
_ طب قولي، هي حلوة ؟ هز رأسهُ بإستسلام من حديث شقيقه ثم تحدث مفسراً : _ يا إبني إفهمني، أنا مقصدش المعني اللي جه في دماغك خالص، أنا أقصد إن البنت فعلا بتثتغيث بيا ومحتاجة لمساعدتي ليها وأكمل مُسرعً : _وقبل ما تسأل أسئلتك العقيمة دي أحب أقول لك إنها متجوزة وتقريباً كدة عندها أطفال وأكمل ناظراً أمامه : _معرفش ليه حسيتها ضعيفة ومحتاجة لي أوي تنهد شقيقهُ بيأس وخيبة أمل أصابته، وأكملا حديثهما سوياً
— توالت الأسابيع وبدأت أمل تتأقلم بعض الشئ مع مرضها،، فقدت الكثير من وزنها ونضارة وجهها حتي أنها باتت هزيلة متعبة طيلة الوقت ، فقدت أيضاً خُصلات شعرها الحريري الذي بدأ بالتساقط أمام أعيُنها وأصاب قلبها بمنتهي المرارة وكلما خارت قواها وشعرت بالهزيمة والإستسلام بثت والدتها وشقيقتها وأيضاً شقيقها إيهاب الذي يُتابعها من دبي عبر تطبيق الفيديو كول روح الأمل بداخِلُها وأيضاً طبيبها المُعالج أحمد سلام الذي لم يترك فرصة إلا وبث بها الأمل والعزيمة داخل كيانها ليحثها علي الصمود وعدم التخلي
علي النقيض، بدأ أمير بالتملُل والنفور شيئً فشئ وخصوصاً بعدما رأي سقوط شعرها وهزلان جسدها ، حتي أنهُ بات يُبيت بمنزل والدتهُ بين الحين والآخر بحِجة جلوسهُ مع صغيرته الذي أخذها إلي والدتهُ للإهتمام بها جيداً، وذلك بعدما ألقي بكل الحِمل فوق ظهر سحر ورانيا وأنسحب هو تدريجياً من المسؤلية تجاة زوجتهُ فهكذا هي الشِدة تُظهر لنا معادن البشر وسقوط الأقنعة المزيفة وظهور الوجوة الحقيقية المُريعة كانت تتمدد فوق أريكتِها المتواجدة داخل بهو منزلها والحُزن يسيطر علي ملامِحُها
تحدثت إليها والدتها بهدوء : _ بقول لك إية يا أمل، إية رأيك أحط لك كام فستان خروج ليكي وشوية حاجات كدة في شنطة وتيجي تقعدي معايا أنا وأختك في شقتنا، وأكملت مفسرة: _وأهو منه نكون مع بعض طول الوقت وكمان شقتنا أقرب لمركز العلاج بتاعك ومش هتتعبي زي هنا خرجت رانيا من المطبخ علي صوت والدتها وتحدثت بتأكيد : _ ياريت يا ماما، بصراحة المكان هنا بعيد أوي عن مقر الشركة اللي بشتغل فيها، وللأسف كل يوم بتأخر علي ميعاد شغلي بسبب زحمة وطول الطريق
واسترسلت لنبرة بائسة: : ده غير إن طارق خطيبي ما بيعرفش يزورنا هنا علشان يطمن علي أمل في غياب أمير نظرت إليها أمل بحُزن وتحدثت بنبرة بائسة بفعل حالتها النفسية التي ساءت جراء شعورها بنفور زوجها منها مؤخراً : _ إتفضلي يا ماما خدي رانيا وأرجعوا علي شقتكم وبلاش تلغبطوا نظام حياتكم علشاني وأكملت بنبرة مختنقة بفضل دموعها التي تحاربها بشدة كي تمنعها النزول: _ أنا كفيلة أخدم نفسي بنفسي ومش محتاجة لأي حد معايا
إتسعت عيناي سحر وهتفت سريعً بإعتراض : _ كلام إية يا بنتي اللي بتقوليه ده ، نسيبك إزاي لوحدك وإنتِ بالحالة دي؟ أجابتها بنبرة مهمومة : _هي يعني جت عليكم ، ما كل الدنيا سابتني ، ده حتي جوزي اللي كنت فكراه سندي اللي طلعت بيه من الدنيا، سابني وبِعد عني في عز ما أنا محتاجة له تنهدت والدتها بيأس لصحة حديثها ، حين تحركت رانيا وجلست بجانبها وأحتضنت كف يدها برعاية وتحدثت مفسرة :
_بلاش الحساسية الزيادة اللي بقيتي فيها دي يا أمل، ماما كل اللي تقصده هي راحتك اولاً وأخيراً وأكملت بنبرة تفسيرية : _ لما تبقي أقرب من المركز مش هتتعبي في الطريق وكمان الجو عندنا أهدي وأروق من المنطقة هنا بكتير، نفسياً هترتاحي هناك أكتر صدقيني إعتدلت من جلستها و وقفت قائلة بنبرة إستسلامية : _ إعملوا اللي تعملوة، أنا داخله أوضتي ارتاح شوية ، بعد إذنكم نظرت رانيا بألم إلي والدتها التي إنهمرت دموعها حُزنً علي حال صغيرتها التي تبدلت وكأنها أصبحت شخصية جديدة عليهم وذلك بفضل التغيرات التي أصابت نفسيتها جراء الأدوية التي تتناولها
دلفت إلي غرفتها وأغلقت بابها عليها ثم تناولت الهاتف من فوق الكومود بعدما قررت مهاتفة زوجها كي تُخبرهُ أن يجلب لها صغيرتها التي إشتاقتها حد الجنون، وأيضاً كي تستمع إلي صوته فهي إلي الآن مازالت تعشقه رغم إنسحابهِ التدريجي من مُحيطها ضغطت زر الإتصال وانتظرت الإجابة، علي الجهة الآخري كان يجلس بصحبة عائلته بالكامل يُشاهد شاشة التلفاز بجانب صغيرته، إستمع لرنين هاتفهُ فنظر بساشته وابتلع لعابهُ حين رأي نقش إسم زوجته ، تحرك منسحبً لداخل الغرفة المخصصة له ولصغيرته وأغلق بابها وأجاب بصوتٍ مهزوز خجل :
_ ألو أغمضت عيناها بمرارة حين إستمعت إلي صوته وأجابته بنبرة بائسة مُحبطة : _ أيوة يا أمير تحدث خجلاً : _أزيك يا أمل ، عاملة اية وصحتك أخبارها إيه ؟ أجابته ساخرة : _ ما تشغلش بالك ، أنا مش بكلمك علشان تسألني عن حالي وصحتي وحالي ، أنا بكلمك علشان كارما وحشتني وعاوزة أشوفها ، ده طبعاً لو مفيش عند سيادتك مانع تحمحم وأردف بنبرة خجلة بعدما إستشف حُزنِها وسُخريتها منه :
_ ليه بتقولي كده يا أمل، أنا باعد كارما علشان تأثير الإشعاع عليها مش أكتر أجابته بنبرة قوية : _أنا واخده الجلسة من إسبوع فات ، وعلي فكرة تأثير الإشعاع ده ملوش وجود غير في دماغك إنتَ وأهلك ومامتك اللي حتي ما سألتش عني من وقت ما تعبت غير مرتين في التيلفون وأكملت مُفسرة : _وعلي فكرة بقا ، أنا سألت دكتور أحمد وقال لي إن مفيش اي ضرر علي البنت مني، بس ما علينا
ثم تساءلت ساخرة : _ عاوزة أسألك سؤال يا أمير، يا تري إنتَ كمان بعدت عني علشان خايف علي جسمك من تأثير الإشعاع بردوا ؟ توتر من سؤالها ثم تحدث بنبرة مُرتبكة : _أنا بعدت علشان أسيب لطنط ورانيا مجال للحرية ويتحركوا براحتهم في الشقة يا أمل إختنقت بالدموع وشعرت بالأسف علي شبابها التي أمضتهُ في حب رجُل تركها بأشد أوقاتها الصعيبة تمالكت حالها وأردفت بقوة :
_ أنا مش مكلماك علشان أسمع منك مبررات لبعدك عني في أشد وقت بحتاج لك فيه يا أمير، أنا كل اللي طلباه منك هو إنك تخلي بالك من بنتي كويس وتراعيها وما تخليش حد يزعلها لحد ما، وهُنا صمتت وأخذت نفسً عميقً كي تتمالك من تماسُك دموعها الماثلة لكرامتها ، وأكملت : _ لحد ما ربنا ياخد بإيدي وأقوم لها بالسلامة ، أو، أو ربنا يسترد أمانته وأكملت بتوصية :
_وقتها بنتي هتبقا أمانة في رقبتك هسألك عليها قدام ربنا يوم ما تتلاقي الوشوش إبتلع غصة مرة بحلقه وتحدث مُتأثراً بحديثها المؤلم: _ ما تقوليش كده يا أمل، إن شاء الله هتخفي وهتبقي كويسه تنهدت بهدوء وتحدثت بنبرة جادة متلاشية حديثهُ : _أنا هستناك تجيب لي البنت إنهاردة، ياريت ما تتأخرش عليا أكد لها إحضارهُ وفوراً إليها، أغلقت معهُ وتحركت داخل الحمام لتغتسل وترتدي ثيابً جميلة حتي تظهر في أبهي صورها أمام إبنتِها الجميلة ، غطت رأسها بحجابٍ كي لا تُزعج عيناي صغيرتها وتجعل قلبها البرئ يحزن لأجل والدتها الغالية
بعد قليل دقت والدتها باب الغرفة وطلت بإبتسامة سعيدة وتحدثت : _معايا مفاجأة حلوة أوي علشانك قطبت جبينها وبلحظة إتسعت عيناها وانتفضت من جلستها واسرعت بفتح ذراعها لإستقبال صغيرتها التي إرتمت داخل أحضانها وأردفت بنبرة طفولية سعيدة : _ وحشتيني يا مامي، وحشتيني أوي إبتسمت لها وباتت تُفرق القُبلات فوق وجنتيها ورأسها وكفي يداها ضمتها لصدرها بشدة وتحدثت : _وإنتِ كمان وحشتيني أوي يا قلب ماما تحدثت الصغيرة بشفاة ممدودة حزينة :
_ أنا كل يوم أعيط لبابي وأقول له يرجعني البيت هنا تاني عند حضرتك، بس تيتا دايماً تقول لي إن حضرتك تعبانه بمرض وحش أوي وهتعديني وتمو.تيني إنفطر قلبها حين إستمعت إلي حديث صغيرتها وحزنت علي من كانت تعاملهم كأهلها ولكن كم أثبتوا لها خِستهم وندالتهم وأنكشفت حقيقة وجوههم البشعة أمامها مسحت سحر علي ظهر إبنتِها كنوعٍ من المؤازرة، وتحدثت إلي حفيدتها بإبتسامة : _ ما تسمعيش كلام حد يا كوكي، مامي كويسه ولا يمكن تعديكي ولا تتسبب لك في أي ضرر ، هي بس تعبانه شوية وهتخف إن شاء الله وهترجعي هنا تاني وتعيشي في حُ.ضنها
صمتن حين إستمعن إلي طُرقات فوق الباب وبعدها دلفت رانيا وتحدثت علي إستحياء : _أمير بيستأذن علشان يدخل يطمن عليكِ يا أمل هزت رأسها بنفيٍ سريع وأردفت بنبرة حادة رافضة : _ مش عاوزة أشوف حد يا رانيا دققت النظر لها وتساءلت بحيرة : _ يعني أقول له إيه ؟ رفعت رأسها بعناد وتحدثت بكبرياء أنثي : _ قولي له إني تعبانه ومش قادرة ولا عاوزة أشوف حد خرجت له رانيا من جديد وأبلغته بحديث أمل ، شعر بدونيته وكم أوصل زوجته للنفور منه بتلك الصورة البشعة
هَم للوقوف وتحدث بنبرة خجلة إلي رانيا : _أنا ماشي يا رانيا وبما إن بكرة الجمعة فأنا هسيب البنت تبات معاكم وهعدي اخدها بكرة أخر اليوم علشان المدرسة أومأت لهُ رانيا وتحرك هو بالفعل عائداً إلي مسكن والدهُ في حين خرجت أمل وسحر بصحبة الصغيرة وجلسن جميعاً ببهو الشقة وبدأتا سحر ورانيا بصُنع الحلوي والاطعمة المُحببة إلي الصغيرة وجلسن في جو عائلي مبهج تحدثت أمل إلي والدتها بهدوء بعدما حسمت قرارها :
_من فضلك يا ماما، ياريت تجهزي نفسك من بكرة علشان هنقل في بيتك وأسيب هنا تنهدت سحر بيأس وقالت بنبرة هادئة : _حاضر يا بنتي، جهزي شنطة هدومك وحاجتك المهمه وهنرجع شقتنا بكرة بإذن الله أومأت برأسها ونظرت رانيا إلي والدتها وتبادلا نظرات الحُزن بينهما لأجل عزيزة أعيُنهم وما أصابها إنتهي الفصل نوفيلا بسمة أمل بقلمي روز آمين
