الفصل السادس من رواية دلال حرمت علي قلبك للكاتبة شيماء سعيد

الفصل السادس من رواية دلال حرمت علي قلبك

بمنزل ناصر.. زفرت بضيق من وجودها بين جدران الغرفة، لا تعلم ما الفرق بين تلك الغرفة وبين السجــ,,ـــــن الهاربة منه، قامت من فوق الفراش وفتحت الباب بكف متردد، رأت المنزل بعينيها يبدو أنيق وعصري ذهبت لباب المنزل ووقفت أمامه لعدة لحظات مترددة ثم قالت: _ مش هيحصل حاجه لو نزلت 10 دقايق بالكتير وارجع تاني.. حسمت أمرها ونفذت ما تريده، فتحت باب المنزل وخرجت بعد دقيقة كانت بالشارع فأخذت نفس عميق براحة وقالت:

_ يااا أخيراً كنت فاكرة إني هفضل محبوسة الباقي من عمري.. بدأت تتجول بالمكان بأعين فضولية، تحفة فنية عجيبة الحارة تشبة المتاحف القديمة العريقة، وضعت يدها على الحائط بتعجب مردفة: _ هو عامل بويا للشوارع ازاي؟!.. غريب أوي الحاج ده.. أخذتها قدميها إلي عربة صغيرة بها تين شوكي، أتسعت عينيها بذهول وركضت إليه بحماس طفلة صغيرة، وقفت أمام العربة وأشارت للرجل مردفة: _ بكام يا عمو ؟!.. رد عليها بإبتسامة طيبة:

_ الخمسة بعشرة.. أتسعت عينيها بذهول وقالت: _ إزاي ده يا عمو إحنا بنأخد العشرة ب٥٠٠ جنية.. رفع الرجل حاجبه بتعجب: _ عندكم فين يا بنتي؟!.. دي العربيه كلها ما تجيش ب 500 جنية.. _ في التجمع يا عمو.. قالتها ببراءة فحدق بها الرجل بتعجب ثم قال: _ ولما أنتِ ما شاءالله عليكي كدة بتعملي إيه في دولة أبو الخير ؟!.. حركت رأسها بقلة حيلة وقالت: _ نصيبي يا عمو، هاتي ليا عشرة..

بدأ يعطي لها وهي تأكل حتى شعرت بالثقل بمعدتها وضعت يدها على بطنها مردفة بتعب: _ خلاص كفاية كدة يا عمو حسابك كام ؟!.. _ خمسين جنية يا بنتي أنتِ أكلتي 100 واحدة.. تخطي حدودها بالطعام اليوم ولكن يكفي عليها متعة المذاق، أخرجت من جيبها فيزا وقالت: _ اتفضل يا عمو خد إللي حضرتك عايزه.. _ أعمل إيه بحتة البلاستيكاية دي يا بنتي مش فاهم.. _ دي كريدت كارد جواها فلوس خد حسابك..

_ مينفعش أنا بأخد فلوس معرفش اللي أنتِ بتقوله عليه ده.. نظرت إليه بعجز وقالت بنبرة خجولة: _ بس أنا مش معايا فلوس خالص… _ قوليلي أنتِ ضيفة مين هنا ؟!.. رعب هي الآن بحالة من الرعب، لو علم بخروجها سيأكلها مثلما يفعل مع نسائه، ترقرقت بعينيها الدموع وخلعت خاتمها الالماظ مردفة بقلة حيلة: _ مش مهم ساكنة عند مين، بص يا عمو ده خاتم تمنه أكتر من 250 ألف دولار خدوا وكل يوم هبقي أجي أكل شوية تين اتفقنا..

سؤال واحد فقط كان يدور برأس الرجل هل هذه الفتاة حمقاء ؟!.. مد يده ليأخذ منها الخاتم رغم عدم معرفته لقيمة الخاتم وقال: _ ماشي يا بنتي.. قبل أن تصل بيدها ليده لتعطيه الخاتم وضع الحاج يده بيد الرجل بحسابه مردفاً بقوة: _ خد حسابك وهات الباقي يا عرفة .. أخذ منه عرفة المال وقال بتوتر: _ مفيش باقي يا حاج هي أكلت ب50 جنية.. حدق بها ناصر بذهول وقال:

_ عايز تفهمني إن دي أكلت 100 واحدة ؟!.. _ أيوة والله العظيم يا باشا مش بكذب.. جذبها ناصر من كفها، تحركت معه برعب بكل خطوة تقترب بها من بيته تشعر بأخذ روحها من بين ضلوعها، وصل بها لباب المنزل ودلف، جلس على الأريكة الكبيرة الموضوعة بمنتصف الصالة ثم أشار إليها بالاقتراب.. أين عمها يأخذها من هذا المكان ؟!.. نفذت أمره بخوف وقفت أمامه فقال بهدوء: _ إللي حصل من شوية ده اسمه إيه ؟!..

ردت عليه بتوتر: _ والله أنا ما كنتش أقصد أعمل أي حاجة غلط، انا بس زهقت من قاعدة البيت فخرجت شويه كنت هرجع تاني.. سحبت تمهيدية طويل ثم جذبها لتجلس على بعد مسافة قريبة منه وقال بهدوء:

_ بصي يا حنين أنا عارف أنك عيلة صغيرة واللي بتعشيه ده جديد وصعب عليكي لكن اللي حصل من شويه ده غلط، عملتي بدل الغلطة اتنين أول حاجة لما خرجتي من بيت أبو الخير من غير ما كبيره يعرف وانا هنا ما فيش نمله بتتحرك الا لما اكون عارف بيها، تاني حاجة عرضتي نفسك للخطر مع انك عارفه كويس أوي ان خروجك في المصيبه اللي أنتِ فيها دي ما ينفعش…

بكت من كم توترها، حدق بها وهو يري كم هي صغيرة رقيقة حائرة تائهة ببحر من الخوف، زفر بضيق وقال: _ أنا مش بقول لك كده عشان تعيطي انا بقول لك كده عشان تعملي حسابك وتعرفي حياتك هتبقى عاملة إزاي الفترة الجاية لحد ما مشكلتك تتحل وترجعي بيتك سليمة.. أومات إليه مردفة: _ أنا آسفة..

لأول مرة يسمع كلمة آسفة بتلك الروعة، شعر بلذة غريبة من نبرة صوتها، ملامحها رقيقة وصوتها ناعم وهو رجل يقدر الجمال، بلحظة تغلبت عليه رغبته فجذبها لتلتصق به، تعلقت عينيه بشفتيها وقلبه يطلب منه أعطاء قبلة صغيرة لها، الاسوء أنه وجد جسدها مستعد وربما مرحب، أغلقت عينيها بأستسلام ليمد شفتيه إليها وقبل أن يضمها إليه أبتعد عنها بذهول، لا يعلم كيف وصل لهنا، هل بعده عن النساء جعل رغبته مشتعلة ؟!.. أعطي ظهره لها ثم قال:

_ ادخلي اوضك يا حنين.. أين حنين ؟!.. كانت بعالم أخر، الآن فقط اكتشفت كم هي ضعيفة أمام أي لمسة ذكورية، أرتفعت دقات قلبها لتضع يديها على صدـ,,ـــرها لعلها تتحكم به، همست بضياع: _ أنا.. قطعها بنبرة خشنة: _ أدخلي اوضك واياكي تطلعي منها لحد ما أمي ترجع من البلد.. فرت لغرفة نومها ليضــ,,ـــــرب هو أحد المقاعد بقدمه مردفاً: _ إيه الجنان ده يا ناصر عيلة صغيرة تعمل فيك كده لو كنت قربت منها كنت هتحط وشك في وش أيوب ازاي تاني بقيت بالوساخه دي من امتى؟!.. الأحسن ليا أسيب لها البيت كله…

_____ شيما سعيد _____ بالساعة الرابعة عصراً.. وقفت سيارة أيوب رسلان أمام أحد المولات الشهيرة، فتح له السائق باب السيارة ونزلت دلال من المقعد الأمامي، ضم كفها بكفه وتحرك بها للداخل فقالت بتعجب: _ إحنا بنعمل إيه هنا ؟!.. _ هنجيب لك هدوم.. _ بس انا عندي هدوم كتير مش عارفه حضرتك وديتها فين ده غير الهدوم اللي لقيتها في الجناح وقولتلي إنها بتاعتي.. رد عليها وهو مستمر بالسير دون أن ينظر لها:

_ هدومك القديمه ما تلاقيش عليكي دلوقتي والهدوم اللي في الجناح خاصه بالشغل بس، إحنا هنا عشان نجيب لك هدوم بيتي وللجعه وهدوم تدلعيني بيها.. يغرقها ببحر من المال وهو مرحبة بذلك، من يرفض الدلال يكون شخص أحمق وهي بقمة الذكاء، دلف بها لمحل شهير وجدته خالي فقالت: _ هو مافيش زباين ؟!.. _ تؤ في دلال وده كفاية مش دي جملتك ؟!. إبتسمت بنعومة وقالت: _ امممم جملتي.. _ طيب يلا نختار سوا..

بدأت تختار بحماس، لتكون صراحة هي تحاول أخذ ما تستطيع أخذه من أيوب رسلان، لم تبخل عن حالها بشئ وهو الآخر كان يأتي إليها بكل ما تريده أسفل قدميها، اختارت فستان قصير من اللون الأحمر مفتوح من الظهر وقالت بحماس: _ هيبقى حلو عشان حفلة الافتتاح بعد يومين صح؟!. أخذ الفستان من بين يديها وتأمل لعدة لحظات قبل أن يقول ببرود: _ هدومك القديمة اترمت لأنها ما تلقش على مرات أيوب رسلان اما ده بقى لما أبقى اركبهم ابقي البسيه…

زفرت بضيق وقالت: _ الفستان شكله حلو وما تقلقش يا باشا كده كده ما حدش يعرف اني مراتك اصلا.. أخذ نفسه بهدوء ثم قسم الفستان نصفين مردفاً ببساطة:

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
46