
_ثواني يا أفندم هتصل بالدكتور وأشوف إذا كان عنده وقت يقابل فيه حضرتك ولا لا. وأكمل مُفسراً : _ حضرتك عارفة النظام وإنتِ جاية من غير ميعاد سابق. هزت رأسها بتفهم وأجابته بملامح وجة مُبهمة : _ مفهوم مفهوم. إتصل العامل بأحمد الذي شعر بحالهُ يطيرُ من شدة سعادته لخبر رؤياها، وسمح لها بالدلوف الفوري إستمع لطرقات خفيفة فوق الباب أجاب بلهفة لم يستطع السيطرة عليها : _ إدخل. دلفت ونظرت له بملامح وجه حادة ونظرات ثاقبة ثم تحدثت بنبرة جادة :
_ أنا أسفة يا دكتور علشان جيت لك في غير ميعادي المُحدد، بس أنا جاية أبلغ حضرتك بقرار مُهم وهمشي علي طول، يعني ما تقلقش، مش هاخد من وقت حضرتك كتير. قطب جبينهُ وضيق عيناه مُستغربً حالتها التي تتحدث بها وأردف مُشيراً لها بكف يده : _ إتفضلي إقعدي وقولي كُل اللي إنتِ عوزاه وكُلي أذانٍ صاغية. وأكمل بإبتسامة حانية: _ وبعدين يا ستي خدي كل الوقت اللي يكفي ، أنا معنديش أي مانع أفضل أسمعك العُمر كله.
تحدثت بجمود وما زالت متسمرة بوقفتِها : _ الموضوع مش مستاهل قُعاد، قُلت لحضرتك هما كلمتين هقول لهم وهمشي بسرعة. إبتسم لها بخفة ثم هب واقفً من جلسته وتحرك ليقف قُبالتِها وأردف بإبتسامة بنبرة رقيقة وعيون هائمة : _طب ومالك مقموصة مني أوي كده ليه وإنتِ بتتكلمي، هو أنا زعلتك فى حاجه يا أمل ؟ أجابته بنبرة حادة مُتلاشية رقته ورُقي تعاملة معها : _ أنا جاية أبلغ حضرتك إني خلاص مش هكمل جلسات العلاج،وقررت أوقف الجلسات من إنهاردة .
إستشاط داخلهُ من طريقة تعاملها معه وتفكيرها الكارثي لكنه تماسك وتملك غضبهِ وقرر التلاعب بها واللعب علي وتر الكرامة لديها كي يُثير غضبها ويخلق بداخلها روح التحدي، ليجعلها تتراجع عن قرارها الكارثي بالنسبة لها والمُميت بالنسبة لهُ رمقها بنظرة مُقلله من شخصها ثم أجابها بنبرة باردة إستفزتها : _ تمام، إتفضلي من غير مطرود ومش عاوز أشوف وشك مرة تانية هنا في المركز تحت أي ظروف . إتسعت عيناها ونظرت إلية بذهول وهتفت بحده :
_ إنتَ إزاي تسمح لنفسك تكلمني بالشكل المُهين ده؟ وأكملت بعدم إستيعاب لحديثهُ: _ثم إنك الدكتور المعالج لحالتي والمفروض إن ضميرك المهني يُحتم عليك إنك تحاول تقنعني اتراجع عن قراري ده لأنه أكيد هيضُرني ! إبتسم بجانب فمهِ بطريقة ساخرة منها ثم أجابها بإستخفاف : _ والله حضرتك مش صغيرة وأنا مش هعرف مصلحتك ولا هخاف علي حياتك أكتر من جنابك وأكمل بإهانه لإستفزازها : _ ثم أنا قُلت لك قبل كده إن المكان ده مخصص للمُحاربات القويات .
وأكمل وهو يشملها بنظرة إشمئزاز مُصطنعة بالتأكيد : _ أما الضعيفة المُنسحبة من قلب المعركة ملهاش مكان عندي . خطت بساقيها عدة خطوات حتي إقتربت من وقفته وهتفت بنبرة غاضبة : _ تعرفني منين إنتَ علشان تتهمني بالضعف والهوان ؟ ، تعرف إية عن اللي عِشته خلال فترة مرضى غير التقارير اللي بتتكتب بالحبر وبتجيلك عن حالتي كل شهر يا حضرة الطبيب المحترم ؟ وأكملت حديثها بنبرة مُتألمة ولمعة دمعة سكنت مقلتيها :
_أنا جوزي سابني في عز ألمي وراح يتجوز ويعيش حياته، إنتَ عارف يعني إيه واحدة حبت بكل ما فيها وسلمت قلبها لراجل أقل منها في المستوي الإجتماعي والمادي والفكري بإسم الحُب ، أنا حاربت الدُنيا كُلها علشانه، أقنعت أمي وإخواتي بيه وبأهله بالعافية، ومع أول إختبار بينا رماني وباعني وباع عشرتي ورماهم في أقرب باسكت زبالة قابلة. وأكملت بدموع حار.قة تهتز لها القلوب : _ الراجل اللي سلمته قلبي بدل ما ييجي ياخدني في ح.ضنه ويطبطب عليا ويطمني علي نفسي سابني بمو.ت وراح رمي نفسه في حُ.ضن واحدة غيري ، إنت متخيل ؟
وهتفت بصياح : _عاوزني أحارب ليه ولمين؟ وأجيب قُدرة المُحارب وإيمانه منين بعد كل اللي حكيتهُ لك ده؟ كان يستمع لها بقلبٍ يتمزق لأجلها، ود لو أن لهُ الأحقية لضمِها لداخل أحضانه وبث شعور الإطمئنان كي تشعُر روحِها الضائعة بالسلام الداخلي والطمانينة نعم كان علي عِلم بكل قِصتها مُنذُ البداية عِندما أخبرته والدتها حين سألها عن أسباب حُزنها وعدم حضور زوجها معها، وقصت لهُ سحر بُعد زوجها التدريجي عنها وذلك ليتوخي الحذر ويكون بإستقبال الإنتكاسة التي ستُصيبها بالتأكيد إذا حدث التخلي الكُلي، وبعدها أتت إليه سحر وقصت لهُ رواية إنتواء أمير الزواج بآخري، لكنه لم يعلم إلي الآن بخبر طلاقِها
أجابها بقوة ليُجبرها علي إخراج كل غضبها وإفراغ تلك الشُحنة كي يرتاح قلبها ويهدئ : _ المفروض إن اللي قولتيه ده كله يكون حافز ليكي مش سبب تعجيزي، المفروض تظهِري كل قوتك وتُصري علي العلاج وفرصة الحياة أكتر علشان تثبتي له إن هو اللي خسرك مش إنتِ، إثبتي له إن هو اللي ضعيف وخسر مُحاربة ما تتعوضش بستات الدُنيا كُلها ثم تنفس عالياً ونظر لها بحنان وتحدث بنبرة هادئة :
