة مٌهلكة لها وأشار بيده: _ طب إتفضلي أدخلي إحنا خلاص وصلنا . دلفت داخل غرفة التسجيل تنظر لها بإنبهار وعيون عاشقة حقاً لشكل الإستوديو ومحتوياته بدأت تتحرك في جميع أنحاء الغرفة تنظر لأدوات التسجيل بإنبهار تام وتتلمسها بحذر وحب وكأنها تتلمس لوجنة طفل حديث الولادة. نظر لها بإستغراب وحدث حاله:

_من أين خرجت لي تلك الساحرة ذات التفاصيل المٌبهرة، تلك الفتاة أشبه بحورية من حوريات الأساطير ، عاشقةٍ هي لكل شيئ أصيل، حالمة بروحها السارحة في ملكوت عالمها الحالم كم أنتِ غريبة وساحرة أيتها الجميلة، من أين جئتي وظهرتي وإلي أين ستصلي ،كم انتِ بريئة أصيلة ،نادرة، ذات طابع خاص وسط عالم سريع أشبه بوجباتهْ . فض تخيلاتهم صوت مٌعد البرنامج وهو يتحدث بجدية: _يلا يا أستاذ شريف إحنا جاهزين فاضل 10 دقايق ونطلع هوا

ثم نظر لها وتحدث: _إتفضلي يا أنسة برة لو سمحتي علشان الصوت . نظر لها شريف وتحدث بإهتمام: _ أخرجي يا عالية أقفي برة وإنتِ هتشوفي كل حاجة لكن طبعاً لازم تشغلي الفون علي المحطة لإنك مش هتسمعي حاجة من الإزاز لأنه عازل للصوت . ثم وجه حديثه لشخصِ ما يقف: _ سامح ياريت كرسي برة وعصير فريش للأنسة لو سمحت . أجابه الشاب بطاعة: _تحت أمرك يا أستاذ شريف، إتفضلي معايا يا أفندم .

خرجت وهي تتلفت حولها ومازال الإنبهار يٌسيطر علي حالتها ، وقفت تنظر عليه وهي سعيدة من خلال الغرفة ذات الحوائط الزجاجية التي يقطن داخلها . تحدث مخرج البرنامج بجدية: _ هنبدأ يا شريف يلا كله يستعد هوااااااا ،1,2,3, تحدث شريف بسعادة وهو ينظر لها من خلف الحائط الزجاجي: _ مٌستمعين الأعزاء أهلاً بيكم في حلقة جديدة من برنامجكم اليومي ساعة مع شريف وحشتوني جداً ، حلقتنا النهاردة هنتكلم فيها عن الصٌدف،الصٌدف إللي بتغير حياتك أو بتحقق لك حلم كنت شايفه بعيد عنك ومستحيل إنك تحققه،

هنتكلم كمان عن الشعور إللي ممكن الشخص مننا يحس بيه لو فجأة كده وبدون مقدمات شاف حلمه بيتحقق قدام عنيه وكل ده بمحض الصٌدفة ، كانت تضع سماعات الأذن وتستمع له من خلال هاتفها وأبتسمت بسعادة حين أدركت أنه يقصدها بكلامه ويتحدث عن صٌدفتها معه ، أكمل هو: _حابب كمان أقول لكم إن موضوع حلقتي النهاردة مش صٌدفة، لا خالص، وهقول لكم ليه بقول كده، لكن بعد مانسمع أغنية كلنا بنحبها جدا .

وأكمل بمرح: _وبالصٌدفة بردوا إسمها صٌدفة الغنوة دي للفنانة الجميلة أروي ، صٌدفة أدار شريف الغنوة ووجه بصره لها وأبتسم لسعادة عيناها اللامتناهية . بعد انتهاء الأغنيه ، تحدث شريف وهو ينظر لعيناها: _ مٌستمعينا ورجعنا لكم تاني ونكمل كلامنا وهقول لكم السبب فإني ليه إخترت موضوع الحلقة النهاردة ، الحكاية تخص واحده من أشهر أصدقاء برنامجنا هنا وإللي أكيد معظم متابعين برنامجنا عارفينها كويس وإللي بمحض الصٌدفة شافتني وشفتها في مكان عمري ما كنت اتخيل إني أشوفها فيه،

الحقيقة أنا كنت داخل عند حد من قرايبي وفجأة ظهرت قدامي بنت وبدون مقدمات قعدت تبرق لي وهي مش مستوعبة إنها شيفاني قدامها ، وضحك وأكمل بدعابة: _ والأغرب من كده كمان إنها زعلت جداً مني علشان معرفتش أميز صوتها وأكملَ وهو ينظر داخل عيناها : _البنت إللي بحكي لكم عليها دي هي صديقة البرنامج اللمضة أم أراء حرة الباشمحامية الأسوانية ، وبالمناسبة هي موجودة معايا هنا في الإستوديو وبتبعت لكم السلام .

ضحكت وهي سعيدة وأشارت له بيدها بمرح من وراء الحائط الزجاجي . كانت تجلس بمكتبها الخاص بالإذاعة وكالعادة تستمع برنامجه وتتصيد لهٌ الأخطاء كي تفعل المشاكل وتتحكم بأرائها المٌستبدة، إستمعت لإطرائه لتلك المٌستمعة وجن جنونها حين إستمعته وهو ينوه عن وجودها داخل المبني الإذاعي إنتفضت واقفه وتحركت سريعً لتذهب له كي تٌشاهد من تلك المٌشاغبة التي طالما إفتعلت معه المشاكل بسببها وصلت لمكان وقوفها وجدتها تٌحادثه من هاتفها علي خط البرنامج وجدتها تتحدث بمرح:

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
2