
وأكملت بتعقل ويقين: فيه ناس بتتكتب عليهم ظروف معينة ولازم يتقبلوها ويكملوا في طريقهم علشان الدنيا تستمر. وأكملت بإبتسامة عشق: وبصراحة بقي ياسين راجل يجنن ومفيش زيه حنين ورومانسي لأبعد الحدود، وبيعاملنا إحنا الإتنين بما يرضي الله ومدي لكل واحدة حقها فيه كأنها هي لوحدها إللي مراته، يعني أنا مثلا عمري ما حسيت إن حقي في ياسين ناقص بالعكس، غير بس موضوع إنه بيبات عندها وده ممكن نمشيه ونعتبر إنه بيكون عنده شغل مثلا أو مسافر وأهي الدنيا بتمشي.
كانت يسرا وجيجي تستمعان لها بإحترام وإعجاب على عقليتها المتزنة وسلامها النفسي والداخلي. أما ليالي التي وقفت تحمل الصغير بحب وسعادة وهي تداعبه وبدوره الصغير يهمهم لها بسعادة ممسك بوجهها بحب وذلك بعدما أعتطه الدواء الخاص بتقوية العظام ليساعدة في بروز أنيابه، إقترب منها ياسين وحاوطها بذراعه بإهتمام وحب قائلا: إيه يا حبيبتي منزلتيش المايه ليه؟ أجابته بسعادة وهي تهدهد الصغير: الولد الشقي ده وحشني وقولت أقعد ألاعبه شوية
إبتسم لها وأكملت وهي تطلق تنهيدة محملة بالأثقال: تعرف يا ياسين أنا أكتشفت إني ضيعت مني فرص ومشاعر حلوة أوي كان ممكن أعيشها مع ولادي وأكتشفت كمان إني كان ممكن أعمل كل اللي نفسي فيه وفي نفس الوقت أتابع ولادي وأقرب منهم. إبتسم لها وأكمل ليخفف عنها: وأديكي يا ستي بتعوضيه في الأستاذ عز،. ثم غمز لها بعينه وأكمل: وعلى فكرة بقي إحنا لسه فيها إيه رأيك نجيب لنا نونو جميل كده ونعيش معاه إللي فاتنا كله.
ضحكت بسعادة وأجابته: ماخلاص يا ياسين الوقت فات وعدي. أجابها بمداعبة: مين قال كده دانتي لسه في عزك ومجدك يا ليالي هانم. نظرت له بحب وعيون سعيدة وتحدثت: حقيقي يا ياسين لسه بتشوفني حلوة بعيونك زي زمان. أجابها بإبتسامة حنون: مش أنا بس إللي بشوفك حلوة ياليالي، الدنيا كلها بتشوفك أجمل ست في الكون ده كله لإن إنتي فعلا كده. تنهدت بإنتشاء وسعادة ودبت بروحها الثقة من جديد من حديث زوجها العذب لها.
بعد قليل كان جميع الرجال يقفون بالحديقة أمام المشاعل الخاصة بشواء اللحوم كان ياسين ممسك بيده مروحة التهوية ويحركها بحرفية فوق اللحوم لإكمال عملية نضوجها،. أما النساء كن يجلسن حول طاولة الطعام الطويلة المرصوص فوقها بعض أنواع المقبلات والسلطات ينتظرن رجالهن ليحضروا لهن الطعام أمسكت مليكة بعض الخبز وغرسته داخل صحن به سلطة الطحينة وأكلتها. وجهت ثريا لها الحديث: أصبري يا حبيبتي لما يخلصوا المشاوي وكلي بالمرة. أجابتها: جعانة جدا يا ماما وبجد مش قادرة أصبر.
أمائت لها بتفهم قائلة: ده من الرضاعة يا حبيبتي. كان ينظر إلى مليكته التي دائما وأبدا تشغل باله وتفكيرة وجدها تلتهم بعض الخبز مما يدل على جوعها الشديد، إلتقط بعض قطع اللحم وصوابع الكفتاء ووضعهم سريعا داخل صحن وأسند مهمته إلى طارق وذهب مسرع إليها. إقترب عليها وتحدث: إيه يا ماما للدرجة دي جوعناكي؟ إبتلعت لعابها وهي تنظر لما بيده وتحدثت: جعانه أوي يا ياسين. وضع الصحن سريعا أمامها وبدأت هي بإلتهام الطعام بشهية مفتوحة.
حين تحرك عمر إليه ووضع يده في جيب بنطاله قائلا بإعتراض مصطنع: هي بقت كده يا باشا حتى الكفتة لما بقت بالوسايط في البلد دي. إنفرط الجميع من شدة ضحكاتهم على كلمات عمر حين وضع ياسين يده فوق كتفه ونظر له نظرة ذات معني وأجابه بدعابة: أه بقت كدة يا حبيبي عند سيادتك أي إعتراض؟ رفع يداه مستسلما وأجابه: وأنا أقدر يا باشا وحش المخابرات يعمل إللي هو عاوزة وأحنا نشجع ونصفق تصفيق حار كمان.
رد ياسين: أيوة كده يا حبيبي أظبط الأداء. ثم نظر إلى حبيبته وهي تأكل بشهية مفتوحة وتنهد بسعادة. تمللت أيسل بدلال وتحدثت إلى والدها: يلا بقى يا بابي أنتوا جوعتونا أوي أنا كمان جوعت كتير. تحدث وهو يتحرك إلى مكان الشواء: حالا يا قلبي الأكل هيكون جاهز. وبعد قليل كان الجميع مجتمع فوق الطاولة يتناولون طعامهم ويتسامرون بالأحاديث الشيقة تحدث عز إلى سليم: أخبار السياحة في أسوان إيه يا سيادة القبطان؟
أجابه سليم بإحترام: الحمدلله يا سيادة اللوا السياحة مريحة حاليا لإننا في الصيف وأسوان معروف موسم الشغل فيها بيكون في الشتا، وأكمل: إن شاء الله أجازة الشتا هتقضوها معانا في أسوان ومش هنقبل أعذار طبعا. أماء له عز برأسه ثم نظر إلى يسرا بحنان قائلا: وحشتيني أوي يا يسرا وبجد بعادك فرق معايا جدا وأفتقدت صباحك وفنجان القهوة إللي كنت بشربه من إيدك،. وأكمل بحب: بس عزائي الوحيد إنك عايشة مبسوطة مع راجل محترم صاينك وصاين أولادك وهقول إيه هي دي سنة الحياه.
وضعت ثريا يدها على يد إبنتها الجالسة بجوارها وأبتسمت لها بحنان نظرت لها يسرا وقبلت يدها ثم نظرت إلى عمها وتحدثت: تسلم لي يا حبيبي أنا كمان والله مفتقداكم كلكم بس زي حضرتك ما قولت سنة الحياة. تحدثت ليالي: ياريت كانت نرمين هي كمان جت كانت لمتنا كملت. تنهد عز وتوجعت ثريا وأكملا طعامهم جميعا وسط الاحاديث المثمرة.
