الفصل الثالث من رواية بسمة امل للكاتبة روز امين

الفصل الثالث من رواية بسمة امل

أردفت شيرين قائلة في محاولة منها لإقناع شقيقها : _ إفهم يا أمير ، يا حبيبي ماما خايفة عليك إنتَ وكارما ، وطبياً الإشعاع ده خطر أوي علي الأطفال، انا سمعت الكلام ده كتير في برامج التلفزيون وأكملت كي تبثُ الرُعب داخل صَـ.ـدر شقيقها: _ يعني هتبقا مبسوط لو لا قدر الله البنت إتأذت من أمها ؟ وقف منتصب الظهر وتحدث بنبرة حادة متغاضيً عن حديثهما الفارغ : _ قومي يا شيرين هاتي لي البنت علشان أوديها لأمل وتطمن بوجودها في حُضنها

هبت والدته واقفه لتواجههُ وتحدثت بنبرة أمرة وهي تُشير بسبابتها بوجههٍ : _خدها معاك بس خلي بالك ، هتجيبها لي بكل هدومها قبل ما أمها ترجع من الجلسة ، فاهم يا أمير؟ زفر بضيق وتحرك ليقابل شقيقته كي يحمل عنها صغيرته الغافية، حملها وتحرك إلي الخارج تحت حزن والدهُ من زوجته وإبنتهِ وتفكيرهُما العقيم الخالي من الإنسانية مر اليومان سريعً وذهبت أمل إلي المّشفي بصُحبة والدتها وزوجها وشقيقتها رانيا، دلفت إلي الداخل

وتقابلت بالطبيب المُعالج والتي ستتلقي علي يدة جميع جلساتها، كان شاب في منتصف الثلثينات ذو ملامح وجة بشوشة جذابه وجسـ.ـدٍ ممشوق وطولاً فارعً دلفت معهُ لحالها كما طلب هو من الممرضة التي إستدعتها من الخارج نظر لها مُستغربً حالة الراحة والإطمئنان التي إنتابته وتملكت من كيانهُ من مجرد النظر لوجة تلك الأمل، شعر وكأنهُ يعرفُها مُنذُ الزمان بعيونها أمان إستشعرهُ منذُ الوهلةِ الأولى للنظرِ بداخِلهُما ، بصوتها حنانًُ عجيب أسَر روحهْ التائهة التي دائمة البحث عن شئٍ ما لا يعلمهُ هو بذات نفسه ، بملامح وجهها الهادئة راحة وأستكانة لمن يحظي بالنظر لها

تحمحمَ كي يُنظف حنجرتهُ وبلحظة لملمَ شتاتهُ سريعً وتحرك واقفً أمامها وتحدث بوجهٍ بشوش كي يبث داخل روحها الطمأنينة : _ أهلاً وسهلاً ، أولاً أحب أعرفك بنفسي ، أنا دكتور أحمد سلام اللي هتابع حالتك وهكون معاكي خطوة بخطوة لحد ما يتم الشفا بإذن الله وأسترسل حديثهُ: _ ثانياً بقا فية شوية ملاحظات لازم نتكلم فيهم قبل ما نبتدي في العلاج، وأول حاجة عاوزك تعرفيها هي إن علشان تنتصري علي المرض ده لازم تتمسكي بالأمل وبحقك في الحياة

وأكمل مُشيراً إليها : _ عاوز أقول لك إن نص العلاج هيعتمد علي نفسيتك وعلي مّدي قوة تشبثك بحياتك واسترسل حديثهُ بنبرة حماسية لها: _ اللي عاوز أوصلهُ لك واللي لازم تكوني عرفاه كويس، هو إن إنتِ من إنهاردة بقيتي محاربة جديدة للمرض الصعب ده ، و إن بقالك دور كبير جداً ولازم تساعديني وتقومي بيه علي أكمل وجة، علشان نقدر نوصل لبر الأمان مع بعض أومأت لهُ بإبتسامة خافتة لملامح وجه باهتة فتسائل هو مُستفسراً :

_ ممكن أعرف إسم المُحاربة ؟ أجابته بنبرة رقيقة كعادتها : _ أمل، إسمي أمل عُمران شعر براحة غريبة إجتاحتهُ من مجرد إستماعه لنبرات صوتها الرقيقة، إبتسم لها وتحدث بنبرة تفائلية : _ أمل، ده فال خير وعلامه ، إن شاءالله هنحقق الأمل مع بعض وتحدث بنبرة هادئة كي يستدعي داخلها روح المُحارب : _ علي فكره يا أمل، فيه مُحاربات كتير جت هنا في المركز قبلك وبفضل ربنا قدرنا نعدي المحنه دي مع بعض،

وأكمل بإبتسامة حنون : _ وأنا عندي شعور قوي إنك هتكوني واحدة من بطلاتي المُنتصرات لم تدري لما شعرت بالراحة والطمأنينة من مجرد إستماعِها إلي حديث ذاك الأحمد ، تركها مع المُمرضة التي ستُساعِدها علي تجهُزها في تغيير ثيابها لآخري مُناسبة لتلقي الجرعة وتحرك إلي الخارج وجد والدتها وزوجها وشقيقتها وأيضاً مصطفي والد أمير متواجدين داخل غرفة أمل الخاصة التي ستخرج من الجلسة إليها لتستريح بها وقف منتصب الظهر وتحدث لهم بوجهٍ بشوش يشعُ تفاؤل كعادته :

_ طبعاً مش محتاج أعرفكم إن أمل داخلة حرب صعبة مع عدو شرس مبيرحمش ، وعلشان تكمل وتنتصر لازم لها دعم وقوة خارقة وأشار لهم بيده وأكمل بعملية : _ أنتم القوة اللي أمل هتعتمد عليها وتحارب بيها وعلشانها، علشان كده مطلوب منكم تقفوا في ظهرها وتطمنوها ، أظن كمان مش محتاج أقول لكم إن الحالة النفسية مهمة جداً لأمل الفترة اللي جاية لأن نص العلاج بيعتمد عليها وأكمل برجاء :

_أتمني تساعدوني في إننا نخرج بأمل من المحنة دي وهي مُنتصرة تساءلت سحر بدموع عيناها التي لم تُفارقها مُنذ أن تلقت ذاك الخبر المُفجع : _ يعني فية أمل إن بنتي تعدي المحنة دي وتنتصر علي المرض يا دكتور ؟ إبتسم لها وأردف بيقين : _ أملنا دايماً في ربنا كبير، والأمل موجود جوانا طول ما أحنا عايشين ومتمسكين بيه يا أفندم، أهم حاجة إيمانا بربنا يكون كبير وعن يقين

حول بصرهِ إلي أمير وتسائل بملامح وجه مُبهمة : _حضرتك جوزها ؟ أومأ لهُ أمير بهدوء، فهز لهُ رأسهُ بتفهُم وتحرك مرةً آخري عائداً إلي أمل وجدها تجلس فوق التخت المُخصص وجسـ.ـدها ينتفض رُعبً وملامِحُها شاحبه كشحوب المـ,ـوتي، وقف بجانِبها وما شعر بحالهِ إلا وهو يُمسك كف يدها وينظر لعيناها بقوة وأردف بمؤازرة : _ متخافيش، أنا معاكِ ومش هسيبك. وكأنها كانت تحتاج وبشدة لتلك الكلمات البسيطة لتقويها وتعطيها الأمل ، أومأت له وإطمأنت روحها وأستعدت لتلقي أولي جُرعتِها بثبات وهي تتلو بعض السور القرأنية القصيرة ، وتُردد بعض الأدعية والأذكار

بالخارج كانت والدتها تجلس فوق إحدي المقاعد مُمسكة بكتاب الله تتلو أياته ودموعها تنسابُ فوق وجنتيها بحُرقة وغزارة تحدث إليها مصطفي عساف الجالس بمقعدٍ مقابل لها ليُطمأن روحِها الهلعة : _ متقلقيش يا مدام سحر، إن شاءلله خير، أنا عندي إحساس إنها أزمة وهتعدي وأمل هتطلع منها مجبورة الخاطر أجابته بنبرة صوت ضعيفة ودموعً مُنسابة فوق وجنتيها : _ يارب يا أستاذ مصطفي، ربنا ينجيها هي وكل مريض وضعت رانيا يدها فوق كف يد والدتها وأردفت قائلة بصوتٍ متفائل رغم رُعبها الداخلي :

_ إهدي من فضلك يا ماما، حضرتك ست قوية ومؤمنة بالله، مش لازم أمل تشوفك بالضعف ده، هي محتاجة تشوف القوة والحماس في عيونك علشان هتستمد قوتها من قوتك أكد مصطفي علي حديثها قائلاً بنبرة صادقة : _ كلام رانيا صح، أمل محتاجة تشوفنا في صورة قوية ثم حَمحم وتحدث بنبرة كاذبة خجلة : _ أنا بتأسف لك بالنيابة عن أم أمير يا أستاذة سَحر ، هي كانت ناوية تيجي معايا علشان تُقف مع أمل، بس أخدت دور برد إمبارح وراقدة في السرير وشيرين قعدت جنبها علشان تراعيها وتاخد بالها منها

تحدثت سَحر بنبرة صادقة : _ ألف سلامة عليها يا أستاذ مصطفي، كفاية وجود حضرتك معانا في المحنة دي، حضورك إنهاردة كفاية أوي وبيدل علي أصلك الطيب إنتهي الفصل نوفيلا بسمة أمل بقلمي روز آمين

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0