
إحتضنتها أمل بحب ثم نظرت بإمتنان إلي حسن وأردفت بنبرة صوت تملؤهُ السعادة لأجل صغيرتها : _ مش عارفة أشكر حضرتك إزاي يا أستاذ حسن علي اليوم الجميل ده، ما تتصورش إزاي فرق معايا أنا شخصياً ومع كارما أكدت رانيا الجالسه بمقابلتها بنبرة حماسية : _ عندك حق يا أمل، إحنا فعلاً كنا محتاجين لخروجة في مكان مفتوح زي ده ونظرت إلي حسن وتحدثت بإستحسان: _ إختيار حضرتك للمكان إختيار رائع وموفق جداً
إبتسم لهما وشعر بالسعادة تقتحم قلبهُ من إستحسان نجلتي حبيبتهُ بما قام به من أجل إسعاديهما وحبيبته تحدث إليهما بحميمية : _ مبدئياً كدة أنا مش عاوز أسمع أستاذ حسن دي منكم مرة تانية إنتم زي بناتي بالظبط، ولو كان ربنا رزقني ببنات مكُنتش هتمني غير إنهم يكونوا شبهكم في كل حاجة تحدثت أمل إليه مرةً آخري بإمتنان : _ شكراً لذوق حضرتك، بس يعني عاوزنا نقول لحضرتك إيه إبتسم لها وهتف :
_ قولولي يا عمو، إيه رأيكم تحدثت رانيا بدُعابة : _حاضر يا عمو وقفت أمل وأمسكت كف يد طفلتِها وتحدثت إليها : _ يلا بينا يا كوكي نجيب الأيس كريم اللي بالشيكولا اللي بتحبيه صفقت الصغيرة بمرح وسعادة وتحركت بجانب والدتِها وأنسحبت رانيا وخطيبها أيضاً وتحركوا للتنزه وسط الأشجار ولم يتبقي سوي ذاك الحسن الأصيل وسحر التي نظرت إليه وأردفت قائلة بإمتنان وأبتسامة شكر إرتسمت فوق ثغرها فزينته : _ متشكرة جداً يا حسن علي اليوم الظريف ده
ثم نظرت إلي أمل التي تتحرك بمرح بجانب صغيرتها وتُداعِبُها وأكملت حديثها بنبرة ضعيفة : _ من زمان ما شفتهاش فرحانة والضحكة مالية وشها كده تنهد بحُزن لأجل حبيبته ثم تحدث بمؤازرة : _ أصبري يا سحر وإدعي لها ، وصدقيني أنا عندي شعور ويقين إن ربنا شايل لأمل حاجات حلوة كتير لسه هتعيشها وهتشوفها في دُنيتها هزت رأسها بموافقة وأردفت وهي تنظر إليه متلهفة : _ يارب يا حسن، يارب
— بعد مرور سبعة أشهر أُخر قضتهم أمل داخل المركز ما بين إنتصارات وإنكسارات وإنهزامات وكثيراً من الألم والتعب ، قضتهم ما بين جلسات إشعاع وبين تناولها أدوية اخري وما زالت تحارب من أجل البقاء ومازال أمير يبتعد وينسحب رويداً رويدا حتي أنه مؤخراً غاب عن المشهد نهائياً، ومٌنذُ ذاك الوقت وقد ساءت حالة أمل من جديد جراء إبتعادهُ ، قررت سَحر أن تذهب إليه داخل منزل والده كي تستعطفه ليعود من جديد لمساندة إبنتها التي تذبل وتذوب أمام أعيُنها يومً بعد الآخر جراء إبتعادهُ المخزي وتخليها عنه بتلك الطريقة المُهينة
دقت الجرس وانتظرت، فتحت لها شيرين وهي ترتدي ثوبً فخمً وكأنها تحضر عُرسً أو مناسبة هامة ، إرتبكت حين رأتها أمامها وتلبكت قائلة : _ طنط سَحر ! خير فيه حاجه ؟ إستمعت سحر وانتبهت لضحكات وأصوات صاخبة تأتيها من الداخل فتحدثت إلي شيرين بإستغراب لردة فعلها تلك : _ دي مقابلة بردوا تقابليني بيها يا شيرين وطلت برأسِها للداخل متسائلة : _ هو إنتم عندكم ضيوف ؟ اجابتها بنبرة رخيمة تلك التي ما زالت مُمسكة بباب الشقة وتغلقهُ بجسدِها :
_ اه، عندنا ضيوف تنهدت سحر وأردفت قائلة بإستسلام : _ طب يا ريت يا بنتي تندهي لـ أمير علشان عوزاه في موضوع مُهم ورنيت عليه في الفون وللأسف مردش عليا وأكملت لتُطمأنها : _ وما تقلقيش، هاخده وهنقعد برة في أي كافيه ، يعني مش هعمل لكم ربكة في المكان تلبكت شيرين وأجابتها بنبرة مرتبكة ظهرت علي وجهها : _ أمير مش هينفع يخرج مع حضرتك ثم أخذت نفسً عميقً لتقوي حالها وتُرمي بقُنبلتها في وجة تلك الأم الحزينة :
_ بصراحة كده أمير خطب وهيتجوز، وخطيبته وأهلها معزومين علي الغدا عندنا إنهاردة، يعني وجود حضرتك هنا مش في محله ولا مُرحب بيه نزلت تلك الكلمات علي قلب سحر أحرقته ، وما شعرت بحالها إلا وهي تتخلي عن كبريائها وتربيتها الحَسنه وتدفع تلك الشيرين للخلف مما جعلها تتهاوي وكادت ان تسقط أرضً لولا إستنادها علي الحائط أسرعت سحر إلي الداخل تحت صياح شيربن ، تسمرت قدميها بالأرض حين وجدت أمير يجلس بجانب شقيقة زوج شيرين التي لم يسبق لها الزواج بعد ، مُمسكً بكف يدها ويتبادلان الأحاديث والضحكات وحولهما مباركاتٍ من الأهل
إنتفض وهب واقفً من جلسته حين رأها أمامه ونظر إليها بعيناي جاحظة ثم تمتم بشفاهٍ مُرتعشة : _ طنط سَحر تحدثت هي إليه بنبرة غاضبة وعيناي تطلقُ شزراً : _ آه يا قليل الأصل يا ندل يا خسيس ، بقا سايب مراتك تعبانة وأخوها هو اللي متحمل نفقة علاجها وقاعد تحب وتخطب يا عِرة الرجالة ، إخص عليك وعلي أصلك الواطي ، إخص وأكملت وهي ترمقهُ بنظرات مشمئزة : بس تعرف، العيب مش عليك، العيب علي بنتي اللي حبت وإتجوزت واحد لا يليق بمستواها لا الفكري ولا الإجتماعي ولا المادي
