
_ ماشي ربنا يستر منك وما ننامش في المستشفى النهاردة.. حملها بخفة ليضعها بجزء صغير بجواره ثم قال: _ يلا سمي الله واطلعي.. حدقت به بغيظ وقالت: _ يا سلام حشرني في ربع كرسي وعايزني اسوق؟!.. ما تروح تقعد مكاني هناك.. أقترب منها أكثر ورفع أحد أصابعه محرك إياه على سلسلة عمودها الفقري مردفاً: _ مستحيل هو أنا عبيط عشان افوت فرصة زي دي أنا لازق فيكي.. شعرت بلحظة ضعف لمسته كانت مثيرة لقلبها فهمست:
_ خالد بلاش جو تحــ,,ـــــرش الميكروباصات ده ولم نفسك.. _ هو في أحلي من تحــ,,ـــــرش الميكروباصات يلا يا دودو.. له تأثير قوي عليها وهذا ما جعلها تتحرك بالسيارة، حاولت التركيز بالطريق أمامها وهو يكمل لعبه بظهرها، تلفت أعصابها فقالت: _ خالد شيل أيدك أنا مش عارفة أركز خالص.. _ كل واحد فينا يركز في شغله أنتِ تسوقي العربية وأنا أسوق الفرس إللي قدامي القمر ده.. هذا كثير جدا عليها وبالفعل بعد ثواني كان جسدها اللعين بدأت بالاستجابة للمساته الحنونة وبلحظة لا وعي زادت من سرعة السيارة لتذهب السيارة بطريق إلا عودة، صرخت برعب مردفة:
_ في حاجة غلط يا خالد مش عارفة أسيطر على العربية.. أنتفض على أثر صرختها وقبل أن يحاول فعل شئ بدأت السيارة تستعد للانقلاب لم يفكر كثيرا وفتح الباب وألقي بها بعيداً عنه.. أنتهي الفلاش باك.. أنتفضت برعب من بين المياة مردفة بصرخة مؤلمة: _ خالد.. أين خالد ؟!.. ترك الحياة بلحظة طيش منها وتركها فريسة سهلة بين وحوش لا تعلم إلي أين ستصل نهايتها معهم، مسحت دموعها المختلطة بقطرات المياة مردفة:
_ سامحني يا خالد صدقني مكنتش أقصد والله ما كنت أقصد.. مع من تحدث وأين خالد ؟!.. إبتسمت على حالها بسخرية ثم قامت من حوض الاستحمام بتعب، سحبت روب الإستحمام ووضعته على جسدها وخرجت، فتحت غرفة الملابس لتجد بها ملابس أنيقة لجميع الأوقات رفعت حاجبها بتعجب وقالت: _ هدوم مين دول وفين هدومي؟!.. عادت للخارج وأخذت هاتفها من فوق الطاولة وقامت بالاتصال عليه ليصل إليها صوته الجاد: _ أنتِ فين كل ده ؟!.
_ هدوم مين إللي جوا دي وفين هدومي ؟!.. _ بتوع مراتي.. _ وانا ألبس لبس مراتك الله يرحمها ليه ؟!.. _ دول بتوع مراتي العايشة يا دكتورة اخلصي معاكي ربع ساعة قبل ما أرفدك.. _____ شيما سعيد _____ بمكتب أيوب.. دقت على الباب مرة والثانية حتى وصل صوته يأذن إليها بالدخول، دلفت بخطوات مترددة ثم وقفت أمامه مردفة : _ أنا جيت..
عينيه كانت متعلقة بأحد الأوراق الموضوعة أمامه، ترك القلم من يده ورفع نظره إليها بهدوء، جميلة جداً والطقم زاد جمال على جسدها، رسم إبتسامة على وجهه برضاء على اختياره لو تعلم أنه أختار لها تلك الملابس قطعة قطعة كأنه يراها بيهم أمام عينيه، ظل يقيم بها لعدة ثواني ثم حمحم بقوة مردفا بنبرة خشنة : _ مخصوم منك اليوم يا دكتورة دلال.. أتسعت عينيها بذهول مردفة : _ نعم؟!.. رفع حاجبه بهدوء ثم قال :
_ معاد شغلك من تسعة الصبح حالياً إحنا الساعة 11 لو حد غيرك عملها كان اترفد.. جبروت هذا الرجل منزوعة الرحمة من قلبه، عضت على شفتيها بحنق ثم قالت : _ هو أنا لحقت أشتغل لما يتخصم مني؟!.. معالم وجهه مختلفة عن ليلة أمس مئة وثمانون درجة، يتعامل معها بالفعل مثل موظفة تحت التدريب لديه، تحدث بجدية : _ كلمة زيادة وهيتخصم منك الشهر كله.. صمتت بعجز لحظات ثم قالت :
_ تمام يا فندم أقول لحضرتك جدولك النهاردة؟!. لفتت منه ضحكة ساخرة قبل أن يقول : _ حضرت بدل الإجتماع اتنين وحضرتك مش موجودة جدول إيه اللي هتقوليه؟!.. اليوم من بدايته ثقيل عليها لم تشعر بنفسها وانفجرت بالبكاء مردفة : _ يعني حضرتك عايز مني ايه دلوقتي؟!.. رفع حاجبه بتعجب شهقاتها المتتالية، قام من محله وذهب إليها سحبا جسدها إليه برقة مردفا : _ بتعيطي عشان المرتب؟!.. خلاص مفيش خصم أهدي..
هل من دمعة واحدة منها تخلي عن عقابه؟!.. هل لديها تأثير بالفعل عليه أم هذا مجرد وهم منها؟!.. رفعت عينيها إليه بعتاب حزين وقالت: _ بلاش تتعامل معايا وحش كدة.. طلب عجيب جعله لأكثر من دقيقة عاجز، رفع أحد أصابعه وازال عنها دمعتها بنعومة مردفاً: _ عايزني أتعامل معاكي إزاي ؟!.. ببراءة طفلة صغيرة ضائعة قالت: _ أتعامل معايا حلو أنا ما عملتش حاجة غلط اتاخرت شويه غصب عني، وبعدين بتخصم من المرتب ليه حرام عليك مش أنت قولت لي هعيشك ملكة يا دلال..
أتسعت عينيه من حلاوة ما يشعر به من حديثها ثم قهقة بخفة مردفاً: _ امممم مع إني مش فاكر إني قولت لك هعيشك ملكة يا دلال بس وماله غالي والطلب مش أغلى منه، قوليلي بقى جيتي متأخر غصب عنك ليه؟!.. ماذا تقول أو كيف تقول ؟!.. أبتلعت ريقها بتوتر وقالت: _ على فكره بقى كان ممكن تصحيني قبل ما تمشي وأروح قبلك كمان.. مسح على خصلاتها بهدوء وقال: _ كتر خيرك تعبتي إمبارح جامد فقولت اسيبك ترتاحي كدة أبقى غلطت؟!..
_ أنت قليل الأدب.. _ تؤ أنا معدم الأدب يا حلو أنت.. _ هاااا ؟!.. قهقه بمرح ثم أبتعد عنها وعاد ليجلس على مقعده مردفاً بقوة: _ على شغلك يلا.. يبدو أنه يعاني من انفصام حاد بالشخصية هذا واضح مثل الشمس، إلا أنها تشعر بوقوفها على أرض ثابتة فرمشت بعينيها بدلال وقالت: _ طيب والخصم يا باشا.. أتت إجابته الجادة إليها وعينيه متعلقة بالاوراق: _ أيوب رسلان مش بيرجع في كلامه يا دلال اليوم مخصوم منك..
زفرت بضيق وقالت: _ تمام يا فندم عن أذنك.. _ قبل ما تخرجي عايزك تجمعي كل مديرين الفنادق بتوعنا في اجتماع على الساعة 3:00.. _ ماشي.. وقبل أن تخطو خطوة للخارج قال: _ حضري نفسك على الساعة أربعة.. _ ليه ؟!.. _ من غير ليه قولي حاضر بس.. _اف حاضر بس، حضرتك تؤمر بحاجة تانية ؟!.. _ لأ يا دلال على شغلك..
خرجت من عنده بغضب، لا تعلم كيف تتعامل معه أو ما هي الخطة الصحيحة حتي يسقط بغرامها، جلست على مكتبها وقلبها تأكله النيران فأتت إليها رسالة من رقمه مكتوب بها ” شغلك في الفندق حاجة وشغلك في جناحي حاجة تانية إللي اتخصم منك هنا هيتعوض هنا ما تقلقيش”.. ألقت بهاتف بعيداً عنها فنظرت إليها ليلي بغضب مردفة: _ إيه اللي أنتِ بتعمليه ده المكان هنا له نظام واحترام مش كفاية انك جايه متأخر..
_ بتتكلمي معايا كده ليه؟!. أنا كنت عند صاحب المكان وما اتكلمش معايا بالطريقة اللي أنتِ بتكلمي بيها دي، أنتِ موظفة زيك زيي بالظبط يا ليلى فيا ريت نحترم بعض.. _ لأ إحنا مش موظفين زي بعض انا بقى لي سنين قاعدة على الكرسي ده ولأول مرة هقوم منه، يعني عارفة شغلي كويس أوي وعارفة ايه الصح وايه الغلط، الباشا بطلب مني اعلمك يعني أي حاجة هتعملها غلط هتبقى في وشي…
أومأت إليها دلال بهدوء مردفة: _ امممم يعني أنتِ مش طايقاني لانك قاعدة على الكرسي ده من سنين وايوب باشا نقلك عشاني، طيب بصي يا ليلى خديها نصيحة مني وبلاش تشتري عدوتي، عشان انا اللي بشتري عدوتي بيخسر كتير فالاحسن ليكي انك تشيليني من دماغك خالص بدل ما احطك أنا في دماغي وقتها هتخسري الوظيفه كلها.. ردت عليها ليلي بغضب: _ وده ليه بقى ان شاء الله؟!.. _ عشان أنا دلال وده كفاية يا لولو يلا علميني باقي الحاجات..
_____ شيما سعيد_____
