
_ إوعي تفكري بالطريقة المتشائمة دي يا أمل ، إنتِ هتتعالجي وهتمسكي بإديكي وأسنانك في الحياة علشاني أنا وكارما وأمسك كف يدها مُشدداً عليه بدعم وأردف قائلاً : _إوعديني يا أمل أومأت له بإبتسامة أمل ثم سحبها من جديد لداخل أحضانه برعاية حتي غفت داخل أحضانة مستسلمة لقدرها القادم بقلبٍ يتمزق — في اليوم التالي ذهبت أمل مع زوجها وبصحبة والدتها وقامت بعمل بعض الفحصات وحدد لهما الطبيب أخذ الجرعات ، كان تاركً إبنته عند والدته فتحرك إلي مسكن والده كي يُجلبها بعدما أوصل أمل ووالدتِها إلي الشقة
قرع جرس الباب، فتحت لهُ شقيقتهُ شيرين وأفسحت لهُ المجال كي يدلف إلي الداخل، تحرك وألقي السلام علي والدهُ ووالدته اللذان يجلسان ويبدوا علي وجهيهما التشنُج وعدم الإرتياح وكأنهُما كانا يتشاجرا جلس بجانب والدتهُ وتسائل عن إبنته فأخبرتهُ راوية بوجهها الغاضب وهي تُشير بكف يدها إلي غُرفتها أنها غافيه بالداخل حول بصرهِ إلى أبية وقطب جبينهُ وأردف مُتسائلاً بإستفسار : _ فيه إيه يا بابا ، مال وشوشكم مقلوبة كده ليه ؟
هو فيه حاجه حصلت أنا معرفهاش؟ _مفيش حاجة يا إبني ، متشغلش إنتَ بالك وخليك مع مراتك في تعبها ، كانت تلك جملة تفوة بها مصطفي بإستسلام قاطعتهُ راوية بنبرة حادة معترضة علي حديث زوجها : _ لا فيه يا أمير حول بصرهِ إلي والدته فتسائلت هي مُستفسرة بنبرة صارمة : _ الدكتور حدد لمراتك هتاخد جلسات الكيماوي دي أمتي ؟ تنهد بألم واجابها بنبرة مستسلمة مهمومة : _ أول جلسه هتاخدها بعد يومين
تفوهت بنبرة حادة وبدون رحمة أو إنسانية : _ خلاص ، يبقا تجيب حاجتك إنتَ وبنتك وتيجوا تُقعد معانا هِنا قطب جبينةُ وتسائل مُستفسراً : _ أقعد هنا إزاي يعني، ومراتي المريضة دي أسيبها لمين يراعيها ؟ أجابته بنبرة حادة وكأن الرحمةَ نُزعت من قلبها وأصبح حجراً : _ سيبها لأمها وأختها ، هما أولي بخدمتها وبمصاريفها هتف مصطفي موجهً حديثهُ إلي زوجته بنبرة حادة : _ يا راوية إتقي الله في كلامك وخافي ربنا، ده أنتي عندك وليه زيها واللي حصل لها ممكن يحصل لبنتك ولأي حد في الدنيا
نهرته بقوة قائلة بتشاؤم : _ فال الله ولا فالك يا مُصطفي، إنتَ هتفول علي بنتي يا راجل ولا أيه وأكملت مفسرة: _ وبعدين الحق ما يزعلش، آه، هو إبني هيجيب فلوس لمصاريف علاجها دي كُلها منين ؟ حين تحدثت شيرين قائلة بنبرة حقودة كعادتها حينما يكون الحديث عن أمل ويختصها : _ بصراحة بقا يا بابا ماما معاها حق في كلامها، المفروض أخوها ومامتها وأختها يشيلوا مصاريف علاجها، هما التلاته بيشتغلوا في وظايف مرموقة ومراتباتهم علي قلبهم قد كده ، يعني فلوس علاجها مش هتفرق معاهم في أي حاجة، لكن هتدمر أمير وتعجزوا باقي حياته
وأكملت راوية علي حديثها قائلة : _ ده غير إن كُل دي أصلا فلوس هتترمي في الأرض يا بنتي ثم نظرت إلي نجلها الذي يستمع لهما والذهول سيد موقفهُ وأردفت قائلة بنبرة عديمة الرحمة : _ متزعلش مني يا أمير، بس من أمتي كان مريض السرطان بيصحي ويخف ، كل الحالات اللي مرت علينا محدش من أصحابها نجي من المـ,ـوت وأخيراً قرر التحدُث قائلاً بنبرة مُستاءة :
_ إنتِ إيه اللي بتقوليه ده يا ماما ، أنا مصدوم ومش مصدق الكلام اللي بسمعه منكم ده ، ده بدل ما تقولي لي أقف جنب مراتك وقويها لحد ما ربنا يشفيها ، جاية تقولي لي إن فلوس علاجها مهدورة لأن المرض هيخلص عليها ؟ هتفت قائلة بنبرة خبيثة : _ وأنا يعني بقولك كده ليه يا أمير ، مش من خوفي وحرصي علي مصلحتك وفلوسك اللي شقيان فيها يا آبني؟
أجابها بمرارة وكَسرة : _ إطمني حضرتك ، مامتها وأخوها فعلاً هما اللي هيتحملوا مصاريف علاج أمل، لإن مامتها قررت تدخلها مستشفي خاصة ومصاريفها مكلفة جداً وأكبر من إمكانياتي بكتير حزن مصطفي عندما إستمع لحديث ولده ولعن الفقر الذي يقف عائقً بينهُ وبين القيام بواجباته كأب تجاه فلذة كبده، وفضل الصمت المّرير أما راوية فتنهدت براحة عندما إستمعت لذاك الخبر ولكنها أكملت عن جهل : _ مش بس موضوع الفلوس اللي شاغلني
وأكملت بهلع علي نجلها وصغيرتهُ : _ يا آبني أنا خايفة عليك إنتَ وبنتك ، العلاج الكيماوي ده اللهم أحفظنا بيأثر علي صحة كل اللي حوالين المريض اللي بياخده ، وممكن كمان لاقدر الله تعديكم قطب جبينة وتحدث قائلاً بإستنكار : _ إية يا ماما التخاريف اللي بتقوليها دي ؟ وأسترسل شارحً: _ الكلام اللي حضرتك بتقوليه ده ملوش اي أساس من الصحة نهائي ، المرض ده عُمرة ما كان بالعدوي
