
☆ الفصل الثامن ☆ بعد مرور يومان داخل منزل سحر حضر أمير بصحبة والدهُ والمأذون الشرعي كي يتمموا إجراءات الطلاق بحضور أمل مثلما طلبت هي وأصّرت ، رفض أمير في بداية الأمر لعدم إستطاعته النظر داخل عيناها وهو يُثبت لها مدي خِسته وتخليه عنها ولكنهُ إضطُر مرغمً تحت إصرارها الشديد أحضر معهُ كارما بجميع إحتياجاتها الخاصة لتمكث مع والدتها تحت سعادة الطفلة وأيضاً أمل التي شعرت ببسمة أمل بعودة صغيرتها رغم صعوبة ما تمُر به من عاصفة عصفت بحياتها بالكامل فقلبتها رأسً على عقب
دلفت إلي غرفة الجلوس بجانب والدتها، وجدت الجميع يجلس بإنتظار حضورها ، مصطفي وأمير والمأذون ويُقابلهم إيهاب الذي يجلس ناظراً بغضبٍ تام علي ذاك الوغد خائن العهد والوعد ألقت سلام الله ثم تحركت بكل شموخ وجلست واضعة ساق فوق الأخري بقوة لم تدري من أين أتتها ثم نظرت بخيبة أمل وحسرة علي من كان ذات يومً أمانُها وسندها التي تختبئ داخل أحضانهُ من العالم أجمع، أصبحَ بين ليلةً وضُحاها خِنجرها المسمُوم التي طُعنت به غدراً وتسممت حياتها بفضلهْ
أما هو فلم يستطع رفع بصرهِ والنظر لداخل عيناها المحتقرة لشخصه تحدث المأذون كعادته بنفس تلك الكلمات التي تُقال في مثل هذة الظروف كي يحثهم علي التراجُع : _ ياريت يا جماعة تاخدوا فرصة تتكلموا فيها لوحدكم وتراجعوا نفسكم في القرار، إن أبغض الحلال عِند الله الطلاق . إبتسمت ساخرة وتحدثت بحديث ذات مغزي : _ ما طلعش بغيض ولا حاجه يا شيخنا، بالعكس، فيه اللي أبغض منه ألاف المّرات،
وأكملت وهي تُثبت مِقلتيها بعيناه بعدما رفعهما ليقابل عيناها التي إشتاقها، فبرغم كل ما بدر منه من خسة وتخلي إلا أنه مازال يوجد لها محبة كبيرة داخل قلبه : _ الندالة والخسة والتخلي. نزلت تلك الكلمات علي قلب أمير أحرقته وأشعرته كم أصبحَ ندلً وصغيراً في عيناها وأعيُن الآخرين أردف إيهاب بنبرة جادة وهو ينظر لذاك الذي يجلس كالفرخ المبلول من شدة خجلهِ : _ ملوش لزوم الكلام ده يا أمل، مهما كان الناس في بيتنا وإحنا ولاد أصول ومش إحنا اللي نهين ضيوفنا، ده غير إن الكلام أصبح ملوش قيمة وزي عدمه .
هزت رأسها بموافقة وتحدثت بقوة إلي شقيقها : _ عندك حق يا إيهاب، الكلام فعلا أصبح ملوش قيمة، ثم حولت بصرها ونظرت إلي المأذون وتحدثت : _ إتفضل شوف شغلك يا سيدنا الشيخ وخلصني كانت تجلس بجانب والدتها تتابع كلام المأذون وهو يُنهي إجراءات الطلاق بقلبٍ يتمزقُ ألماً، مّرَت حياتها معهُ كشريط لفيلمً سينمائىً ، بلحظات رأت جميع أوقاتها التي أمضتها بجانبه، سعادتها، عشقها، راحتها وشقائِها وتحمُلها معهُ لأسوء الظروف التي مرت عليها طيلة حياتها
أخرجها من شرودها توجيه المأذون حديثه إليها مُتساءلاً : _موافقة علي الطلاق يا مدام أمل ؟ نظر لها أمير بإنكسار فأجابته بإبتسامة جانبية ساخرة : _طبعاً موافقة ونظرت بقوة لداخل عيناه وتحدثت : _ ده تصحيح لقرار كان غلط من البداية . قدم لها المأذون القلم وتحدث : _إتفضلي إمضي علي قسيمة الطلاق . تناولت منه القلم وبكل قوة وضعت توقيعها أما أمير فوضع أيضاً إمضاءهُ بقلبٍ مُشتت وكيانٍ ضعيف، يشعر بأنهُ خسر جوهرتهُ الثمينة-ولكن- لابد من المُضي قدمً في النظر إلي المستقبل لإستكمال حياتهُ القادمة ، هكذا كان حديثهُ النفسي الدائر بينه وبين حاله
إنتهت مراسم الطلاق وهبت واقفة من جلستِها ورمقت ذاك الجالس يشعر بخجل العالم أجمع بنظرة إشمئزاز وأنسحبت لداخل غُرفتها، وتحرك مصطفي ساحبً نجله بخيبة أمله به أوقفهما صوت إيهاب الهادر الذي تحدث إليه بقوة : _ أنا كان ممكن أدمرك وأدفعك ثمن ندالتك وخِستك مع أختي غالي أوي، وكان ممكن ألففك علي محاكم مصر كُلها كعب داير، بس عملت حساب لكارما وللأستاذ مصطفي اللي إتدخل وطلب مني إننا ننهي الموضوع بهدوء.
وأكمل مشيراً بسبابته مُهدداً إياه : _ بس قسماً بالله ما تحاول تقرب لأختي أو تضايقها بأي شكل من الأشكال لأنسي كل شئ وأوريك اللي عمرك ما تتخيله. سحب مصطفي أمير الذي بدا علي وجههِ الغضب وكاد أن يرُد عليه وتحركوا سريعً للخارج منعاً لإثارة المشاكل وتفرق الجَمع، ودلف إيهاب وسحر ورانيا إلي أمل غرفتها وتحدثوا معها وتفهمت هي الموقف وعادت إلي طبيعتها الأولى معهم
ساءت حالة أمل النفسية بفعل حدوث الطلاق ودخلت بنوبة إكتئاب وعدم رغبه في الحياة حتي أن الأمر وصل بها أنها قررت عدم إستكمال جُرعاتها الكيماوية، فتحركت إلي المركز بعدما إنتوت العزم أن تُبلغ أحمد بما قررته وتُنهي معهُ موضوع علاجها بشكلٍ نهائي وقفت أمام عامل الإستعلام الذي بالطبع يعرفُها جيداً وسألت إن كان بمقدارها مقابلة دكتور أحمد فتحدث لها العامل بإحترام وهو يُمسك بكف يده سماعة الهاتف الموضوعة أمامهُ فوق المكتب إستعداداً للمهاتفة :
