الفصل الثالث من رواية دلال حرمت علي قلبك للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الثالث من رواية دلال حرمت علي قلبك

_ لو أنت آخر راجل في الدنيا أنا مش عايزاك تساعدني لأنك السبب في كل ده.. أشار لنفسه بذهول مردفاً: _ أنا ؟!.. _ أيوة أنت، من أول يوم اشتغلت مع عمو فيه وأنت عارف اني بحبك، رفضتني أكتر من مرة بإهانة وقلة أدب خلتني أحس اني مستحيل حد يحبني، هو اداني الحب ده حسسني بيه حتى لو بالكذب، فضلت ماشية وراه زي العمياء لحد ما كنت هضيع، ما كانش قدامي أي حلول غير ان واحد فينا يمــ,,ـــــوت، أنا اتصلت بيك لأني خايفة من عمو، مش عارفة اقول له ايه ولا عارفة هقول كنت في شقته بعمل ايه..

صفعة قوية سقطت على وجهها جعلته يعود للخلف، كانت لحظة مرعبة بالنسبة لها ولأول مرة يد أحد تُمد عليها، ألم نفسي بشع زارها ليزيد من حالتها سوء، حرك رأسه بغضب مردفاً: _ أنتِ سامعة نفسك بتقولي إيه؟!.. مشيتي مع راجل وروحتي شقته عشان خاطر واحد تاني رفضك ؟!.. ما أغور في 60 ده بكره هاجي لك اللي يحبك بجد واللي يعرف قيمتك مش اللي يأخدك شقته زيك زي أي واحدة رخيصة، وبعدين حب ايه وجواز إيه ده أنتِ عيلة لسه في تالتة ثانوي ضيعتي مستقبلك بغبائك ودلعك، عارفه الحيوان ده لو مات هتبقى نهايتك إيه ؟!..

لا تعلم ولا تود سماع المزيد، حركت رأسها برفض وقالت برجاء: _ أرجوك كفاية يا مصطفى انا مش قادرة اسمع حاجة ومش عايزة اسمع حاجة..خدني من هنا مش عايزه أدخل السجــ,,ـــــن ومش هقدر والله العظيم أقعد هناك يوم واحد … مسح على خصلاته بعجز وقال: _ لأزم أيوب باشا يعرف لأنه الوحيد اللي هيقدر يساعدك، كاميرات العمارة مصوراكي وأنتِ طالعة له ما ينفعش ترجعي البيت لانك في اي لحظه مهددة بالقبــ,,ـــــض عليكي..

انتفض جسدها بخوف وهمست: _ لأ عمو لأ، عمو ممكن يمــ,,ـــــوتني.. أبتعد بنظره عنها بصمت وبدأ بقيادة سيارته، بعد نصف ساعة وصل بها لباب منزله فتح لها الباب وقال بهدوء: _ أدخلي ارتاحي المكان ده هيبقى أمان ليكي لحد ما اكلم أيوب باشا ونتصرف… أنتهي الفلاش باك.. عادت لأرض الواقع مع سماعها لصوت مفتاحه، قامت من مكانها بخطوات خائفة من وجود عمها معه، دلف بمفرده فأخذت نفسها ببعض الراحة مردفة:

_ عمو عرف؟!.. _ أيوب باشا من وقت الحفلة مش في البيت وإلا الشركة حتي الحرس رفض يبقوا معاه، من هنا لحد ما يرجع بالسلامة هتفضلي هنا.. سألته للمرة الثانية بخوف: _ طيب ووو وآدم؟!.. _ في العناية من إمبارح… وضعت يدها على شفتيها وبكت، حياتها تنهار ولا تعلم ما عليها فعله، لم يتحمل أكثر وجذبها لصدـ,,ـــره، أغلق ذراعيه عليها وتركها تفرغ ما بداخلها قالت: _ أنا خايفة يا مصطفى..

_ وأنا جانبك يا حنين.. جملة واحدة قدر يبث بها الأمان بداخلها، أغلقت عينيها بالقليل من الراحة لتمر بها الدقائق وتنام، شعر بانتظام أنفاسها فحملها لفراشه هامسا: _ الله يهديكي يا حنين.. _____ شيما سعيد______ بالمساء.. بمنزل دلال.. أنتهت من إعداد حقيبتها ثم أغلقتها بأنفاس مرتجفة، بينهما وبين حياة مجهولة خطوة واحدة، دلفت عليها خلود بمعالم وجه مرتاحة، فكرة رحيل دلال من بيتها تريح قلبها، رغم خوفها عليها من القادم إلا إن بعدها عن مسعد أفضل حل ليظل بيتها مفتوح، أقتربت منها وقالت بخفوت :

_ خلاص هتمشي يا دلال؟!.. تنهدت بثقل وقالت : _ أنا خايفة يا خلود.. جلست بجوارها ثم مررت يدها على ظهرها مردفة : _ خايفة من إيه مش ده اللي رسمتي عليه من الأول؟!… بشرود قالت : _ كنت عايزة يحبني ويتحــ,,ـــــرق بنــ,,ـــــار الحب ده، اللي بيحصل دلوقتي مش زي ما أنا رسمت يا خلود ده زي ما هو عايز، الراجل ده نــ,,ـــــار ولازم أخاف.. معها حق، حديثها عنه طوال هذا العام جعلها تخاف تعلم مدى خطورته للحظة شعرت بالشفقة عليها فقالت :

_ ارفضي الجواز بالشكل ده يا دلال، البيت بيتك أنتِ مش محتاجة تعملي أي حاجة… أبتسمت إليها دلال وقالت بحزن : _ طيب ومسعد؟!.. ارتبكت خلود مردفة : _ ماله مسعد؟!.. أخذت دلال نفسها بثقل وقالت : _ بلاش نضحك على بعض يا خلود أنا وأنتِ عارفين مشاعر مسعد كويس، كل يوم بشوف في عينك نظرة بتقولي أمشي بقى طول أما أنتِ هنا بيتي هيفضل مخروب.. _ دلال أنا… قطعتها دلال بأشارة من أحد أصابعها وقالت بمرح :

_ حقك يا بت من غير ما تقولي كلمة، أنا لو مكانك كنت خلصت عليا وعلى مسعد عشان أرتاح، كتر خيرك يا بنت الأصول فضلتي سنين شايلة فوق طاقتك، عايزة أطلب منك طلب أخير يا خلود ممكن؟!.. ردت عليها خلود بلهفة : _ لو روحي هديها لك يا دلال. _ أبقى أسالي عليا على طول أنا مش عارفة الدنيا مخبية ليا إيه تاني… فتحت خلود ذراعيها لها ألقت الأخرى نفسها بداخل أحضانها وبكت، وصل إليها صوت سيارته وبعدها صوت جرس الباب، قامت من مكانها بثقل وفتحت وجدته أمامها يقول :

_ يلا.. _ ثواني أجيب شنطتي.. أوما إليها بهدوء لتغيب وتعود بعد لحظات ومعها الحقيبة سحبها منها وذهب فالقت نظرة أخيرة على المكان من حولها ثم ذهبت خلفه.. صعدت على المقعد المجاور إليه، تشعر وكأن الأكسجين يختفي من حولها، نفسها يقل وخوفها يزيد، فتحت زجاج السيارة تود أكبر قدر من الهواء.. بين كل لحظتين يلقي عليها نظرة سريعة، ربما ما يفعله جنون لأول مرة يقع به ولكنه يريدها وهذا سبب كافي حتى الآن، وصل بها أمام الفندق الرئيسي الخاص به وقال :

_ يلا انزلي.. سألته بخفوت : _ إحنا هنا ليه مش المفروض نروح للماذون؟!… بقوة قال : _ المأذون فوق في مكتبي انزلي… نفذت أمره ونزلت فدلف وتركها تسير خلفه، دلف المصعد وهي بجواره كل جزء منها يحثها على الهروب، كتمت نفسها للحظات وقالت بعقلها : _ اهدي احسن ان اللعب بقى على المكشوف خليكي هادية.. وصل بها لباب مكتبه فنظر للسكرتيرة مردفا بهدوء : ._ أنقلي نفسك الحسابات.. سألته السكرتيرة بذهول :

_ أنا عملت إيه يا باشا؟!.. _ معملتيش أنا قررت وده كفاية، من بكرا تنزلي الحسابات وتعلمي دلال كل حاجة في الشغل قبل ما تنقلي.. أنهى حديثه وسحب الأخرى من كفها لغرفة مكتبه، وجدت المأذون وثلاث رجال، عادت للخلف برعب مردفة : _عمي؟!..

نطقتها بفزع، رجل لم ترى منه إلا القسوة طوال فترة وجودها ببيته، تركها بدار الأيتام لتبقى باقي عمرها وحيدة وهو وزوجته وأبنائه يعيشوا بمال والدها الموضوع تحت وصايته، نظراته كانت توفح بالكره، لا تعلم لما تعلقت بذراع أيوب وكأنها تطلب منه النجدة ولكنها فعلتها، نظر إليها بتعجب نظرات عينيها كانت واضحة تشرح الكثير دون سؤال، بتلقائية تعجب لها ضمها بين يديه وجعلها تجلس على مقعد مريح مردفا بقوة : _ أبدا…

تدخل عمها بالحديث مردفا : _ وده إسمه كلام يا باشا مش نتفق على المهر الأول… أتسعت عينيها من كم الحقارة وقالت بغضب : _ وأنت مالك أنت والا دخلك إيه عشان تتكلم.. _ عمك وبغليكي والا أنتِ شكلك بايعة البضاعة ببلاش.. _ خيري..

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
82