الفصل الثامن عشر من رواية سجينتي الحسناء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثامن عشر من رواية سجينتي الحسناء

دلف غرفتها و جلس بجوارها على طرف الفراش فاعتدلت بجلستها و نظرت له و هى منكسه رأسها بخزى فمد ساعده و اسند ذقنها بطرف سبابته و رفع وجهها ناحيته و نظر اليها بحب مرددا # عامله ايه دلوقتى ؟ اماءت بصمت و هى تقضم اظافرها من فرط التوتر فحاول جمال اخراجها من توترها فردد بهدوء # متخافيش انا مش ناوى ازعلك حاولت رسم بسمه مزيفه على وجهها و لكنها فشلت لتحل محلها ملامح الحزن و الانكسار فردد باستنكار

# اللى حصل ده غلط بكل المقاييس و انا مش عايز ازعلك بس لازم تفهمى ان وضعك ممكن يخلى سيف يفكر فيكى تفكير مش كويس لو شاف منك تساهل ، انا عارف انه بيحبك لكن الراجل مننا غصب عنه ممكن يفكر بالشكل ده و محدش حيقدر يلومه ساعتها نزلت عبراتها على وجنتيها بغزاره فربت على ظهرها بحنين و هتف بحب # انا عارف انه شهم و راجل بجد …. بس بلاش اللى حصل ده يتكرر تانى عشانك انتى و عشان تقدرى ترفعى عينك فيه و فى اى حد عارف وضعك و بيلقح عليكى بالكلام

بالطبع كان يقصد والدة سيف التى لم تكف عن اطلاق شرارات الغضب بداخله بسبب تلميحاتها الوقحه التى أعقبت رفضها الصريح فابتلعت غصه بكاءها و اجابت بصوت متحشرج # حاضر يا جمال و اسفه جدا و الله لم يستطع التفريط بها اكثر و هو يراها منهاره امامه بذلك الشكل فابتسم بمرح و انحنى لاذنها يهتف بمداعبه # بس قوليلى ….دى اول مره و لا عملها قبل كده ؟ نظرت له بارتباك فرفع حاجبه بالدهشه غير متوقعا ان يكن قد تجرأ الى هذا الحد معها صبيحه خطبتهما فمتى اذا كررها ليهتف متصنعا المرح

# ده واضح انه مش سهل ابدا ، و انا اللى كنت فاكره مؤدب ضحك ساخرا حتى يجعلها تبتسم و لو قليلا و سألها بصوت هادئ # امـ,ـوت و اعرف كررها تانى امتى و فين ؟ عادت لتبتلع لعابها و هى تبلل طرفى شفتاها بلسانها محاوله استجماع شجاعه و ربما جرأه لتجيب اخاها الاكبر على استحياء # فى المستشفى ….بس و الله يا جمال حصلت على سهوه و انا كنت تعبانه و فعلا مكنتش عامله حسابى انه حيعمل كده

اقتضب وجهه و تنفس بغضب محاولا اخفاء مشاعر الضيق التى اعترت صدره و اماء براسه معقبا # ماشى يا دارين … المهم عندى انه ميتكررش تانى ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ لم تستطع ايجاد المكان الذى وصفته لها الا بعد ان سألت اكثر من شخص حتى وصلت لذلك الحى الشعبى المتواضع و صعدت العقار المنشود و طرقت على بابه ففتح لها رجل ضخم الجـ,ـثه و طويل القامه و جسده ممتلئ بالعضلات بشكل مخيف اذدردت لعابها بخوف و هتفت بصوت متقطع

# مش…د .دد.دى شقه ..عطوه المر ؟ لمعت عينه بشرر و احتدت ملامحه و هو يسألها # انتى مين يا وليه ؟ ابتلعت مره اخرى بوجل و هتفت بتلعثم # م..مرسال تنحى جانبا و اشار بيده للدخول فدخلت و هى تلعن حظها الذى اوقعها بذلك الموقف و لم تنتبه لما يدور حولها الا عندما استمعت لصوت غلق الباب بصوت هادر فانتقض جسدها فزعا و التفتت تنظر للوراء فوجدته يقف خلفها يردد بصوت غليظ

# فى ايه ؟هو انا حاكلك ؟ جلست على الاريكه و اخرجت من حقيبتها مظروف ورقى و وضعته امامه فنظر لها بفضول رافعا حاجبه منتظرا منها ان تعطيه تفسيرا لما يحدث فهتفت موضحه # المعلمه لواحظ هى اللى باعتانى قوس شفته بكره و ردد بغضب # عايزه ايه منى وش النحس دى ؟ مش كفايه اخويا اللى راح بسبب غباوتها اماءت بحذر مردده # ما هى بعتالك دول و بتقولك حتاخد قدهم اربع مرات بس تاخد بتار المعلم

انتفض فزعا صارخا بحده # يا نهار ابوها اسود ….هى مكفهاش ضعيت كبيرنا ، جايه عايزه تخلص منى انا كمان ، عيزانى اخد بتارى من الحكومه اماءت بلا على الفور موضحه # لا …من السبب فى مـ,ـوته استرعت انتباهه فجلس امامها و امسك بالمظروف و سألها بغلظه # كام دول ؟ اجابته بتلقائيه # ميه و خمسين الف يا اخويا ضحك ساخرا و هتف # و حتدينى قدهم اربع مرات حته واحده !

ليكمل و نوبه من الضحك قد اجتاحته # و جايه على نفسها اوى كده ليه ؟ ده اخويا كان مِكنز ملايين و نايم على خميره حلوه، و انا المفروض ليا فيها النص بشرع ربنا تهكمت بداخلها لتحدثه عن الشرع ، و هل يعلم امثاله شيئا عن الشرع و لكنها ارتدت قناع الصمود امامه حتى لا تقع فريسه له و لامثاله من معتادى الاجرام فهتفت تشرح له خطه لواحظ المحكمه للنيل ممن تسبب بقـ,ـتل زوجها و اعاد الزج بها فى الحبس مؤكده

# المعلمه حتديلك كل اللى حتطلبه منها بس تنفذ بالحرف الواحد اماء موافقا # و ماله و اهو كله من خير اخويا ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• من كان يصدق ان تمر الايام سريعا على الجميع الا عليه هو الذى ظل يذهب لعمله صباحا بعد ان يهاتفها فور انتهاءه من صلاه الفجر و حتى وصوله لابواب عمله بسجن النساء ، ثم يعود و يهاتفها بعد ان ينهى دوامه و يقود سيارته متجها لسمسار العقارات و يظل يرسل لها صور للشقق التى يشاهدها حتى تعطيه قرارها باحداها

وقف ينتصف تلك المساحه الشاسعه بداخل المنزل الذى يراه و هاتفها بمكالمه مرئيه و سألها باهتمام # انا شايفها مناسبه و الشمس بتدخل لها و واسعه ، انتى ايه رايك ؟ ابتسمت و هو يلتف بهاتفه ليريها اركان المكان هنا و هناك فهتفت بسعاده # تحفه ..بجد تحفه يا سيف ، و كل الشقق اللى فاتت كانو تحفه بس فعلا دى احلاهم ابتسم لها بحب و غمز بطرف عينه يردد بوقاحه

# اوريكى اوضه النوم ؟ على الفور تحول وجهها لحمره الخجل و اطرقت راسها لاسفل فاستمعت له يهتف بغزل # اوعى تدارى وشك عنى يا مولاتى احسن قلبى يقف همست بخجل # سيف …بطل تكسفنى ابتسم و هو يشاكسها هاتفا # بس بشرط ، تقوليلى الكلمه السحريه تنهدت ببسمه عبثيه هى تعلم تماما ما يريد و لكنها تلاعبت بالكلمات هاتفه # افندم يا سيفو ؟ رفع حاجبه لاعلى و ردد بصوت اجش

# انتى غاويه تتعبينى بقا ؟ خرجت ضحكاتها العفويه من فمها الرقيق و هتفت # نعم يا حبيبى تزين وجهه بنفس البسمه الشارده التى ترتسم على وجهه فور سماع كلمتها التى تلقى بسهام الغرام داخل قلبه الملتاع بعشقها فلم ينتبه لسمسار العقارات الذى يتابعه بصمت و هو يتغزل بمعشوقته هياما بها فتنحنح الاخير بحرج هاتفا # باشا …ها ؟ نقول على بركه الله ؟ اماء موافقا و البسمه تزين ثغره هاتفا بسعاده

# تمام خلينا نمضى العقد ••••••••••••••••••••••••••••• استيقظت باكرا على صوت آذان الفجر كعادتها المكتسبه منذ دخولها السجن و ايضا اعتادت منذ خطبتها ان يهاتفها فور انتهاءه من تأديه صلاته فانتهزت الفرصه لتغتسل و خرجت تلف منشفه طويله تغطى معظم جسدها وقفت امام المرآه تجفف شعرها الغجرى و بدءت بارتداء ملابسها بعد ان ازالت اللاصقه المضاده للمياه و التى تضعها على مكان طـ,ـعنات الغـ,ـدر التى شوهت جسدها لم يفت عليها ان تنظر لتلك الندبات و تتحسسها باناملها و هى تشعر بالحزن و الاسى على حالها

صدح رنين الهاتف بمكالمه مرئيه فآثرت الغاء الكاميرا لعدم ارتداءها شيئ سوى ملابسها التحتيه فتعجب الاخر هاتفا # قافله الكاميرا ليه ؟ عايز اشوفك حاولت اخفاء حزنها و هتفت بصوت هامس # لسه واخده شاور حلبس و افتح الكاميرا على طول عض على شفته باثاره و غمز لها بطرف عينه فهو يعلم انها تراه و ردد بمشاكسه وقحه # لااا …ده انا لازم احط هكر على الموبايل عشان اعرف اتفرج براحتى

خجلت على الفور و صرخت بتضرع # عشااان خاطررى بطل تكسفنى يا سيف ، انت ايه اللى جرالك مكنتش كده اجابها و بسمته تتسع لاذنيه # لا اتعودى بقا عشان انا كده و سيف معاون المأمور ده واحد تانى خالص و بيكون موجود من 6 صباحا ل 5 المغرب و بس نظرت فى ساعه هاتفها موضحه # يعنى فاضل ساعه و سياده المعاون يوصل اماء لها و هتف بلهفه # البسى و انا معاكى عشان وحشانى و عايز اشوفك

اماءت براسها و كأنه يراها و اتجهت لخزانه الملابس تخرج ثيابها فدلفت والدتها دون طرق الباب تهتف بموده # خلصتى حمامك يا ديدو اجابتها بايجاز # ايوه يا ماما اقتربت منها تتفحص جرحها و سألتها باهتمام # اوعى تكونى جبتى ميه على الجرح زى المره اللى فاتت ، الدكتور مش عايز عليه ميه خالص غمزت لها تشير لهاتفها فظهر امامها سيف الجالس يرتشف من فنجانه و يستمع بصمت للحوار الدائر بينهما فهتفت ترحب به

# صباح الخير يا سيف ، عامل ايه يا بنى ؟ اجابها بموده # الحمد لله يا طنط حضرتك عامله ايه ؟ اجابته # الحمد لله …اسيبكم تتكلمو خرجت فهتف الاخر بفروغ صبر # انجزى يا ديدو بقا صمت ليعود و يتحدث بعصبيه # من امتى مامتك بتقولك ديدو ؟ اجابته بعد ارتداءها ملابسها و فتح الكاميرا # من ساعه ما سمعتك بتقولها زفر بضيق و ردد برفض # مش حابب حد يدلعك بيه غيرى

انزوت ما بين حاجبيها بمشاكسه مرحه و اجابت بتلاعب # انت محدش بيقولك سيفو غيرى….اءاء و انت لأ علت ضحكاته على برائتها و تصرفاتها الطفوليه و مزاحها اللذيذ و ظل يتفحص ملامحها البريئه هاتفا بغزل # شكلك زى القمر كده و انتى خارجه من الحمام ؟ اومال شكلك ازاى و انتى حاطه ميك اب ؟ امالت راسها جانبا تداعبه # مبحطش اماء بعبث # عارف يا مولاتى ، عشان انتى جميله الجميلات من غير مكياج

خفق قلبها و تسارعت دقاته من غزله و عشقه لها فظلت صامته ثم رددت بهمس # انت اللى عينيك حلوه عشان كده شايفنى حلوه يا سيفو ابتسم بحبور و غزل و اضاف # بحبك صمتت كعادتها و حمره الخجل تكتسح وجهها فنظر هو الى ساعته هاتفا باسف # مضطر اقفل عشان انزل الشغل ، ادعيلى رددت بابتسامه هادئه و هى تنظر له بحب # ربنا يبعد عنك السوء يا رب و يحفظك ليا و لكل اللى ببحبوك

نظر لها بهيام و تأمل ملامحها بسكون و هتف متسائلا بمكر # يعنى بتحبينى ؟ اماءت مؤيده فامال راسه للجانب بشكل اعتراضى على ايماءتها هاتفا # و حرمانى ليه انى اسمعها منك اطرقت راسها بخجل و رددت دون النظر اليه # انت عارف حرك راسه بحركات متتاليه رافضا خجلها العفيف هاتفا باصرار # قوليها خلى يومى يبدء بدايه تفتح النفس رفعت وجهها تنظر له و ملامحها تبدو اكثر اشراقا و حيويه بل و مثابره على كل ما مرت به و هتفتها صريحه دون خجل او استحياء

# بحبك •••••••••••••••••••••••••••••••••••• ارتدى عباءته السوداء المزينه بعلم بلده الحبيب ممسكا بيده الكثير من الملفات ينظر لساعته يحتسب الوقت ليرددد داخل نفسه # حتكون اسرع قضيه فى تاريخى ان شاء الله ، يا رب اقف جنبى دلف الحاجب يهتف بصوت عالِ # محكمه وقف الجميع احتراما للقاضى و جلسوا بعد ان اشار لهم بالجلوس و بدءت المرافعه ما بين النيابه و محامى اكرم الذى وكلته له النيابه و انتهاءا بسعد الدين الذى فجر قنبلته الاخيره

# الدفاع يا ريس بيحاول يخلى القضيه تروح لقتـ,ـل خطأ و القانون بيقول ان للقـ,ـتل ثلاث انواع اولها هو القـ,ـتل العمد اذا توافرت فيه الشروط وقف الدفاع يقاطعه # و مفيش فى القضيه و لا فى تسجيلات الكاميرا ما يشير للعمد و الأسباب وضحتها للمحكمه اهمها انه غير خبير بمواضع كسر الرقبه و العنق بالدرجه الكافيه اللى تخليه بحركه بسيطه و سريعه زى ما شفنا فى التسجيلات بانه يقـ,ـتل ابتسم سعد الدين لشعوره انه بمناظره و ليست مرافعه فنظر للقاضى يهتف باحترام

# يا ريس اظن ان الدفاع خلص مرافعته احتدم النقاش على الاخير بينهما فاكمل سعد الدين مرافعته بعد ان نبه القاضى على الدفاع عدم مقاطعه المرافعه مره اخرى فاكمل سعد مرافعته هاتفا # نرجع تانى لانواع القـ,ـتل و اللى وضحت منها القـ,ـتل العمد يا ريس و انا معايا كل الادله اللى بتأكد انه قتـ,ـل عمد و مع سبق الاصرار و الترصد بل و الاكتر من كده انها جـ,ـرائم متسـ,ـلسه بقصد معين خطط لها المتهم و نفذها بحرفية شديده

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
8