الفصل الخامس من رواية بسمة امل للكاتبة روز امين

الفصل الخامس من رواية بسمة امل

5 =☆ الفصل الخامس ☆ 5 / داخل منزل مصطفي عساف دلف أمير بمفردهِ للداخل بعدما ترك كارما تُبيت ليلتِها بأحضان والدتها، نظرت لهُ والدتهُ وتساءلت بإستفسار : _ إنتَ راجع لوحدك لية يا أمير ، أومال البنت فين ؟ إرتمي بجسدهِ فوق الأريكة بإهمال وأجابها بنبرة مهمومة : _ سبتها عند مامتها هتفت قائلة بنبرة حادة : _يعني إية سبتيها عند مامتها، ومين يا أبني اللي هيراعيها وياخد باله منها هناك ؟

إنتفض واقف من جلسته وتحدث بنبرة حادة غاضبة تنمُ عن مدي وصولهُ إلي قمة غضبة : _كفاية يا أمي، إرحميني بقا أنا مش ناقص ، هو أنا بقول لك إني رميتها في الشارع، دي في حُ.ضن أمها وجِدتها أجابته بجبين مقشعرٍ لائم : _ يعني في الأخر طلعت أنا اللي غلطانة والحق عليا إني خايفة علي بنتك يا سي أمير؟ تأفف بضجر وتحرك تاركً إياها ودلف إلي غرفته واغلق بابها بحده معلناً لها بتلك الخطوة عن غضبهِ الهائل وأعتراضهُ علي تدخلها في حياته

تحدث إليها مصطفي الجالس يُشاهد ما يحدُث بعدم رضا : _ إتقي الله في إبنك وإرجعي عن كلامك اللي عمالة تبخية في ودانة وتملي بيه دماغة من ناحية الغلبانه مراته يا راوية زفرت بضيق وتحدثت بنبرة حادة : _ إطلع إنتَ مِنها يا مصطفي وسيبني أشوف مصلحة إبني فين وأكملت بنبرة لائمة : _ ولا عاوزني أخلية يضيع عُمرة كُله قاعد جنب واحده مسيرها للمو.ت، وحتي لو صحيت من المرض الملعون ده، عمرها ما هترجع زي الأول ولا هتعرف تخلف له حتة العيل اللي نفسي أشوفة قبل ما أمو.ت

ض.رب كفيه ببعضيهما وتحدث بإستسلام من أفعال تلك المُتسلطة : _ لله الأمر من قبل ومن بعد ، ربنا يهديكي وينور بصيرتك يا راوية شملتهُ بنظرة ساخطة واتجهت إلي غرفتها لتغفو — بعد مرور شهر، داخل مركز العلاج كانت تقبع فوق تختِها في إنتظار حضور الطبيب كي تدلف لأخذ جُرعة الإشعاع الكيماويّ، دلف إليها أحمد وبيدهِ ملفً ملصق بهِ تقريراً بحالتها الصحية وقف أمامها وشملها بنظرات معاتبة، وتحدث مُتأثراً وهو يُشير إليها بالتقارير :

_ إيه اللي حصل لك يا أمل، التحاليل بتقول إن حالتك إتاثرت بالسلب بعد أخر جرعة، مالك، إيه اللي وصلنا للتراجع ده تاني بعد ما كُنا إتقدمنا الفترة اللي فاتت في العلاج ؟ كانت تستمع لهُ وهي مُثبته بصرها في نقطة اللاشئ، تنهدت وأجابته بنبرة بائسة ومازالت ناظرة في اللاشئ : _ تعبت يا دكتور، تعبت من المقاومة ومن إني كل شوية أوهم نفسي وأقول لها إنها قوية وهتقدر علي التحدي

ثم نظرت إليه وخانتها دمعة فرت هاربة من مقلتيها وتحدثت وهي تُميل برأسِها بطريقة تُدمي القلوب : _ بس إكتشفت إني كُنت غلطانة، المقاومة لازم لها حد قوي حواليه ناس بتحبه بجد من قلبها وبتسنده بكل قوتها ، وأنا كل اللي حواليا سابوني في عز إحتياجي ليهم نظر لها بغضب وتحدث بنبرة صارمة كي يجعلها تستفيق من حالة الإستسلام التي إنجرفت إليها وسيطرت علي داخِلُها : _ طظ في الناس كلها، إنتِ عاوزة مين حواليكي غير أمك وأخواتك؟

ودول حواليكي ومش سايبينك من وقت اللي حصل لحظة واحدة ، وأكمل بنبرة صارمة ونظرة عيناي حادة : _ لو مش هتكملي علشان نفسك يبقا بلاش تكملي الجُرعات ثم أخذ نفسً عميقً وزفرهُ بقوة كي يستطيع السيطرة علي نوبة الغضب التي إنتابته جراء حالة الإستسلام الذي رأها عليها : _ نفسك الوحيدة هي اللي تستاهل إنك تحاربي بكل قوتك علشانها، حاربي علشان بنتك اللي محتاجة لوجودك جنبها، وأستريل بهدوء :

_ مامتك اللي واقفة جنبك بكل قوتها رغم وجعها عليكِ تستحق إنك تتمسكي بالحياة علشانها أكتر من كده كانت تستمع إلية بقلبٍ يتمزق لصحة ما يتفوه به، حقاً والدتها وصغيرتها تستحقان المحاربة من أجليهما “ولكن” خارت قواها وأستسلمت لضعفها للأسف تنفس بعُمق كي يستطيع ضبط إنفعالاته بعدما وجدها مازالت علي حالة الإستسلام ثم أردف قائلاً بهدوء مُقدراً حالتها النفسية : _ إتفضلي معايا علشان تاخدي الجُرعة إعتدلت بجلستِها وتحركت بجانبه مُنساقة بلا إرادة، بلا قوة، بلا رغبة

— بعد مرور عدة أيامٍ آُخر كانت جالسة فوق ذاك المفرش الموضوع فوق أرض تلك الساحة الخضراء تفترش الأرض هي وصغيرتِها و والدتها وشقيقتها رانيا وخطيبها طارق الذي لم يتركهم في محنتهم تلك ولو للحظة ويجاورهم ذاك الحسن صاحب الدعوة والذي أصّر علي قبولها من سحر التي كانت مُعترصة في بداية الأمر، لكنهُ صمم حيثُ أقنعها أن التنزُه بين الساحات الخضراء والمناظر الطبيعية هو كل ما تحتاجهُ أمل في تلك الفترةِ الصعبة، وأنهُ سوف يُفيد أمل ويجعل من حالتها النفسية والمزاجية أفضل وأكثر تفاؤلاً

كانت تداعب صغيرتها التي تخطت سعادتُها عنان السماء بفضل مكوثها داخل أحضان والدتها الحانية التي حُرمت من ضمتها بفضل تفكير راوية العقيم وجبروتها أمسكت إحدي ثمرات التُفاح الموضوعة داخل سَلة الفواكه أمامهم والمليئة ببعضٍ من الفواكة الأخري المتنوعة بجانب بعضً من المُسليات والحلوي والأطعمة التي أحضرها حسن من أجل قضاء يومهم المميز ذاك ناولت ثمرة التفاح إلي صغيرتها التي تناولتها منها وتحدثت بحب وهي تقضمها : _ ميرسي يا مامي

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0