الفصل الثامن من رواية بسمة امل للكاتبة روز امين

الفصل الثامن من رواية بسمة امل

_كل اللي إنتِ مريتي بيه ده عادي بالنسبة للتغيرات الكبيرة اللي حصلت لك من المرض وأسترسل حديثهُ بيقين : _مش يمكن ربنا إبتلاكي بالمِحنة دي علشان يكشف لك النفوس الضعيفة اللي حواليكي ويزيل عن عيونك غمامِة البريق القشرة اللي طول الوقت كنتي مخدوعة فيه وفكراه دهب خالص؟ وأكمل بنبرة حماسية : _الحياة حلوة أوي يا أمل ومازال فيها اللي يستاهل إنك تحاربي علشانة.

ونظر داخل عيناها بهيام ومشاعر كان يحتجزها طيلة الشهور المُنصرمة مُنذ أن تعامل معها ولمح فيها فتاة أحلامة التي كان يبحث عنها في وجوة المارة، نعم لقد وجد بها فتاتهُ المُنتظرة ، لكن منعتهُ أخلاقهُ من البوح بما يكنهُ داخل قلبه لتلك الجميلة وذلك لزواجها المقدس من رجُلً أخر، ولكنهُ لم يعد بقدرتهِ الإستطاع علي التحمل وخصوصاً أنه بات متأكداً أن الطلاق حتماً سيقع اكمل حديثهُ بعيون تنطقُ عشقً :

_ مازال فيها اللي بيتمني رضاكِ ويتمني إنك تشاركية حياته الجاية. مازال فيها كارما، مامتك، إيهاب ورانيا ، أظن دول يستاهلوا المحاربة يا أمل إستغربت نظراته لكنها فسرتها علي أنها مؤازرة منه كطبيبها فقط لا غير إبتسمت له بمرارة وتحدثت بيأس : _ أنا هتعالج يا دكتور، هتعالج علشان ما أوجعش قلوب إتعشمت في شفائي. إتعالجي علشان أمل لأنها تستحق الحياة والفرصة التانية اللي مستنياها . كانت تلك كلمات ذات مغزي قالها لها بنبرة هائمة

أومأت له بإبتسامة وأمل وحماس جديد لا تدري من أين حصلت عليهما وتحركت إلي الخارج عائدة إلي منزلها بحماس جديد — تزوج أمير سريعً ومكث مع عروسهُ بمسكنه الذي شهد علي قصة عشقهُ المزيف بتلك الأمل تحت سعادة راوية وشيرين وحُزن مصطفي

وبعد مرور أكثر من أربعة أشهر وأنقضاء عِدتها الشرعية، إنتكست حالة أمل بفضل فِعل الطلاق التي مهما حاولت أن تُظهر أنهُ لم يؤثر بها وأن أمير أصبح صفحة طُيت بين طيات النسيان، وما زاد سوء حالتها هو عِلمها بخبر زواج أمير بعد طلاقهما بشهرٍ واحد، كانت كُل تلك الصَفعات التي تلقتها أمل دافع كبير لإنهيارها وعدم قدرتها علي التحمُل إقترح أحمد علي سَحر أن تمكُث أمل داخل المركز الفترة المُقبلة كي يستطيع هو شخصياً الإعتناء الجيد بها واللعب علي حالتِها النفسية بما درسهُ من تنمية بشرية لكي يرتقي بمعنوياتها ، وبالفعل إنتقلت أمل بالبقاء في المَشفي

كانت الساعة قد تخطت منتصف الليل، وهي تقبع فوق تختها وتُقابِلُها بالتخت المقابل ممرضة مرافقة لها قد عينها لها أحمد خصيصاً لمرافقتها والمبيت معها كي تشعُرها بالأمان والحماية كانت تشعر بملل لإنشغال تلك الممرضة عنها حيثُ كانت المُمرضة تتصفح هاتفها بتركيز شديد ، إستمعت إلي خبطات خفيفة فوق الباب، إعتدلت بجلستِها وأرتدت غطاء الرأس خشيةً من أن يكون الطارق رجُلاً وبالفعل وجدت ذاك الفارس يطلُ عليها من فتحة الباب بطولهِ الفارع ووجههِ البشوش

وتساءل بإبتسامة سعيدة : _ تسمحي لي أدخل ؟ إبتسمت له وأومأت بموافقة قائلة : _ إتفضل. أشار للمرضة بالخروج والمكوث مع صديقاتها وبالفعل خرجت ثم تحرك للداخل وتساءلت هي بإستغراب : _ هو حضرتك موجود ليه في المستشفي لحد الوقتِ ؟ _ مش المفروض إنك بتخلص جلسات الإشعاع وبتطمن علي الحالات وبتمشي الساعة عشرة ؟ سحب المقعد المُلتصق بتختها وأبعدهُ كثيراً إتباعً للشرع وأيضاً ليترك لها المجال كي لا تخجل هي كعادتها من أي تقارب مما كان يسعد قلبه ويجعلهُ يشعر آن قلبه آُختير صح.

جلس وتحدث بنبرة حنون مُداعبً إياها : _ للدرجة دي زهقانة مني ومش حابة تشوفيني قدامك؟ إبتسمت خجلاً وتحدثت مُبررة : _ ما أقصدش طبعاً يا دكتور، أنا بس إستغربت وجودك مش أكتر. أومأ لها بتفهم ثم تساءل بإهتمام : _ عاملة ايه ؟ أومأت له وأردفت قائلة بنبرة راضية : _ الحمدلله أحسن كتير من إمبارح، بس زهقانة مو.ت وكمان جعانة. إنخلع قلبهُ لأجلِها وتسائل بلهفة : _ إنتِ ما اتعشتيش ؟

هزت رأسها بنفي وأردفت قائلة بتفسير : _ مكُنتش جعانة لما هدي جابت لي العشا وأكملت بملامح وجه مُكشعرة : _ وبعدين بصراحة كده أكل المستشفي وحش أوي، تحس إن اللي طابخ ملوش أي نَفس في الأكل. ضحك بخفة وأردف بإستحسان : _ مش كل من دخل المطبخ بقا سَحر عبدالسلام يا أستاذة. أخرج الهاتف من جيب سترته ثم تسائل بإهتمام : _ تحبي تاكلي إيه ؟ قطبت جبينها وتسائلت بترقُب :

_ ببساطة كده هتكسر قوانينك وهتطلب لي أكل من برة ؟! أجابها مُشيراً بسبابته بدُعابه : _ إنهاردة بس هديكي يوم فِري، بس متاخديش علي كده يلا قولي حابة تاكلي إيه؟ زمت شفتاها لتُفكر وتختار وما أن رأها بتلك الحالة حتي إهتز قلبهُ وأبتلع لُعابه من شدة جاذبيتها وجمالها الأخاد الذي يراها عليه دائماً، فبرُغم ما صنعهُ المرض بها إلا أنه دائما ما كان يراها إلا ساحرة مُبهرة، جمالُها مُنفرد كشخصيتها

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0