
لم تكمل جملتها لصياح ذلك الغاضب قائلا: ولااااادك، هما من إمتي بقوا ولادك يا هانم؟ فوقي يا ليالي واعرفي حجمك الحقيقي في حياة ولادك إيه، إنت مجرد برواز ليهم مش أكتر، من إمتي كنتي أم ليهم؟ وأكمل بحدة وهو يشير بأصبعه على حاله: دول ولادي أنا، أنا اللي راعيت وأنا اللي تابعت وأنا اللي سألت على أفضل المدارس وأفضل النوادي وأفضل الأكاديميات،. أنا وأمي إللي عملنا ولادي في الوقت إللي الهانم كانت مشغولة فيه مع أختها وأمها وماشية ورا عمليات التجميل والشوبينج إللي عمرها ما شبعت منه
تحدثت منال لتهدئة ياسين: إهدي يا ياسين ليالي ماتقصدش. صاح بها معاتبا: هو حضرتك لسه هتدخلي تاني يا ماما، لحد إمتي هتفضلي تتدخلي وتداري عليها، الهانم بتكره ولادي فيا وفي أخوهم اللي لسه ما جاش على وش الدنيا، بنت أخوكي بتفرق ولادي وبتفصلهم لأحزاب، حزب ولاد ليالي وحزب ولاد مليكة، وياسين المغربي ملوش وجود ولا ليه قيمة عند الهانم. وقف طارق وعمر بجوار ياسين لتهدئتة تحدث طارق: إهدي يا ياسين.
تحدث عز بحدة وغضب ظهر فوق ملامحه: سيبه يا طارق، اللي سأل سؤال المفروض ياخد إجابته والهانم سألت ومن حق أخوك يجاوبها ويوضح لها. نظرت له وتحدثت بعتاب: حتى حضرتك يا عمو جاي معاه ضدي؟ أجابها بتعجب: جاي مع مين وضد مين؟ هو إحنا في فريق كورة يا بنتي، ده بيت وعيلة ولازم له عقل وحكمة علشان يستمر ويفضل مفتوح. نظر لها ياسين وتحدث بنبرة تهديدية: بصي يا بنت الناس، أنا متقي ربنا فيكي وبعاملك بما يرضي الله ومراعي العشرة والسنين اللي قضيناها مع بعض والأهم من كل ده هي نفسية ولادي اللي إنتي أمهم،
وأكمل بحدة: لكن لو وجودك هيأثر على ولادي ونفسيتهم بالسلب ساعتها هنسي كل اللي أنا قولته لك ده وهختار مصلحة ولادي إللي مفيش أهم منها في الدنيا عندي. وأكمل بتهديد: لو عايزة تعيشي معايا في هدوء أوعي خيالك يصور لك إنك تسممي أفكار ولادي من ناحيتي أو ناحية أخوهم الصغير، فاااااهمه إبتلعت لعابها من هيئته ونظرت له بغرور وكبرياء وتحركت لتدلف للداخل هدر بها بصوته وتحدث: مسمعتش إجابة الهانم ليه؟
تحاملت على حالها وألتفت له وتحدثت بنبرة غاضبة: حاضر يا ياسين بيه، أي أوامر تانية؟ نظر لها بإقتضاب وتحرك وجلس بجانب أبيه وتحركت هي للداخل. داخل غرفة العمليات تقطن مليكة فوق سرير العمليات إستعدادا لإجراء عملية إخراج جنينها للحياة كان يقف بجانبها يرتدي اللباس الخاص بغرفة العمليات ممسك بيدها المرتعشة خوفا فتحدث مطمئنا إياها: إهدي يا قلبي وأطمني، إن شاء الله أقل من نص ساعة وإنتي والبيبي هتبقوا زي الفل.
كانت تنظر له بعيون مرتعبة وقلب وجسد مرتجف تحدثت بصوت مهزوز: ماتسبنيش يا ياسين، أوعي تسبني وتخرج لما يدوني البنج. أجابها بحب: أسيبك وأروح فين بس يا نبض قلبي، ما أنا لو هقدر أسيبك كنت وقفت معاهم برة من الأول، وأكمل مطمئنا إياها: أنا دخلت معاكي وإن شاء الله مش هخرج من هنا غير بيكي وبأبني، إهدي يا عمري ومش عاوزك تقلقي طول ما أنا جنبك واسترسل بعيناي هائمة: – عاوزك تعرفي إن يوم ما تحتاجيني ومتلقنيش جنبك تأكدي وقتها إني مش هيكون لي وجود في الحياة أساسا.
تمسكت بيده وتحدثت بعيناي عاشقة: بعد الشر عنك يا حبيبي، يسلم لي عمرك يا ياسين. هنا جاء طبيب التخدير مع دكتور أحمد وزوجته مني وتحدث طبيب التخدير: ها يا مدام مليكة، جاهزة؟ إبتلعت لعابها برعب وتمسكت أكثر بيده ربت على يدها وأبتسم لها ليطمئنها وتحدث هو للطبيب: جاهزين إن شاء الله يا دكتور. بدأ الطبيب بتفريغ ما تحتويه الإبرة من سائل المخدر حين حدثها ياسين: إنطقي الشهادة يا مليكة. هزت رأسها بإيماء وهي تنطق الشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله
نطقتها مرتان ثم غابت عن الوعي بعدها، إنفطر قلبه حين أغمضت عيناها، نظر له أحمد وتحدث: ما تقلقش يا سيادة العقيد، إن شاء الله العملية سهلة وهتقوم بالسلامة بسرعة. كان ممسك بيدها ويشدد عليها كنوع من المؤازرة وهو يقرأ على لسانه ما تيسر من أيات الذكر الحكيم. وفجأة إستمع لصوت طفله، إنخ.طف قلبه ونظر إليه بتيهة، مشاعر مختلطة راودته، سعادة، قلق، شعور بالإحتياج إلى البكاء أتت إليه دكتورة مني وهي تحمل الصغير بفرحة عارمة وتناوله إياه قائلة: سمي الله وأمسك إبنك يا سيادة العقيد.
نظر لها بتيهة ثم حول بصره لذاك الملاك البرئ الذي يحاول فتح عيناه ببرائة شديدة ويمد يده على شفتاه ليمتص إحدي أصابع يده، يبدوا أن الصغير جائع متشوقا لحليب صدر أمه الحنون. نظر له بشرود وكاد أن يترك يدها ليتلقي حلم حياته الذي تحقق للتو أمام أعينه، لكنه توقف سريعا متذكرا وعده لحبيبته بألا يتركها وألا يترك يدها نظر إلى مني وأردف بقلب وعيون حائرة: مش هينفع أسيب إيدها، أخاف تفوق متلاقيش إيدي ح.ضناها.
