الفصل الثاني عشر من رواية بسمة امل للكاتبة روز امين

الفصل الثاني عشر من رواية بسمة امل

_ كُنت فاكرة إن ربنا هيعدي لك اللي عملتيه فيها من غير ما يعاقبك عليه في دنيتك قبل أخرتك، ربنا مع المظلوم، وقف معاها وشفاها وجاب لها حقها منكم وهي قاعدة مكانها وأكمل بيقين: _ يُمهل ولا يُهمل يا راوية شهقت راوية بصوتٍ عالي وأيضاً شيرين التي تبكي بهيستريا غير مستوعبة ما حدث معها منذُ القليل — عصراً، داخل حديقة عزت سلام كان عزت يجلس فوق مقعداً وهو يحمل أحد التوأمان الذي أتم شهرهُ الخامس ويداعبهُ تحت ضحكات الصغير العالية التي تملئ قلب من حولهُ بالسرور والبهجة

تجاورهُ إنتصار وهي تجلس بجانب كارما التي تحمل شقيقها الآخر وتداعبهُ في جو ملئ بالألفة والمحبة تحدث عزت إلي إنتصار وهو ينظر إلي الصغير بحنان : _ سبحان الله، الولاد قلبوا وبقوا شبه أحمد بالظبط يا إنتصار إبتسمت له وأردفت قائلة: _الله أكبر عليهم يا عزت، فعلا بقوا شبه أبوهم أوي نظر عزت إلي كارما وتحدث بنبرة مُحب لائم : _ وأنتِ بقا يا أستاذة كارما هتفضلي مقضياها لعب كدة ومش هتذاكري دروسك ؟

وأكمل بنبرة حنون: _ الدراسة في المدارس الألماني صعبة يا كوكي ومحتاجة إجتهاد تحدثت الصغيرة إلي عزت الذي تناديه بـ جدي وتحبهُ كثيراً وذلك لشدة حنانهُ عليها: _ أنا بذاكر مع مامي والله يا جدو حتي إسأل نانا ، بس أنا بحب أقعد معاكم لما بتلاعبوا عُمر وحمزة إبتسمت إنتصار ومسحت بكف يدها علي شعر كارما وتحدثت بنبرة حنون: _ كارما بتذاكر وشطورة يا جدو وبتجيب أعلا الدرجات كمان أردف عزت قائلاً بإشادة:

_برافوا كارما هنا دلف أحمد بسيارته من بوابة الفيلا، أعطت كارما الصغير إلي إنتصار وأسرعت إلي أحمد الذي صف سيارتهُ وترجل منها، جرت عليه وهتفت بسعادة طفولية : _ باااابي حملها أحمد وبات يُقبل وجنتيها وتحدث قائلاً بنبرة حنون وهو يعطيها كيس الحلوي الخاص بها والذي يجلبهُ لها يومياً : _ حبيبة قلب بابي أفلت أحمد كارما التي هرولت لتجلس بجانب إنتصار من جديد بعدما أخذت خاصتها من الحلوي، تحرك أحمد إلي والديه مُقبلاً رأسيهما بعدما سألهما عن حالهما ومال علي صغيريه وقبلهما وحمل أحدهما وبات يزيدهُ من قُبلاتهِ الشغوفة

هرولت تلك العاشقة من داخل الفيلا إلي الحديقة، وذلك بعدما إستمعت إلي صوت حبيبها الروحي وهو يداعب صغيرها، نظرت إليه بشغف ووله، بادلها إياهما بعيناي هائمة في بحر عشقها ، فقد أصبح كُلً منهما يحمل داخل قلبهُ عِشقً هائلاً للآخر تحركت إليه ووضعت يدها خلف ظهرهِ وهي تتحسسهُ بحنان أشعرهُ بالراحة والطمأنينة والسلام، وأردفت قائلة: _ حمدالله علي سلامتك يا حبيبي مال علي وجنتها ووضع قُبلةً شغوفة بث لها عن مدي إشتياقة الجارف لها متحدثً بنبرة حنون:

_ الله يسلمك يا حبيبتي وسألها كي يطمئن عليها ككُل يوم : _ إنتِ كويسة؟ أومأت لهُ بسعادة هائلة وذلك لإهتمامه الزائد بها وسؤالهُ الدائم عن صحتها، بالإضافة إلي تلك الفحوصات والكشف الدوري الذي يُجريه لها بصفة مستمرة كي يطمئن علي صحتها، وتحدثت بهدوء وإبتسامة رضا: _ الحمدلله يا حبيبي ثم حولت بصرها إلي إنتصار وتحدثت بنبرة هادئة : _ السُفرة جاهزة يا ماما وقفت إنتصار وتحدثت إليها: _ طب يا حبيبتي بلغي الناني تيجي تاخد حمزة من عمك علشان الغدا

تحركت وحملت الصغير من عزت وتحدثت: _ أنا هاديهولها هتف عزت وهو ينظر إلي الصغير بحرص: _بالراحة علي الولد يا أمل إبتسمت لوالد زوجها دائم الخوف والهلع علي الصغيران وتحدثت بطمأنة: _ متقلقش حضرتك يا بابا تحركت بجانب أحمد ووضعا الصغيران في غرفتهما المتواجدة بالطابق الأسفل والتي خصصتها لهما إنتصار ليكونا بجوارها نهاراً أما ليلاً فيكونا تحت رعاية أمل داخل جناحها الخاص بها وبزوجها الحبيب إلتف الجميع حول طاولة الطعام وبدأوا بتناول غدائهم تحت حديثهم المُسمر وسعادة الجميع التي زادت وتضاعفت مُنذُ دخول أمل وأطفالها الثلاثة إلي حياتهم

— داخل مسكن سحر كانت تجلس متوسطة أمل وإيهاب ورانيا وهم يحاولون إقناعها بقبول زواجها من حسن بعدما توسط إليهم كي يقنعوا والدتهم بفكرة الزواج التي ترفضها بقوة لأجلهم حيثُ تحدثت بنبرة قاطعة : _ ريحوا نفسكم، أنا لا يمكن أتجوز بعد أبوكم، وخصوصاً وأنا في السن ده وأخليكم عُرضة لكلام الناس السخيف. تحدث إيهاب بنبرة تعقُلية : _ ناس مين بس اللي حضرتك عاملة لهم حساب يا ماما ، حضرتك قومتي بواجبك ناحيتنا وأدتيه علي أكمل وجه، ربتينا بعد موت بابا وتعبتي علينا لحد ما وصلتينا لبر الأمان، فمن العدل إنك تعيشي حياتك بالشكل اللي يريحك

وأكمل شارحً : _ خلينا نتكلم بصراحة يا ماما، حضرتك ست سنك تخطي الخمسين سنة ومش من الطبيعي إنك تعيشي لوحدك من غير ونيس، أستاذ حسن حد محترم وشاريكي، وأنا بصراحة بطمن له وبحترمه وهكون مطمن علي حضرتك وإنتِ معاه أسترسل حديثهُ مُفسراً : _أنا كان ممكن أقول لحضرتك سوي معاش مُبكر وتعالي عيشي معايا أنا وأولادي في دُبي، لكن هبقا أناني وأنا بحرم أخواتي البنات من حُضنك ومن زيارتهم ليكي هما وأولادهم، ده غير إني مش هكون مطمن عليهم وهما هنا لوحدهم من غيري أنا وحضرتك.

وأكمل بأسي : _ وللاسف مجال شغلي ملوش شعبية كبيرة هنا في مصر، ولو سِبت دُبي وأستقريت هنا هخسر كتير جداً، زائد إن أنا عملت إسم ومكان في دُبي مش هعرف أعوضهم في أي بلد تاني تحدثت أمل بإستعطاف : _ وافقي يا ماما علشان خاطر حيرة إيهاب وسفرة كل شوية هنا وهناك علشان يطمن عليكِ ، ده غير خوفنا كلنا وقلقنا عليكي طول الوقت وإنتِ بايته بالليل لوحدك في الشقة.

أكدت رانيا التي أمسكت كف يدها وقبلته بإستعطاف : _ وافقي بقا يا ماما علشان خاطرنا وأخيراً أومأت لهم بالموافقة تحت راحة قلوبهم التي دائمة الإنشغال علي غاليتهم ومكوثها لحالها طيلة الوقت إنتهي الفصل بسمة أمل بقلمي روز آمين

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0