الفصل السادس من رواية بسمة امل للكاتبة روز امين

الفصل السادس من رواية بسمة امل

_ يسلام يا سي إيهاب، يعني أنا كمان ما وحشتكش زي أمل؟ اجابها مُبتسمً بحنان : _ إزاي تقولي كده ، ده إنتِ أخر العنقود يعني دلوعة وحبيبة العيلة كلها يا روني إبتسمت سحر واردفت بحنان مُمتزج بألم : _ ربنا يخليكم لبعض وما يحرمنيش ابداً من جمعتكم حواليا أمن الجميع علي دُعائها ثم تحمحم إيهاب وتحدث موجهً حديثهُ إلي أمل : _أمل، كنت محتاجك تيجي معايا الشهر العقاري بكرة علشان تعملي لي توكيل عام،

وأكمل مُبرراً طلبهُ : _ أنا قررت أشتري لك شقة وإن شاء الله هكتبها بإسمك ومش عاوز أتعبك معايا أنا والمحامي وإحنا بنخلص إجراءات التسجيل في الشهر العقاري قطبت جبينها وتساءلت بإستغراب : _ شقة، ليا أنا ؟! بمناسبة إية هتشتري لي شقة، وبعدين ما أنا عندي شقتي مع أمير ! إبتسم لها بخفة وقال بنبرة حنون : _ بصي يا حبيبتي، أنا الحمدلله ربنا كرمني في شغلي وحابب أءمن لك مستقبلك إنتِ ورانيا، وقررت أشتري لكل واحدة فيكم شقة وأسجلها بإسمها

أردفت قائلة بإمتنان ممزوج بخجل : _ يا حبيبي ربنا يزيدك من نعيمه بس صدقني ملوش لزوم اللي هتعمله ده، بدل ما تأمن لنا إحنا مستقبلنا إشتري الشُقق دي لأولادك هما أولي بتعبك وتمن غُربتك تحدثت سحر لإقناع صغيرتها بالقبول : _ خلاص بقا يا أمل، حد يرفض هدية أخوه بردوا وبالكاد أقنعوها وبالفعل حدث ما أرادوه في اليوم التالي، ذهبت أمل بصحبة شقيقها و والدتها لأخذ جُرعة العلاج، دلفت إلي غُرفتِها المخصصة لها وأستعدت لأخذ الجُرعة بمساعدة المُمرضة ، إستمعت لبعض الطرقات فوق الباب فسمحت للطارق بالدخول

وجدت ذاك المُبتسم بوجههِ الضاحك علي غير العادة والذي تحدث بنبرة حنون : _يا تري البطلة بتاعتي جاهزة علشان الجُرعة ؟ إستغربت كلماته وحماسهُ الزائد عن الحد ولكنها تغاضت وإبتسمت بوهن وتحدثت بنيرة هادئة كعادتها : _ إن شاء الله جاهزة يا دكتور ثم تحركت ووقفت بقبالته وتحدثت بنبرة بائسة : _ هو أنا هستمر علي العلاج ده كتير يا دكتور؟ وأكملت بأسي وضعف : _ أنا تعبت، نفسي أرجع لحياتي الطبيعية بقا، نفسي أرجع بيتي وأقدر أخد بنتي في ح.ضني زي الأول وأخدمها ، وحشتني حياتي أوي يا دكتور

نظر لداخل مِقلتيها العسليتان وتحدث بقوة وإراده : _ تحلي بالصبر والقوة والإيمان يا أمل، أنا واثق إننا هننتصر علي المرض بإرادة ربنا ثم عزيمتنا وأستطرد حديثهُ بإبتسامة حنون : _ بس خليكي معايا وإتبعي التعليمات كويس وإمشي عليها، وأنا وإنت اللي هننتصر ونفوز في الآخر يا أمل، وبكرة هفكرك وكالعادة يأتي حديثهُ بثمارةِ بعد كل مرة يجتمع بها ويحدثُها ليبثُ داخل روحِها الإرادة والقوة والإصرار علي المحاربة والإنتصار إبتسمت له وأردفت بنبرة متفائلة وهي تهز رأسها:

_ إن شاء الله يا دكتور، إن شاء الله — بعد مرور إسبوع داخل منزل مصطفي عساف كان يجلس فوق الأريكة بجانب إبنته و والدته ووالده، إستمعوا إلي قرع جرس الباب ، وقف أمير وقام بفتح الباب تفاجأ بوجود مندوب من المحكمة متسائلاً بنبرة جادة : _ ده منزل المدعو أمير مصطفي عساف ؟ أومأ له قائلاً بإجابة : _ أيوة هو ، وأنا أمير بذات نفسه، خير يا حضرة المُحضر ؟!

تحدث الرجل وهو يُشير إلي الورقة الموضوعة فوق الدفتر الذي بيده : _ إتفضل إمضي لي هنا بالإستلام تحدث أمير بإستغراب : _ إستلام إيه ؟ أجابهُ المُحضر مفسراً : _ إستلام إستعلام بقضية الطلاق اللي رفعاها عليك السيدة أمل عمران محمد شعر بطعنة داخل قلبه وغصة مُرة وقفت بحلقة، أمسك القلم بصعوبة ثم وضع إمضاءهُ وأغلق الباب وتحرك للداخل من جديد تساءل والده مُستفسراً : _ مين اللي كان علي الباب يا أمير، وإية الورقة اللي في إيدك دي ؟

أجابهُ بملامح وجه مُبهمة : _ ده مُحضر من النيابة جايب لي إستعلام بقضية طلاق أمل رفعتها عليا خبطت راوية كف يدها فوق صدرها وتحدثت بإستياء : _ هي حصلت ترفع عليك قضية عديمة الأصل ، طب تراعي البِت اللي بينكم، دول كده ناويين علي الشر بقا هتف مصطفي بنبرة غاضبة : _ هما اللي ناويين علي الشر بردوا يا راوية ! عوزاها تبعت لإبنك بوكية ورد وعليه تهنئة علي غدره ليها وتخليه عنها في عز أزمتها

تحدث أمير مُحاولاً التبرير لأفعالة الشنيعة : _ أنا ما أتخلتش عنها يا بابا، أنا لسه بحبها وشاريها وأكمل بمنتهي الأنانية : _ بس أنا راجل ولسة في عز شبابي، وليا متطلبات جسدية هي مش هتقدر تلبيهالي في وضعها الحالي ، وأظن إن من حقي إني أعِف نفسي بدل ما أنجرف في طريق الحَرام هتف مصطفي بنبرة غاضبة : _ وهي فين حقوقها عليك يا محترم ؟ فين حق العشرة و وقوفك جنبها في محنتها ؟

وأكمل بإتهام : _ كل اللي فكرت فيه هو نفسك وغريزتك الحيوانية اللي لا تمت للإنسانية بصلة وأكمل لائمً: _ هو ده اللي ربنا قال عليه في كتابه العزيز ووصانا بيه رسول الله ؟ هتفت راوية بنبرة حادة لائمة علي زوجها : _ جرا لك إيه يا مصطفي، إنتَ معانا ولا معاها، أمير فكر بعين العقل، هو لازم يتجوز ويخلف حتة عيل يشيل إسمه بدل ما عمره يتسرق ويضيع قدام عنيه

أردف مصطفي قائلاً بنبرة حادة : _ وهي كمان من حقها ترفض إرتباط إسمها بواحد إتحسب عليها راجل ووقت الجد مطلعش زي ما أتخيلته وأكمل بنبرة حادة : _ طلقها بالمعروف وإديها حقوقها بما يرضي الله يا إبني، دي مهما كانت أم بنتك وما تستاهلش منك كدة إبتلع غصة مريرة داخل حلقة وأجابهُ بإنكسار : _ بس أنا لسه بحبها وشاريها يا بابا ضحك مصطفي وتحدث ساخراً : _ بتحبها و شاريه!

أومال لو كنت بايعها كنت عملت في المسكينة إيه أكتر من كده وأكمل بنبرة جادة : _ ياريت يا إبني ما تخدعش نفسك وتضحك عليها ، إنتَ عمرك ما حبيت أمل، الراجل اللي بيحب ما بيتخلاش ويبعد وقت الشِدة ، وإنت بعدت وخُونت وجرحت، طلقها وسيبها تواجه مصيرها بنفسها وربنا يعوضها خسارتها الكبيرة والخزلان اللي شافته علي إديك واستطرد حديثهُ بنبرة ضعيفة وحزينة: _بس عاوز أقول لك كلمتين حطهم قدام عيونك ، ربنا ما بيرضاش بالظُلم، وإنتَ ظلمت واحدة أمنت لك وأتعشمت فيك خير

تحدثت راوية بحده : _ هو فيه إية يا مصطفي، هو آنتَ كمان هتحرم اللي ربنا حلله علي آبنك؟ وبعدين حق أيه يا أخويا اللي يديهولها، مش هي اللي طالبة الطلاق ومصممة عليه، يبقا تتنازل شوية، وكفاية عليها تاخد حاجتها اللي جابتها في جهازها وخلاص علي كده تحدث مصطفي ناهراً إياها بقوة : _البنت هتاخد كل حقوقها اللي ربنا أمر بيها يا رواية، وكفياكي عِند بقا وإتقي الله ده إنتِ عندك بنت زيها، خافي لربنا يردهولك فيها

ونظر إلي أمير وتحدث أمراً بنبرة صارمة : _ وإنتَ يا أمير بيه، طالما قررت تشوف نفسك وتتجوز يبقا ياريت تبقا راجل وتكمل للأخر، من بكرة الصُبح تبيع عرببتك وانا هكلم سحر عبدالسلام علشان نخلص موضوع الطلاق بالود ومن غير ما نعمل مشاكل لبعض وأكمل بنبرة غاضبة : _ ومش عاوز أسمع كلمة تانية من حد فيكم في الموضوع ده، مفهوم تركهم ودلف لداخل حُجرته وأغلق بابها بحدة جعلت أرجاء المنزل تهتز من شدتها

نظرت راوية إلي أمير وهتفت بكلمات مؤازرة له : _ ولا يهمك يا حبيبي، بيع العربية وخلصها وخليها تروح في ستين داهية، وإن شاء الله هدير هتعوضك عن كل اللي شفته في الجوازة الشؤوم دي كان يستمع لها بملامح وجه مُبهمة، تركها دون حديث وتحرك لداخل حُجرته وأغلق بابها عليه بهدوء واستسلام مُهين إنتهي الفصل بسمة أمل بقلبي روز آمين

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0