
حدق بها وكأنه يقول حقا ؟!.. فلتت منه ضحكة متعجبة قبل أن يشير لصاحب المحل: _ الحساب.. _ عايزة الفاتورة بإسمي.. نظر إليها لتقول بتوتر: _ إيه مش حاجتي يبقي لأزم تبقي بإسمي.. _ امممم وماله عندك حق، أعمل الفاتورة بإسم دلال السيد حسان.. أخذت نفسها بالقليل من الراحة، تنفيذه لكل ما تطلبه يبث بداخلها القليل من الأمان والكثير والكثير من الخوف، تعلم شخصية مثله لا يعرف للطاعة عنوان ومع ذلك الأهم الآن أنه ينفذ..
صعدت معه للسيارة ثم مدت يدها إليه مردفة: _ يلا.. _ يلا إيه ؟!.. أشارت ليدها الأخري الموضوع بها علبة الخاتم وقالت بحزن: _ لبسني الخاتم من وأنا عيلة صغيرة بحلم باللحظة إللي هلبس فيها دبلتي.. لا يعلم كيف ولكن قلبه تألم عليها والأسوء من ذلك بالنسبه له أنه طلب منه تلبيه رغبتها ومسح حزنها، خرجت منه تنهيدة طويلة قبل أن يمد يده ويأخذ منها العلبة أخرج الخاتم ثم وضعه بحنان بداخل أصبعها مردفاً:
_ مبسوطة كدة ؟!.. أومات إليه بإبتسامة سعيدة وقالت: _ هبقي مبسوطة أكتر لو بوست أيدي وقولتلي مبروك يا عروسة.. هل هو مغيب أمام نظرة رجاء منها ؟!.. نعم يبدو إنها وبكل أسف لها تأثير كبير عليه، مل قليلاً على كفها ووضع قبلة حانة ببطن الكف هامسا بنبرة خشنة: _ مبروك يا عروسة.. أرتجفت من حلاوة شعورها، طلبت بنفسها ما تمنت وهي على يقين من عدم خوضها لتلك اللحظات مرة أخرى، إبتسمت بخجل وقالت:
_ الله يبارك فيك شكراً.. حرك رأسه بقلة حيلة وقال: _ على حد علمي كان الإهتمام مبيطلبش.. حركت كتفها بنعومة وقالت: _ لأ بيطلب عادي يا باشا.. _____ شيما سعيد ______ بمنزل مسعد.. انتهت خلود من اعداد طاولة العشاء ثم دلفت للشرفة، وجدته مثل عادته بالفترة الأخيرة يقف بعيداً عن العالم الخارج يحدق بالشارع بشرود، كتمت قهرها بقلبها ثم أقتربت منه بحنان مردفة: _ مالك يا حبيبي بقى لك كام يوم مش مبسوط وكانك تايه في الدنيا لوحدك؟!..
يشعر بثقل كبير يحتل صدـ,,ـــره، العالم من حوله ينغلق على قلبه، أعطي إليها نظرة سريعة ثم عاد بنظره للسيارات بالشارع مردفاً: _ زهقان مش اكتر هيكون مالي يعني؟!.. تعلم ما يشعر به وهذا يقهر قلبها أكثر مسحت بكفها على ظهره وقالت بتعب: _ اديني شويه من وقتك يا مسعد بصلي وشوفني بقلبك قبل عينك، صدقني وقتها هتحس ان معاك كل حاجه ما فيش حاجة تستحق أنك تتوه في الدنيا عشانها…
تود إيصال رسالة صريحة إليه وها هي وصلت، تنهد بثقل وقال: _ ومين بقى لك اني مش شايفك يا خلود؟!.. ابتسمت قائلة: _ بلاش تضحك عليا بالكلام يا مسعد انا وأنت عارفين كويس أوي إن عمرك ما شوفتني زي ما شوفت دلال، حتى دلوقتي واقف بتتفرج على اللي رايح واللي جاي في الشارع يمكن تطلع واحدة منهم وتبرد نــ,,ـــــار قلبك، مفكرتش تبص جوه بيتك دقيقة واحدة يمكن تلاقي فيه ايه اللي يريحك..
دائما ما تضعه أمام الحقيقة وهذا ما يحاول الفرار منه، أبتعد عنها بغضب وقال: _ أنتِ وليه عقلك باظ وكل تفكيرك في دلال وغيرتك منها، فوقي يا خلود بدل ما في يوم أبص بره فعلا لأني خلاص جبت أخري من تصرفاتك دي.. _ زي العادة بتقلب الترابيزة عشان ابقى انا غلطانه ووحشه عموما ماشي يا مسعد انا بغير من دلال وعندي تهيؤات، كتر خيرك تعالى بقى كلك لقمه عشان بقى لك يومين ما اكلتش..
أخذ نفسه بتعب ثم سحب كفها مقبل إياه مردفاً: _ أنتِ ست الستات يا بت وما فيش في حياتي غيرك وما بحبش أكل غير من ايديك الحلوين دول، إلا صحيح عامله لنا عشاء ايه؟!.. _ محشي.. _ وواقفه كل ده بترغي يلا خلينا نتعشى.. تحركت أمامه ومع أول خطوة له تجمد بمحله على أثر رنين هاتفه لعنته الكبري كانت بإسم المتصل ” دلال”.. فتح الخط بلهفة وقال: _ دلال.. _ عايزك في خدمة يا مسعد تعملها معايا وإلا خلاص رفعت أيدك عني ؟!..
_ وده إسمه كلام يا دلال أنا تحت أمرك طبعاً.. _____ شيما سعيد ___ بقصر رسلان.. دلف ليجد جومانة بانتظاره مثلما أمرها، حاولت القيام من محلها مقتربة منه إلا إنه أشار إليها بجمود لتبقي محلها ثم جلس على الأريكة الكبيرة واضعاً ساق على الآخر وقال: _ هاا مستني أسمع منك الحقيقة.. _ حقيقة إيه يا أيوب اللي أنت عايز تسمعها بجد مش فاهمة؟!.. أنا عايزة أعرف مكان بنتي كفايه ابني اللي ضاع من غير ما اشوفه..
خرجت منه ضحكة ساخرة وقال: _ ما بلاش جو حنان الأم ده عشان مش لايق عليكي خالص، بنتك أنتِ كنتي اخداها كوبري عشان ترجعي القصر ده تاني، انا مش عايز اسمع منك غير الحقيقه كنتي بتكلمي الزفت اللي اسمه ادم ده ليه وايه العلاقه اللي بتربط بينك وبينه؟!.. منذ زمان بعيد يعلم ما تخفيه عنه من نظر عينيها، وها هي تهرب من النظر إليه فقال: _ معقوله تكوني السبب في اللي حصل لحنين يا جومانا للدرجه دي عينيك اتعمت وما بقيتيش شايفه غير الفلوس؟!..
حركت رأسها برفض وقالت: _ أنت بتقول إيه؟!.. أنا مستحيل أعمل في بنتي حاجه زي دي، دي بنتي ايوب مش جايباها من الشارع كنت بكلمه عشان خاطر يتكلم عني قدامها طول الوقت وهي تضغط عليك فترجعني قصر هنا خصوصا اني خلاص ناويه اطلق، لكن ما كنتش أعرف ان الحيوان بيلعب بيها بالشكل ده.. يتمني لو تكون صادقة، يتمني أن يظل بينهما شئ واحد يذكره بالفتاة البريئة التي أحبها، سألها بتعب:
_ لو فعلاً حنين غالية عندك يا جومانة قولي الحقيقة خلينا نقدر نساعدها.. إسمها منه لحن تعشــ,,ـــــقه، أقتربت لتجلس أسفل ساقه وقالت بنعومة: _ صدقني يا أيوب أنا ما اعرفش اي حاجة غير اللي قولتها، وحشني حــ,,ـــــضنك أوي يا أيوب ممكن اخدك في حــ,,ـــــضني مرة واحدة ان شاء الله أمــ,,ـــــوت بعدها؟!.. طلب عجيب أو ليكون صادق هو طلبه منها قبل إثنين وعشرين عاماً قبل خطوبتها من شقيقه بأيام قليلة، وقتها ضمته وقالت ” يا ريتك كنت طموح زيه يا أيوب كنت اخدتك ووقفت قصاد بابا لكن بابا شايف ان صاحب المال أحق بيا” قام من محله مبتعدا عنها وقال بغضب:
_ لو مش عاملة حساب للراجل اللي كنتي شايلة اسمه والتراب دلوقتي اكله اعملي حساب الراجل اللي انتِ شايله اسمه دلوقتي وبتطلبي حــ,,ـــــضن من غيره، لو كنتي ناوية تطلقي وتقعدي في القصر ده مش هقولك لأ لان أولادك ليهم فيه زي ما ليا.. أقتربت منه بخطوات مترددة ومدت يدها لتمر بها على صدـ,,ـــره مردفة: _ سامحني يا أيوب وخلينا ننسى اللي فات أفتكر ليا أي حاجه واحدة حلوة على الاقل افتكر اني جومانة حضرتك..
للمرة الثانية يبعدها عنه وقال: _ انسي لعب العيال بتاع زمان ده كنا وقتها صغيرين يا جومانة وأنتِ كنتي ذكية كفاية اخترتي الكبير اللي ماسك كل حاجة مش العيل اللي بيدرس.. _ أيوب أنا.. _ ارجعي بيت جوزك يا جومانة، عيدي حساباتك مع نفسك من أول وجديد ولو ليكي يد في اللي حصل لحنين ابقى قولي للتربي ينضفلك قبــ,,ـــــرك .. _______ شيما سعيد ______ بمنزل أبو الخير..
ظلت حنين حبيسة غرفتها لباقي اليوم مثلما أمرها، عقلها يدور هنا وهناك هل هي بالفعل مريضة نفسية أم فتاة صغيرة مشتتة ؟!.. لا تعلم إلي أين ستصل ولا ترغب بالوصول لأي مكان فقط تود توقف الزمن حتى تظل على حالتها دون خوض ما هو أصعب، دق قلبها بحنين لسماع صوت مصطفي، تود أن اطمئن بكلمه ولو صغيرة تريحها، ترددت كثيراً قبل أن تعصي حديث ناصر وتخرج من الغرفة، ذهبت لغرفة الصالون لتري الهاتف الأرضي..
جلست على المقعد ومدت كفها المرتجف بتردد قبل أن تحسم الأمر وتكتب رقم مصطفي، بعد ثواني سمعت صوته يقول: _ خير يا حاج الأمانة إللي عندك بخير ؟!.. أرتفعت شهقاتها، وصل إليه صوتها ليشعر برجفة بقلبه همس باسمها مردفاً: _ حنين.. يا الله على روعة الكلمة، حنين كلمة واحدة منه جعلتها تشعر بالأمان بكت أكثر فقال بقلق: _ أنتِ كويسة يا حبيبتي ردي عليا؟!.. حركت رأسها بنفي وقالت:
_ لأ يا مصطفى أنا مش كويسة، ومش هبقى كويسه طول ما أنا في المكان ده، عارفه ان عمو دلوقتي مش بيحبني يا مصطفى تعالى خدني أنت من هنا أرجوك خليني عندك، المكان ده مرعب والراجل اللي أنتوا حاطينني عنده ده مخيف، عارفه اني غبية وحيوانة واستاهل العقاب لكن والله العظيم ما هقدر اقعد هنا اكتر من كده يا مصطفى، قول لعمو حنين خايفة وهو هينسى كل حاجه ويجي ياخدني في حــ,,ـــــضنه..
تأثر مصطفى من سماعه لحديثها، شعر بالعجز فضــ,,ـــــرب الاباجورة المجاورة لفراشه وقال: _ إيه الكلام اللي أنتِ بتقوليه ده يا حنين أنتِ فاكرة اننا سايبينك عند الحاج ناصر عشان بنعاقبك أنتِ هناك في أمان لازم تفهمي حجم المصيبة اللي واقعه فيها، حاليا البوليس بيدور عليكي والحيوان ده في غيبوبه الله اعلم ممكن يحصل له إيه، روحنا كلنا متعلقة في روحه دلوقتي يا حنين فالاحسن ليكي انك تفضلي موجودة عند ناصر مكان بعيد عن عين الحكومة..
بكت بحــ,,ـــــرقة وقالت برفض: _ مش هقدر والله العظيم ما هقدر أنا لو فضلت في المكان ده اكتر من كده هتجنن هكلم الحياطين حسوا بيا بقى حرام عليكم.. صرخت برعب مع شعورها بسحب الهاتف من بين يديها، صرخ مصطفي بخوف: _ مالك يا حبيبتي في إيه ؟!.. آت إليه صوت ناصر الهادي يقول:
