
_ ما تخافش عليها حنين كويسه بس من الواضح أنكم دلعتوها زيادة عن اللزوم لدرجة إنها مش عارفة تعتمد على نفسها في أي حاجة اقفل أنت وهي هتبقى معايا بخير.. ستبقي معه بخير ؟!.. ربما كانت رسالة صريحة لمصطفى وربما تكون وصلت إليه بكل سهولة، وضع السماعة دون إنتظار سماع الرد ودار بوجهه إليها مردفاً: _ عقلك قال لك اني عشان عديت الغلطة الأولى ممكن اعدي الغلطة التانية، تفتكري يا حنين دي شجاعة زيادة عن اللزوم منك والا غباء هيوصلك لحتة مش حلوة ؟!..
حنين رسلان إبن كبير عائلة رسلان ومدللة عنها شخصية عنيدة لأقصى درجة، خلعت ثوب الخوف وقالت: _ وأنت مين عشان تعدي ليا غلطاتي ولا تحاسبني؟!.. أنا هنا ضيفة ومش أي ضيفة كمان انا حنين رسلان يعني اشرف اي مكان ابقى موجودة فيه يا ريت تحافظ على المسافة اللي بينا.. رفع حاجبه بمعني حقا ثم فلتت منه ضحكة ساخرة وقال: _ هنقول إيه؟!.. دايما الشباب بيوصلوا لحيطة سد ما بالك بقى لما تبقي عيلة صغيرة غبية يطلع منك أكتر من كده، معاكي ثانية وتغوري من وشي قبل ما اعرفك ممكن اعمل فيك ايه…
وضعت يدها على خصرها وقالت بقوة: _ ولا تقدر تعمل لي حاجه عمو ممكن يقسمك نصين.. أومأ إليها بنفاذ صبر ثم جذبها من يدها لغرفة فارغة من الأثاث، صرخت برعب وهي تري لأول مرة مجموعة من الثعابين، دفعها لتدخل إلا أنها تعلقت برقبته مثل طوق النجاة وقالت: _ لأ لأ الله يخليك بلاش تعمل فيا كده مش هغلط تاني والله.. ما هذا ؟!.. ما هذا حقا ؟!.. عناقه لها به نعومة لأول مرة يشعر بها، وجد حاله يستغل الفرصة ويغلق يديه عليها مستمعا بتلك اللحظة اللذيذة، دفــ,,ـــــنت وجهها بذقنه مردفة بخوف:
_ خرجني من هنا أرجوك وأنا أوعدك إني هقعد مؤدبة وهنفذ كل اللي أنت عايزه.. وهل بيده شئ غير غلق بها الغرفة والذهاب بها بعيداً عنها كل البعد ؟!.. لا والله لأول مرة يعلن الحاج ناصر طاعته لأحد، عاد بها للصالة وهي مازالت بين يديه شعرت بسخونة أنفاسه عليها فأبتعدت مردفة بخجل: _ شكراً.. لا… هو لا يود سماع شكر مكتفي بنعومة جسدها بين يديه، دقة والثانية على باب المنزل جعلته يبتعد فتح الباب ليري والدته تقول:
_ بت مين اللي عندك وطفشت عشان أم الواد يا ناصر.. _____ شيما سعيد _____ بجناح أيوب بالفندق.. ثلاثة أيام معها أعتاد بهم على النعيم، غارق معها ببحر من الدلال، دلف بخطوات ثابتة عكس حماسه الداخلي المنتظر جديدها، للحظة شعر بسقوط أحلام أرضا.. كانت تنام على الأريكة بمنامة بيضاء من الستان بها قلوب سوداء، أقترب منها بحنق يود معرفة كيف لها أن تنام دون إنتظار قدومه، وضع أحد أصابعه علي كتفها مردفاً:
_ دلال.. بت.. دلال.. _ امممم.. فقط كانت الإجابة مجرد همهمة ضعيفة، نغزها مرة أخري وقال بضيق: _ فوقي لي يا بت أنتِ.. نبرته دلفت إلي أحلامها ضيعت عليها نومها السعيد، فتحت عينيها بضجر زاد أضعاف مع رؤيتها إليه ثم همست بنبرة متحشرجة: _ في إيه ؟!.. زفر بضيق وقال: _ في إيه أنتِ ؟!.. في واحدة تنام قبل ما جوزها هنا وبعدين نايمة على الكنبة ليه ؟!.. _ مزاجي كدة..
قالتها بدلال ناعم ليرفع حاجبه مردفاً: _ نعم ؟!.. أومات إليه وقالت: _ مخصماك يا أيوب روح بقي نام على سر,,ـــــيرك وسيبني أنا كمان أنام.. أشار على نفسه بسخرية مردفاً: _ مخصماني ؟!.. _ امممم مخصماك ومتعاقب كمان وطول فترة العقاب كل واحد فينا هيبقى في سر,,ـــــير .. فلتت منه ضحكة ساخرة وقال: _ يا سلام ودلال هانم بقى مخاصماني ومعاقباني ليه؟!.. الكارثة إنه لديه من الجبروت ما يجعله يسأل بكل بساطة عن سبب الخصام، حركت كتفها ببساطة وقالت:
_ تفتكري ممكن تكون عملت إيه زعلني وخلاني مصممه اخاصمك وابعد عنك؟!.. يعلم ما يرمي حديثها إليه، كان بيده يحتضن الموقف بطريقه ارق ومع ذلك رد عليها بعجرفة: _ أنا أعمل اللي أعمله واقول اللي اقوله وأنتِ عليكي بس تبقي معايا، اتفقنا الصبح إن الخصام والعتاب واللوم مش من حقك ولو دخلتي معايا في الحته دي هزهق منك بسرعة ووقتها هتطلعي خسرانه يا دلال، الأحسن لك أنك تتعاملي بذكاء زي ما عملتي الصبح كده، كنتي عجباني وأنتِ بتأخدي حاجة قصاد حاجة لكن هنقرف بعض يبقى هنزعل من بعض وربنا ما يوريكي زعلي..
_ ولا كل الكلام اللي أنت قولته ده يفرق معايا انا ما بتهددش يا باشا على سر,,ـــــيرك لحد ما أقرر إن عقابك خلص.. _ وده على مزاج مين بقي ؟!.. طفح بها الكيل من أسلوبه، لديه من الاستفزاز ما يكفي دولة، عدلت ظهرها على الأريكة قبل أن تقول بنبرة هادية مسيطر عليها البرود: _ مزاجي أنا، تقدر تقول اني مش طايقاك وعشان مش طايقاك هعمل نفسي مخاصماك كحجة يعني عشان أهرب منك ما تقربش مني شوفت الموضوع سهل ازاي..
تحولت معالم وجهه مئة وثمانين درجة بأقل من لحظة، ضــ,,ـــــربته بكل قوتها بمحل م.ه، زرعت بيديها جنونه وستري الآن ما هو أبشع، صرخ بغضب: _ هو مين ده اللي مش طايقاه يا بنت ما تفوقي لنفسك، أنتِ نسيتي مني أنتِ مين وبتتكلمي مع مين ولا إيه، حته فلاحة لميتك من الشوارع بدل ما كنتي بتعري جسمك للي يدفع أكتر وعملتك هانم.. حديثه سقط عليها مثل الصاعقة فقامت من محلها لتقف أمامه صارخة:
_ إياك تغلط فيا اللي واقفه قدامك دي طول عمرها هانم لولا بس إني قابلت في حياتي من اشكالك كتير ضيعوا مستقبلي وانت عارف كويس أوي إني لو عمري ما عريت للي يدفع أكتر ولا عمري أعملها وأنت بنفسك يا باشا ما طولتش شعره مني الا بمزاجي وبالحلال.. نيرانه قلبه وغضبه أكبر بكثير من رؤيته لجرحه لها فقال:
_ حلال إيه يا بت احنا هنضحك على بعض؟!.. ده أنتِ ضيعتي شرفك مع خالد بحته ورقة عرفي عشان رخيصة واللي زيك ده اخره، لو كنت كتبت عليكي فده عشان عندي وليه ما اقبلش في يوم أشوفها مكانك مع انك ما تستحقيش غير اللي وصلتي له، ولو على لمسك فانا اللي مليش مزاج المسك قرفت وشبعت منك ملكيش طعم مسخة ومملة غوري من وشي… كلمات كانت بلا رحمة قالها بجبروت، بأقل من ثانية كانت تعود للاريكة تضع جسدها عليها وتنام بسلام دون الرد عليه..
زاد جنونه فجعل من الغرفة ساحة معركة حتي لم يتبقي بالمكان شئ سليم غيرها وعند تلك النقطة ترك لها الغرفة وذهب.. _____ شيما سعيد _____ بعد مرور أسبوع.. عاد أيوب للفندق بعد قضاء أسبوعه بمفرده داخل اليخت، تخيل أنه هدأ أخيرا ولكن بمجرد دخوله المكتب تذكر كل ما قالته ليجعل من المكتب كوم من الرماد.. جلس على مقعده يأخذ أنفاسه بتعب، وعقله يدور بألف إتجاه، اللعنة الكبري الآن إنه بعد كل هذا مشتاق لها..
دلف إليه مصطفي ووقف محله لأكثر من دقيقة يشاهد بقايا المكتب بذهول ثم قال: _ في ايه يا باشا مين عمل في المكتب كده؟!… تحدث أيوب وهو مازال على حاله: _ أنا اللي عملت في المكتب كده سيبك منه وتعالى قولي قضية حنين وصلت لفين بالظبط؟!.. جلس مصطفي على مقعد يعتبر به القليل من الأمل وقال:
_ ما فيش جديد لسه زي ما هي الحكومة بتحقق والزفت في غيبوبة، المشكله دلوقتي في حنين يا باشا ناصر شكله بيعملها وحش ومخليها خايفه تقعد في المكان.. حاولت اتواصل مع حضرتك الأسبوع اللي فات لكن كان تليفونك مقفول، أول ما السكرتيرة بلغتني بوجودك في المكتب جيت لك على طول.. زفر بضيق وقال: _ هروح له النهارده أشوف إيه اللي بيحصل بالظبط..
