الفصل التاسع من رواية دلال حرمت علي قلبك للكاتبة شيماء سعيد

الفصل التاسع من رواية دلال حرمت علي قلبك

تجمدت بمحلها، ظل عقلها أكثر من خمس ثواني يستوعب إنه سألها هذا السؤال بالفعل، كتمت أنفاسها ومع ذلك ظلت دقات قلبها سريعة نظرت إليه مردفة : _أنت بتقول إيه؟!.. فتح عينيه التي بها الكثير من التصميم ثم أعتدل بجلسته وعدلها هي الأخرى مردفا بقوة : _ بقول اللي سمعتيه ومستني منك رد خالد لمسك كام مرة؟!.. سؤال مخجل بشع، جذبت الشرشف من فوق الفراش وغطت به جسدها ثم حاولت القيام إلا إن يده القوية منعتها مردفا :

_ دلال.. _ دلال إيه بجد عيب اللي أنت بتقوله ده ازاي تقولي حاجة زي دي؟!.. _ قولتك إيه ده سؤال واجابته أكيد عارفها فأخلصي قولي.. مستفز، وقح، لعين، لم تجد أمامها أي طريقة للفرار غير الجواب فقالت وعينيها بالأرض : _ مرة واحدة.. ربما كان يشعر بالإجابة قبل أن تقولها، كان فقط يريد جواب يؤكد إليه ما يعيشه ويحس به وهي بين يديه، شعور عجيب بالراحة دلف لقلبه، منتشي لدرجة عجيبة فابتسم قائلاً :

_ كنت حاسس وعايز أتأكد.. دفعته بعيداً عنها مردفة بغضب : _ حاسس بأيه يا قليل الأدب أنت أبعد عني.. قرص أنفها بقوة وقال : _ هااا نحترم نفسنا والا شكل نفسك تقعدي يومين تلاتة على البرش.. نفت بحركة سريعة من رأسها وقالت : _ لأ لأ خلاص هبقى محترمة بس بلاش السيرة دي.. وضع قبلة حنونة أعلى خصلاتها وقال : _ شطورة يلا قومي أستحمي وتعالى عشان تعمليلي عشا من أيدك الحلوين دول..

لم تقدر على التحكم بنفسها أكثر وقالت : _ أنت فاكرني خدامة عندك والا إيه ما تحترم نفسك بقى.. غمز إليها بوقاحة وقال : _ والله ما حد عايز يحترم نفسه غيرك اتلمي يا بت بدل ما ارجع على البرش.. _ حضرتك تحب أعملك غدا إيه؟!.. _ صينية بطاطس بالفراخ مع طاجن رز معمر بالقشطة.. _هاا؟!.. قالتها بذهول غير مصدقة أن أيوب رسلان يطلب مثل ما قاله، فاوما إليها مردفا :

_ ها إيه مش عارفة تطبخي؟!. أجابت بتلقائية : _ لأ عارفة.. أبتسم إليها مردفا : _ ما أنا عارف إنك عارفة يلا مش معاكي إلا ساعة وتكوني خلصتي.. الحل الوحيد أمامها الآن الذهاب من أمامه لسببين الأول حتى لا تمسح به الأرض والثاني حتى لا يعود بها للسجــ,,ـــــن، لفت الشرشف حول جسدها وانسحبت بهدوء، ضحك بخفة مستمتعا ثم ألقى بجسده على الفراش، دقيقة ورن هاتفه برقم عزيز على قلبه، ” السيدة فوزية رسلان” عمته الحبيبة والدته التي تربى على يديها، فتح الخط وقال بابتسامة :

_ فوزية هانم بنفسها بترن عليا ده إيه الهنا اللي انا فيه ده؟!.. أجابته بصوتها الحنون وقالت: _ مش هرن عليك بس لأ ده أنا نازلة لك مصر مخصوص.. أعتدل أيوب بجلسته وقال بقلق: _ في إيه يا عمتي أنتِ كويسة وإلا الحلوف إللي اتجوزتيه على كبر ده عملك حاجة ؟!.. قالت فوزية بصرامة: _ ولد أحترم نفسك ده عمك عبد الله ده عوض ربنا ليا.. بغيظ طفل صغير قال:

_ ولما هو كدة جاية تعملي إيه عند أيوب الشرير ؟! _ طيارتي بكرا الساعة 9 لما أوصل هتعرف جاية ليه يا تربيتي الفاسدة.. ____ شيما سعيد _____ بصباح اليوم التالي.. دلف أيوب لمكتبه وجد دلال تجلس على مكتبها، أشار إليها بالقدوم خلفه ثم تابع خطواته للداخل، زفرت بحنق وقامت من فوق مقعدها مردفة : _ امتى ييجي اليوم اللي أقدر فيه اديك بالجزمة؟!.. دلفت خلفه فالقي عليها جاكيت بذلته ثم أشار لها أين تعلقه، نفذت ما أمرها به ثم قالت بهدوء :

_ أجيب لحضرتك القهوة بتاعتك يا فندم؟!.. _ أقفلي باب المكتب بالمفتاح وتعالى والمفتاح في أيدك.. بلعت ريقها بخوف وتمنت لو تقدر على الهروب من أمامه ولكن إلى أين ستذهب مهما فرت سيأتي بها، اللعنة عليها وعلى رأسها التي خططت حتى تقترب منه، أغلقت باب المكتب بالمفتاح فقال : _ تكة كمان معلش لزيادة الأمان. ارتجف كفها ودارت بالمفتاح تكة مثلما قال ثم سحبت المفتاح وأقتربت منه فمد يده ليأخذه منها ووضع بأحد الإدراج مردفا :

_ ها قولتي اجيب لحضرتك قهوة مش كدة؟!. _ أيوة يا فندم.. _ هو حضرتي كان فطر عشان يشرب قهوة؟!.. أخذ نفسها بارتياح أخيرا، أهو فعل كل هذا من أجل وجبة الإفطار، رسمت إبتسامة هادئة على وجهها وقالت : _ تحت أمرك يا فندم ثواني والفطار هيكون جاهز.. مد يدها لتأخذ المفتاح فكان الأسبق عندما أزال كل ما فوق المكتب ووضع جسدها محله شهقت بتوتر ليضع أحد أصابعه أمام شفتيها مردفا بتحذير :

_ مش عايز أسمع صوت لو أي حد معدي من قدام المكتب يقول علينا بنعمل إيه؟!. بلعت ريقها ثم رفعت كفها لتضعه أمام صدـ,,ـــره مردفة : _ اهدي كدة مالك في إيه؟!… حرك رأسه بقلة حيلة وقال : _ بقيت متحــ,,ـــــرش يا دلال من وقت ما شوفتك وأنا أكتر حاجة بحبها في حياتي اتحــ,,ـــــرش بيكي.. أتسعت عينيها من وقاحته وقالت : _ يا فندم اللي حضرتك بتعمله ده غلط أحنا في مكان شغل….

_ متخافيش يا دلوعة الباب مقفول ومفيش في الاوضة إلا أنا وأنتِ وقلة الأدب.. ما هذا؟!.. ما هذا حقا كيف تحول الرجل الوقور إلى هذا المراهق التي تسرح يده هنا وهناك؟!.. وضعت كفها على يده تمنعه من الحركة وقالت بتوتر : _ أنت عايز إيه دلوقتي؟!. _ عايزة الحقيقة والا الكذب.. _ قول أي حاجة بس قومني من هنا أعصابي باظت.. أبتعد عنها قليلاً وقال بعتاب : _ الكذب إني صحيت من النوم لقيت مراتي مش في حــ,,ـــــضني نزلت حتى من غير ما تحضر ليا الفطار، أما الحقيقة بقى اني من وقت ما جربت الأرض أمبارح همــ,,ـــــوت وأجرب المكتب ده….

أتسعت عينيها بذهول، ذهول انتفض جسدها على أثره قبل أن تقول : _ أنت فاكرني إيه بالظبط يا قليل الأدب يا سافل.. _ في إيه يا بت أنتِ مراتي اظبطي نفسك كدة وتعالى في حــ,,ـــــضني يلا.. _ ده بعينك لو قربت مني خطوة كمان هصوت وهلم عليك كل الموظفين وقال المدير بيحاول ي.بني.. رفع حاجبه بمعنى حقا ثم اعتدل قائلاً ببرود : _ وماله شكلك حابة تنامي على البرش النهاردة..

تعلقت بيده قبل أن يتحرك وقالت برجاء : _ لأ لأ استنى بس نتفاهم مالك خلقك ضيق وبتتعصب بسرعة كدة ليه؟!.. ابتسم إليها بسخرية مردفا : _ ارغي.. _ يا أيوب باشا حضرتك راجل محترم وليك مكانتك في البلد مينفعش كل شوية تهدد المدام بتاعتك بالبوليس ده مش أسلوب.. رد عليها بهدوء : _ ما أنا قولتلك من الأول بلاش ندخل الحكومة بنا وأنتِ اللي صممتي يا دلوعة أنا ذنبي ايه؟!..

بقلة حيلة قالت: _ حقك عليا عيلة صغيرة وغلطت.. أبتسم إليها مردفاً: _ ماشي خلاص المسامح كريم، تعالي بقي.. جذبها بقوة لتقول: _ يا جدع أهمد بقي فرهدتني. _ أنتِ اللي بتفرهدي نفسك وأنا كده كده اللي في دماغي هعمله.. وهل لديها خيار سوي الاستسلام ؟!.. لا والله هذا خيارها الوحيد.. بعد فترة أبتعد عنها مردفاً: _ يخرب بيتك لعنة كل ما أقرب منك بزيد جنون مش برتاح.. طرق أحد على باب المكتب لتنفض برعب مردفة:

_ يا لهوي روحت في داهية.. نظر إليها بغضب: _ داهيه إيه يا مجنونة هو أنا مصاحبك قومي البسي هدومك عادي.. رد على الطارق بهدوء: _ مش فاضي دلوقتي غور روح شوف شغلك.. أرتدت ملابسها وهي لا تصدق ما تعيشه على يده ليغمز إليها مردفاً: _ حلوة الأجواء مش كدة ؟!.. الصمت أفضل الحلول الآن، أنتهي من ارتداء ملابسه وعاد بقل من ثانية لأيوب رسلان مردفاً: _ الغي لي كل مواعيدي النهاردة عندي حاجة أهم دلوقتي..

قالها وسحب المفتاح من على الأرض ثم فتح باب المكتب وذهب، حركت رأسها بتعب وقالت: _ إيه المصيبة اللي أنا وقعت نفسي فيها دي كان عقلي فين وأنا بفكر ان بني آدم زي ده ممكن يقع فيا وأقدر أخد حقي منه بجد مني لله.. ______ شيما سعيد_____ بحديقة المشفي.. إقترب مصطفى من محل جلوس زوجة آدم، حمحم بهدوء وقال : _ممكن نتكلم شوية يا مدام جهاد؟!.. رفضت النظر إليه وقالت:

_ إيه الكلام اللي ممكن يبقى بينا يا استاذ مصطفى؟! تنهد بتعب وقال: _ أنا عارف ان حضرتك دلوقتي مش عارفة تفكري صح خصوصا أنك ما كنتيش متوقعة من جوزك حاجه زي اللي عملها، حنين مش اول ضحيه يا مدام جهاد هي الأخيرة مش اكتر.. تود البكاء ولكنها عاجزة عنه، أخذت نفسها بثقل وقالت: _ بتقولي الكلام ده ليه القضية دي أنا مش هقدر افيدكم فيها بحاجه لأزم آدم هو اللي يفوق ويقول قراره يعني الكلام معايا مش مهم..

_ عارف أنك مش بأيدك حاجة في القضية أنا بتكلم معاكي عشان شايف ان محدش من اهلك موافق يقف جنبك خصوصا بعد اللي عملوا جوزك ومع ذلك أنتِ مصممة تفضلي واقفه جنبه لحد ما يفوق، يمكن جواكي شك وعايزة تتاكدي منه ويمكن حاجات كتير أنا ما اعرفهاش، لكن اللي حابب اقوله لك ان وقتك وعمرك بيضيعوا مع الراجل ده على الفاضي وانه ما يستحقش ست زيك.. رفضت سماع المزيد قامت من مكانها وقالت:

_ عن أذنك.. ذهبت وتركته فمسح على خصلاته بضيق مردفاً: _ وبعدين بقى شكل دماغها ناشفة ومش هعرف أدخل لها بالساهل.. _____ شيما سعيد ______ بقصر رسلان..

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
20