
وإستطرد بخبرة إكتسبها من خلال عملة : _ أنا من خلال طبيعة شغلي شفت وعاصرت حالات كتير أوي، منهم اللي ما بيكونش عنده القُدرة علي إنه يكمل ويتحمل لأخر الرحلة ، وبيعلن إنسحابة من قلب المعركة زي ما حصل من أستاذ أمير كده، ومنهم الأصيل اللي بيمسك في شريك رحلته بكل قوته ويحاول يخلية يتمسك ويتشبث بالحياة علشان يعدوا من المِحنة الصعبة دي ويخرجوا منها سوا وهما منتصرين وأديهم في أدين بعض
أردفت بدموعها التي إنهمرت رُغمً عنها ولم تستطع السيطرة عليها : _ بس أنا مكنتش أتوقع إن أمير يطلع بالخسة والندالة دي ويتخلي عن بنتي وهي في أشد إحتياجها ليه أردف أحمد قائلاً بتأكيد : _ أستاذ أمير إتخلي عن أمل وإنسحب من أول المعركة مش لما قرر يتجوز ويكمل حياتة زي ما حضرتك مُعتقدة ، أستاذ أمير بدأ الإنسحاب تدريجياً من أول شهر وده كان واضح جداً لما كان بيسيب مراته تيجي الجلسات من غير ما يكون موجود معاها ويدعمها
وإستطرد حديثهُ مؤكداً : _ أنا كُنت متأكد إن قرار إنسحابة الكُلي من المعركة مسألة وقت مش أكتر، وأهو حصل اللي توقعته بالفعل كانت تستمع إليه بقلبٍ يتمزق علي صغيرتها وعينان حزينة وتساءلت بحيرة : _ طب بالنسبة لـ أمل يا دكتور،، هقول لها الخبر المشؤوم ده إزاي ؟ إستنشقَ جُرعة كبيرة من الهواء داخل رئتيه ثم تحدث بنبرة حذرة : _ أمل مش لازم تعرف أي حاجة عن الموضوع ده نهائي وخصوصاً الفترة دي، لإنها بالفعل بتمُر بإنتكاسة وحالة ذبذبة من بعُد أمير عنها، ومش هتقدر تتحمل تسمع خبر زي ده
تساءلت مُستفسرة : _ بس أنا كلمت إيهاب أخوها وهو خلاص حجز طيران وجاي بعد يومين علشان يرفع لها قضية طلاق ضد الندل إللي إسمة أمير، ولازم هي اللي تمضي علي طلب الطلاق بنفسها، يعني لازم تعرف يا دكتور بات يُفكر بهدوء ثم أردف قائلاً بتمعن : _ طب إية رأي حضرتك تشوفي أي حِجة وتحاولي تقنعيها تعمل توكيل عام لأستاذ إيهاب، وبكده هو اللي هيرفع لها القضية ويمشي في إجراءاتها بحكم التوكيل اللي معاه
وأكمل بمساندة: _ ولما المحكمة تطلب إستدعائها أنا مُستعد أروح أشهد إني الطبيب المُعالج ليها وإن حالتها الصحية ما تسمحش إنها تروح المحكمة أجابته بثبات وإستحسان : _ فكرة حلوة جداً يا دكتور، ثم هبت واقفة وتحدثت بشُكرٍ وإستئذان : _ أنا متشكرة جداً يا دكتور وأسفة إني أخدت من وقت حضرتك كتير وأنا عارفة إنك قد إيه مشغول وقف يودِعُها قائلاً بإبتسامة هادئة ووجهٍ بشوش : _ ما تقوليش كده يا أفندم، أنا تحت أمرك في أي حاجة تخص أمل،
وأكمل بنبرة حنون : _ وياريت لو كنت أقدر أساعدها أكتر من كده شكرته بإمتنان وتحركت عائده إلي منزلها من جديد،تحت حالة أحمد المُشتته ما بين حُزنهُ علي الحالة التي وصلت إليها أمل وما بين راحة ضميرهُ وموعد إقتراب تحقيق حُلمهُ المُنتظر مُنذ أعوام، تنهد بأسي وجلس من جديد فوق مقعدهُ وأرجع رأسهُ للخلف مغمضً عيناه في محاولة منهُ لضبط النفس والهدوء كي يخرُج علي مرضاه من جديد ليقوم بواجباتهُ تجاههم
— وصلت سحر إلي منزِلها وجدت أمل تجلس بجانب رانيا التي تساءلت بإستغراب : _ إتأخرتي ليه كدة يا ماما ! وأكملت شارحة: _ دي أمل مش راضية تتغدي ومستنية حضرتك نظرت سَحر إلي إبنتها وسألتها بنبرة مُعاتبة مُحبة : _ ليه قاعدة لحد الوقت من غير أكل يا حبيبتي، ده المَغرب أذن من بدري أجابتها أمل بهدوء ونبرة صوت ضعيفة جراء مرضها : _ عادي يا ماما مكُنتش جعانة، وبعدين محبتش أكل من غيرك
أردفت قائلة وهي تتحرك إلي المطبخ سريعً : _ ثواني يا حبيبتي والأكل يكون جاهز علي السُفرة تحركت رانيا خلفها وتحدثت بصوتٍ جهوري : _ أنا جاية علشان أساعدك يا ماما وقفت بجانب والدتِها وهمست كي لا تسمعهما أمل : _ كلمتي دكتور أحمد يا ماما ؟ أومأت لها بأسي واردفت هامسة : _ قولت له يا بنتي، ونصحني إنها مش لازم تعرف أي حاجة علشان ما يحصلهاش إنتكاسة تنهدت رانيا بأسي وحُزن
بعد مرور يومان، وصل إيهاب إلي أرض الوطن ليتابع قضية شقيقته ويقف بجانبها ضد من ظلمها ، كان يجلس بجوارِها مُبتسم وهو مُمسك بيدِها بصورةٍ داعمة تحدثت إلية بإبتسامة حانية : _ حمدالله علي سلامتك يا حبيبي، ما تتصورش إنتَ كُنت واحشني إزاي يا إيهاب رفع كف يدها وقربهُ إلي فمه وقبلهُ قائلاً بحنان : _ وإنتِ كمان وحشتيني أوي يا أمل هتفت رانيا الجالسة بجانب والدتها بتذمر مُصطنع كي تصنع البهجة وترسمها علي وجه شقيقتها التي بات الحُزن محفوراً فوق ملامِحها :
