
ضلت جالسة علي نفس الوضع ناظرة أمامها بشرود فقد شَلت الصدمة حواسها ولم تعد قادرة علي التحرك أو حتي التفكير، فاقت من صدمتِها علي صوت شقيقتها التي أتت من عملها وتحركت إليها وتحدثت بإبتسامة هادئة في مداعبة منها لها : _ ياااه، للدرجة دي سرحانة يا أستاذة ، قولي لي بقا، مين اللي واخد عقلك لدرجة إنك ما حستيش حتي بدخولي ولا بصوتي اللي إتنبح وأنا بنده عليكِ دقّقت النظر داخل مقلتيها وتساءلت بملامح وجه جامدة ونظرة مُبهمه :
_ كنتي عارفة ؟ إبتلعت رانيا لُعابها حين رأت معالم وجهها التي لا تُبشر بخير، إبتسمت أمل ساخرة حين رأت تعابير وجه شقيقتها الشاحب فتأكدت حينها أن حديث تلك الحقودة علي حق وأن شقيقتها علي عِلم بكل ما يحدث هزت رأسها بيأس وابتلعت غصة مرّه داخل حلقها وأردفت قائلة بنبرة مُنكسرة : _يعني كلكم عارفين إن جوزي وعشرة عمري باعني وخبيتوا عليا، وكمان قررتم بالنيابة عني إنكم تطلقوني منه ونظرت لها وتحدثت ساخرة :
_ بس فيه مشكلة صغيرة ، الهبلة اللي قاعدة في البيت زي العامية دي لازم تروح ترفع قضية الطلاق بنفسها ونظرت إلي شقيقتها وتسائلت ساخرة : _ يبقا إيه الحل ؟ وأسترسلت بألم: _بسيطة، نكلم إيهاب ونخليه يرجع من السفر ويضحك عليها بكلمتين ويوهمها إنه الأخ الحنين اللي فجأة كدة قرر يشتري شقة لأخته الفقيرة اللي متجوزة من راجل كحيان، والحِجه دخلت علي أمل الهبلة وبالفعل عملت له توكيل عام
وأطلقت ضحكة خافتة ساخرة وأكملت : _ لا حلوة وملعوبة صح، دخلت عليا وصدقتها جحظت عيناي رانيا من إتهام شقيقتها وفِهمها للأمور بشكلٍ غير صحيح فأردفت قائلة بذهول : _ يااااه يا أمل، يعني إنتِ سبتي كل الحكاية ومسكتي في إننا خبينا عليكي علشان خُفنا علي حالتك من الإنتكاسة ؟ ضحكت ساخرة وأردفت بيأس : _ إنتكاسة ، وهو فيه إنتكاسة أكتر من اللي أنا فيها دي إقتربت رانيا عليها ومالت بطولها وجلست تحت قدميها وأمسكت يدها بحنان وتحدثت :
_يا حبيبتي إحنا خُفنا عليكي وخصوصاً لما سألنا دكتور أحمد ونصحنا إننا نخبي عنك الموضوع علشان نفسيتك ما تتأثرش إتسعت عيناها بذهول وأردفت بنبرة ساخطة : _ كماااان دكتور أحمد عارف ، هي حصلت تحكوا أسراري للناس الغُرب؟ أجابتها رانيا في محاولة منها لتهدأتِها : _ ممكن تهدي يا حبيبتي، ثم غُرب مين بس اللي بتتكلمي عنهم ، ده الدكتور اللي متابع حالتك وكان من الطبيعي جداً إن ماما تحكي له علشان تاخد رأية بما إن الموضوع مرتبط بتخصصه وبشغله
إستمعتا إلي صوت فتح الباب وإغلاقهُ من جديد، تحركت والدتهما إليهما وتحدثت بإبتسامة زائفة : _ إزيكم يا بنات، عاملين إيه أجابتها رانيا بصوتٍ مُهتز وعيناي زائغة : _ الحمدلله يا ماما أما أمل فأنتفضت من جلستها غاضبة وتحركت بطريقها إلي غُرفتِها، نظرت سحر إلي إبنتِها وتسائلت بنبرة مُرتعبة : _ آختك مالها يا رانيا ؟ أجابتها رانيا بنبرة حزينة بائسة : _ أمل عرفت كل حاجة عن موضوع أمير يا ماما
إرتمت سحر بجسدِها فوق المقعد المجاور لها بعدما خارت قواها وتساءلت بألم وعيون بها لمعات لدموع محتبسة تُريد من يطلق لها العنان : _مين اللي قال لها ؟ أردفت قائلة وهي ترفع كتفيها بعدم معرفة : _ مش عارفه يا ماما، ما قالتش وأنا من صدمتي من الموقف ما سألتهاش تحركت سحر إلي غرفة إبنتها بعدما لملمت شتات كيانها الذي تبعثر وتحدثت إليها بحذر بنبرة متألمة : _ أمل قاطعتها أمل بنبرة حادة وملامح وجة جامدة :
_ ياريت حضرتك توفري مبرراتك لأني مش محتاجة أسمع أي حاجة، اللي عرفته كافي جداً بالنسبة لي وأكملت بنظرة قوية : _ أنا بس ليا عند حضرتك طلب ضيقت سحر عيناها وتسائلت مستفسرة : _طلب إيه ده يا بنتي ؟ أجابتها بنظرة عين قوية بها تحدي وإصرار : _ عاوزة الطلاق يتم بالشكل الطبيعي، يعني أمير يجيب المأذون وييجي يطلقني هنا، عاوزاة يرمي عليا يمين الطلاق وهو باصص جوة عيني
وأكملت بنبرة مُختنقة : _ عاوزة أشوف الراجل اللي أنا حبيته وأختارته ووقفت ضد الدُنيا كلها علشانه وأسترسلت بنبرة بائسة: _من حقي أشوف حكاية حبي وهي بتنتهي النهاية العظيمة اللي تليق بيها بعد كل السنين دي هزت سحر رأسها وتحدثت برفضٍ قاطع : _ مش هيحصل يا أمل، مش هسمح لك تحطي نفسك في موقف ممكن يدمرك وينهي عليكِ وأكملت بدموعها التي لم تستطع الصمود أكثر فانهمرت بشدة : _ صدقيني يا بنتي ده ما يستاهلش إنك تشغلي بيه دماغك أو حتي تفكري فيه لحظة واحدة، ده ندل وجبان وعمره ما كان يستاهل حُبك ولا يستاهل قلبك الطيب
أجابتها أمل بقوة وأستماته : _ ده شرطي الوحيد علشان الطلاق يتم ومش هتنازل عنه بكت سحر بشدة وباتت تُقنعها وتتوسل إليها بألا تفعل بحالها هكذا، ولكن دون جدوي ، وبعد مدة إستسلمت لرغبتِها بعدما تأكدت من عدم تنازل صغيرتها عن شرطها المُميت لها كأم، إنتهي الفصل بسمة أمل بقلمي روز آمين
