الفصل السابع من رواية بسمة امل للكاتبة روز امين

الفصل السابع من رواية بسمة امل

ثم وقف بخيبة أمل وتحدث وهو يتحرك في طريقهُ إلي غرفته : لله الأمر من قبل ومن بعد، لله الأمر من قبل ومن بعد نظر أمير إلي والدته بعتاب فتحدثت هي سريعً كي لا تجعل الندم يتسلل إلي قلبهِ ويراجع نفسهُ: _ اللي عملته هو الصح يا أمير، إنتِ من حقك تعيش وتستقر وأكملت بشغف كي تبثُ روح الأمل داخل قلبهُ: _ بكرة لما هدير تخلف لك الولد وتشوفه بيتحرك وبيجري قدام عِينيك، هتعرف إن إنتَ كنت صح وعلي حق

تنفس بعمق وهز لها رأسهُ بإيجاب وذلك لإقتناعهُ بحديثها ، فتنفست هي بإنتشاء وشعرت بالإنتصار والإطمأنان — بعد مرور يومان كانت تجلس وحيدة داخل شرفة منزل والدتها تنظر بمقلتيها إلي المناظر الطبيعية والأشجار المحاط بها المنزل، تتأمل عظمة الخالق في خلقهِ، شعرت بتملل وذلك لتواجدها داخل المنزل بمفردها بعدما ذهبت سحر ورانيا إلي عملهما ككُل يوم إستمعت إلي رنين هاتفها الموضوع أمامها فوق المنضدة، نظرت بشاشته وقطبت جبينها بإستغراب حين وجدت نقش إسم شيرين شقيقة زوجِها، وما زاد إستغرابِها أنها ومنذُ ان آُصيبت بهذا المرض لم تُحادثُها شيرين إلي الآن ولم تأتي لزيارتها قط

إنتهي وقت المكالمة في إستغرابها، وبدأ الهاتف بالرنين مرةً آُخري بنفس الإسم فقررت الإجابة وبالفعل ضغطت الزر وتحدثت بجمود : _ ألو وما أن إستمعت تلك الشمطاء إلي صوتها حتي تحدثت بنبرة تحمل الغل والكراهية وبدون مقدمات أردفت قائلة : _ للدرجة دي الغيرة والحقد مولعين قلبك، مش قادرة تتقبلي إن أمير خلاص مبقاش شايفك ست قدامه ورماكي وفضل عليكي واحدة تانية، معقولة يوصل بيكي الحقد في إنك توصليه يبيع عربيته علشان تخليه يتراجع ويرجع لك

وأكملت بنبرة حادة : _ بس أحب أقول لك إن لو عندك كرامة تنسحبي بهدوء ومن غير مشاكل وتحترمي رغبته في إنه زهق منك ومش حابب يكمل حياته معاكي، أمير خلاص فاق من كذبة سحرك ولقي البنت اللي حبها بجد وحس معاها برجولته اللي فقدها في سيطرتك إنتِ وأهلك عليه كانت تستمع إلي كلماتها بإستغراب وعقلٍ مُتشتت، لم تستطع فهم كلماتها المسمومة التي تنمُ عن مدي غيرتها وحِقدها من تلك المسكينة حتي بعد كل ما حدث لها من إبتلاء عظيم

تساءلت مستفهمة ببراءة : _ إيه التخاريف اللي بتقوليها دي، أنا مش فاهمة منك أي حاجة، واحدة مين وعربية إيه اللي هتتباع، وأكملت ببراءة ظناً منها ان تلك الشيرين قد أخطأت بالإتصال برغم انها ذكرت إسم أمير أكثر من مرة : _ أنا أمل يا شيرين، شكلك غلطانة في الرقم إبتسمت ساخرة وتحدثت بنيرة شامتة : _ لا يا روحي مش غلطانة، أنا عارفة ومتأكدة أنا بكلم مين كويس أوي

وأكملت بنبرة خالية من الإنسانية بعدما تأكدت من عدم معرفتها بالقصة : _علي العموم شكلك كده ما تعرفيش حاجه لسه عن الموضوع، وماله خلينا أنا اقول لك علي السبق الصحفي وأكملت بإبتسامة شامتة : _ أمير خطب هدير أخت جوزي بعد ما أكتشف إنه بيحبها ومش قادر يبعد عنها، وعاوزة أقول لك إنهم عايشين حالياً أحلا قصة حب لدرجة إن اللي يشوف أخويا يفتكر إن عنده عشرين سنه من كتر ما هو سعيد وفرحان،

كانت تستمع لها والألم يمزق روحها، هزت رأسها بذهول وتحدثت بعدم تصديق : _ إنتِ واحدة كذابة وبتقولي أي كلام لمجرد إنك تضايقيني، أنا عارفه إن عمرك ما حبتيني يا شيرين، بس ده مش دافع في إنك تختلقي قصة ملهاش وجود غير جوة خيالك المريض، وكل ده لمجرد بس إنك تضايقيني وأكملت بنبرة ضعيفة : _ إنتِ واحدة مريضة يا شيرين ضحكت شيرين ساخرة وأردفت بجهل وشماته في ما هو من عِند الله :

_ بعد الشر عليا من المرض يا حبيبتي، إنتِ اللي مريضة وأيامك في الدنيا دي بقت معدودة، بس لسه مكتوب لك إنك تنذلي وتشوفي بعنيكي جوزك وهو داخل بواحدة تانية في شقتك وعلي فرشك اللي إختارتيه بنفسك واسترسلت بنبرة شامتة: _بصراحة إنتِ بنت حلال وتستاهلي كل اللي يجرا لك، طول عمرك متكبرة وعاملة لنا فيها بنت ناس أوي وبتعاملينا من طراطيف مناخيرك وأكملت بنبرة حاقدة :

_ إسمعيني كويس يا أمل، لو لسه باقي عندك حبة كرامة تسيبي أخويا في حالة مع اللي إختارها قلبه علشان تكون شريكة حياته ويكمل معاها عمره اللي جاي، واللي أكيد هيكون أحسن من الأيام الهم اللي عاشها معاكي كانت تستمع إليها ودموعها تنساق بغزارة فوق وجنتيها، تشعر بغصة مريرة تسد حلقها حتي أنها شعرت بالإختناق وأنها لم تعُد تسيطر علي التنفس بشكل طبيعي أغلقت الهاتف بوجة تلك الحقودة التي ما هاتفتها إلا من أجل أن تبثُ بداخلِها سمُومها القاتلة لتُكمل عليها وكأنها لم تكتفي بما أصابها

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0