
_ ماشي يا خلود أنا حابب أتكلم معاكي واظن مينفعش الكلام يبقى على الباب كده، ادخلي البسي نتكلم في أي مطعم هيبقى مكان عام وينفع نقعد مع بعض.. يريد الحديث معها ؟!.. هل شعر بالندم عليها ؟!.. هل قلبه دق إليها بفراقها ؟!.. تعالت دقات قلبها بتوتر ليتدخل عقلها للمرة الثانية فحمحمت بجدية مردفة: _ مفيش بينا كلام كل حاجة كنا عايزين نقولها قولناها.. مسح على خصلاته بتعب وقال وعينيه متعلقة بها:
_ في بينا سنين مش بس كلام يا خلود اللي بينا مش هيخلص في كلمه طالق مني اللي بينا اكبر من كده مش كده؟!.. خلود أنا عايز اتكلم معاكي ارجوكي.. مع رجائه فاز قلبها فهزت رأسها بضعف مردفة: _ ماشي يا مسعد استنى تحت خمس دقايق هغير هدومي وانزلك.. _ استناكي العمر كله مش بس خمس دقايق.. _____ شيما سعيد _____ بمنزل أبو الخير..
أسبوع كامل وهي حبيسة بتلك الغرفة بكامل إرادتها، للمرة المليون يسوقها شيطانها ببحر من الخطأ والآن تبرا منها عمها الى الابد، فعلت كل هذا من أجل العيش مع ناصر والزواج منه وها هي حصلت على ما تمنت تدخل ناصر بلحظة الانفجار وقال بقوة: _ أنا هكتب عليها يا أيوب.. بعدها بأقل من نصف ساعة سمعت جملة المأذون الشهيرة: _ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير زواجا مبارك ان شاء الله..
ثواني أخري وكتبت كلمة النهاردة مع نظرة خذلان من أيوب عندما قال: _ أبقى تعالى بكره يا ناصر احضر عزا حنين بنت أخويا… جملة كسرت كل شئ بيها تندمت على ما قالت تمنت لو أعترفت بالحقيقة إلا أن قد فات الأوان، رحل أيوب فقال ناصر بنظرة مشمئزة: _ أول مرة في حياتي أشيل إسمي لحد ميستحقهوش بس لاجلي عمك اللي مشوفتش منه الا كل خير هتعيشي في البيت ده معززه مكرمة، سنة واحدة وبعدها مش عايز اشوف وشك تاني يا حنين..
أختفت حنين بغرفة ومر عليها الأسبوع رافضة للطعام أو الشراب فقط بعض اللقمات من يد السيدة زينب، دلفت إليها السيدة زينب ومعها صنينة الطعام مردفة برجاء: _ وبعدين معاكي بقي يا بنتي كده لحد امتى؟!.. الأكل اللي أنتِ بتاكليه ده ما تاكلهوش فرخه لو فضلت كده هتمــ,,ـــــوتي .. همست حنين بقهر: _ يا ريتني أمــ,,ـــــوت عشان ارتاح .. شهقت السيدة زينب مردفة: _ ليه كدة حرام عليكي.. حدقت بها حنين بضياع مردفة:
_ وجودي معذب كل اللي حواليا معذبني أنا شخصيا عمالة أخبط في الدنيا ومش عارفه أنا رايحه على فين وكل مره اغلط غلطة أكبر من اللي قبلها وارجع أعيط وأقول مش هعمل كده تاني واعمل الابشع.. تنهدت السيدة زينب بتعب ثم جلست بجوارها على الفراش، تعلم جدا إن حنين أخطأت خطأ لا يغفر لكنها لو قست عليها مثل الباقي ستنتهي، مررت كفها على ظهرها بحنان ثم قالت:
_ شوفي يا حنين أنا مش هقولك ان كل الناس بتغلط وانك المفروض تتعلمي، لأن غلط عن غلط يفرق واللي أنتِ عملتيه غلط كبير في حقك وفي حق ربنا وفي حق أهلك، أنتِ مش عيلة صغيرة وعارف تفرقي ما بين الحرام والحلال مش مستنية حد يقولك فين الصح وفين الغلط عملتي الغلط وأنتِ عارفة إنه غلط فما تزعليش دلوقتي لما حد يعاملك وحش.. انهارت حنين بشهقات مقهورة، السيدة زينب معها كل الحق هي تسير دائماً بطرقات مجهولة بكامل رغبتها، خسرت كل شئ دون لحظة تفكير واحدة بالنهاية، أكملت السيدة زينب بقوة:
_ بطلي عياط عياطك مش هيرجع اللي راح، أنتِ عارفة اللي عمله عمك ده اللي الكام قلم اللي أخدتيهم مع كم كلمة قاسية انه مش عايزك في حياته وانه اخد العزا فيكي كل ده نقطه في بحر اللي كان ممكن يحصلك لو ناصر إبني مكانه، كان دفــ,,ـــــنك وما رضاش ياخد عزاكي، بجوازك من ناصر ممكن المصيبة اللي أنتِ عملتيها قدام الناس تروح لكن قدام ربنا هتفضل موجودة، نصيحة مني يا بنتي لو عايزه تبداي من جديد وتنسي اللي فات ارجعي لربك وأفتحي لنفسك باب للتوبة وقتها هترتاحي..
كيف لها أن ترتاح ؟!.. ومن أي طريق يأتي الأرتياح ؟!.. حركت رأسها بتعب شديد مردفة: _ عايزة أنام بقي لي أسبوع مش عارفة أنام ممكن تاخديني في حــ,,ـــــضنك .. ضمتها بلا كلمة لتغلق الأخري عينيها بأستسلام مرهق.. ______ شيما سعيد ______ باليخت.. ألقي أيوب بجسده داخل المياة لعله يفرغ ما بداخله أكثر من ساعة وهو يسبح هنا وهناك يرفض إعطاء عقله أي مساحة للتفكير، وصل إليه صوت مصطفي: _ عايز أتكلم معاك يا باشا..
لا يريد الحديث يود الصمت حتي يأخذ الراحة، تنهد بثقل ثم صعد من المياة قدم إليه مصطفي المنشفة مردفاً: _ أتنازل عن القضية.. أخيرا وجد شيء يفرغ به نيرانه، مرر المنشفة على خصلاته ثم قال: _ عايزه خلال ساعة بالكتير في المخزن.. أومأ إليه مصطفي بجدية ثم قال: _ اللي أنت عايزه كله هيحصل بس بالعقل.. صرخ أيوب بغضب: _ عقل أنا ما عادش فيا عقل مفيش حاجة هتريحني غير لما ادفــ,,ـــــنه بايدي..
_ طيب ودلال هانم ؟!.. _ مالها دلال ؟!.. _ مالها ايه يا أيوب؟!.. أنا شايفها بعيني وهي طالعه من الفندق منهارة ليه بتحاول تبعدها عنك مع إن مفيش حد في أيده راحتك الا هي.. راحته بين يديها ونيران عذابه بين يديها، ألقي بجسده فوق أحد المقاعد بتعب وقال:
_ كده احسن لنا إحنا الاتنين أنت عارف المشكله الحقيقيه فين يا مصطفى، إني معرفتش أن دلال تبقى مرات خالد غير لما دخلت القصر، قبل كده كانت مراتي وحقي أنا، بس أول ما جسمها لمس سر,,ـــــير خالد وانا مش قادر… مش قادر أقرب لها جوايا حاجة بتمنعني حتى إني اخدها في حــ,,ـــــضني.. _ أنت بتحبها ولا لأ ؟!.. سؤال عجيب لم يحاول طرحه على لنفسه ولو لمرة واحدة، حرك رأسه بحيرة وقال:
_ مش عارف.. ومش عايز أعرف.. _ بتحس معاها زي باقي الستات يعني أقصد بعد ما العلاقة بتخلص بتحس أنك قرفان أو مضايق ؟!.. برفض قال: _ أقرف من مين دلال ؟!.. لأ طبعاً دي مراتي.. _ ما الباقي كانوا مراتاتك برضو.. هنا تذكر جملتها بأول لقاء بينهما ” لأ ما هي الورقه مطلعتش جواز” معها حق سند رأسه بسخرية مردفاً: _ ما هو الجواز العرفي مطلعش جواز ورقة بتضحك بيها على نفسك وتحلل الغلط عشان تعرف تنام على المخده مرتاح..
رفع مصطفي حاجبه بتعجب من تغيير رأيه وقبل أن يتحدث قال أيوب: _ روح هات الكلب ده.. _____ شيما سعيد ______ بأحد المطاعم قالت خلود: _ ها يا مسعد عايز إيه ؟!.. الم تتحمل الجلوس معه لدقائق معدودة ؟!.. أخذ نفسه بالقليل من التوتر ثم قال: _ للدرجة مش عايزة تقعدي معايا ؟!.. حركت كتفها بلا مبالاة ثم قالت: _ واحنا بنا إيه أساساً عشان نقعد مع بعض ؟!.. _ بنا عشرة..
فلتت منها ضحكة ساخرة قبل أن تقول: _ والعشرة خلصت عايز ايه تاني يا مسعد؟!.. بقلة حيلة ورجاء قال: _ عايزك أنتِ يا خلود، البيت وحش أوي من غيرك مش قادر أكمل حياتي ولا عايز أكمل من غيرك، تعالي نرجع وأنا أوعدك هخلي حياتك معايا جنة.. أشارت إليه بالصمت لا ترغب بسماع المزيد فنفذ ما طلبت أخذت نفسها بثقل قائلة: _ وأنا كنت شوفت منك إيه وحش عشان توعدني بالجنة يا مسعد ؟!..
_ يعني إيه ؟!.. _ يعني أنا من أول ما شوفتك وأنت ضهري وسندي وحمايتي أي حاجة بطلبها بتكون عندي من قبل ما أطلب عمرك ما غلطت فيا بكلمة بس لو أنت آخر راجل في الدنيا مش هرجع لك يا مسعد.. أتسعت عينيه بذهول من وصفها إليه ومن آخر حديثها فسألها بضياع: _ ليه ؟!.. _ عشان عشت معاك طول السنين إللي فاتت دي زي الحمل عليك صحيح عمري ما سمعت منك كلمة إهانة بس كفاية أشوف في عينك نظرة حب لغيري أنا أولي بيها..
قامت من مكانها بجسد يرتجف من شدة انفعالها ثم قالت: _ أنا استحق اتحب يا مسعد استحق راجل أبقي في عينه أجمل ست في الدنيا ولا في قبلي ولا بعدي أنت لأ سامع لو روحي فيك أنت لأ.. أنتهي حديثها وحديثه لا يهمها بشئ فتركته بحالة من الذهول وذهبت، تعلقت عينيه بطيفها هامسا: _ خلود!!.. _____ شيما سعيد _____ بعد ساعة بالمخزن القديم.. كان المشهد عبارة عن حلبة مصارعة، أيوب يخرج كل مواهبه القتالية على أدم، أقترب منه مصطفي برعب مردفاً:
_ باشا ده مريض هيمــ,,ـــــوت في أيدك.. ألقي إليه أيوب لكمة وراء الأخري قائلاً بغل: _ ما أنا عايزه يمــ,,ـــــوت.. حاول مصطفي لأخذه من بين يديه أخذ لكمة جعلته يعود خطوتين للوراء، ليقول: _ يا باشا.. _ أبعد يا مصطفي بدل ما اطلع روحك معاه.. الأمر أصبح جنوني أيوب خرج عن السيطرة، خرج مصطفي من المحزن بتعب أعصاب ماذا يفعل لا يعلم لو تركه سيأخذ روحه، دلال حله الوحيد هو دلال..
بمنزل دلال.. تنام على فراشها ووسادتها بين أحضانها، دلفت إليها خلود بحزن زاد مع دموع دلال المنتشرة على الوسادة، جلست بجوارها مردفة بتردد: _ مالك يا دلال ؟!. رجعتي تاني زعلتي مع أيوب ؟!.. _ مش عايزة أسمع اسمه تاني ده اناني ووحش.. دقات الباب المرتفعة جعلتها تنتفض من محلها بخوف، ركضت لتفتح وجدت مصطفي فسقط قلبها بلهفة مردفة: _ أيوب كويس ؟!. _ أيوب هي. آدم وأنا مش عارف أتصرف أنتِ الحاجة الوحيدة اللي ممكن توقفه..
عودة للمخزن تحدث آدم وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة: _ همــ,,ـــــوت ارحمني.. ضحك أيوب ضحكة قاسية ووضع يده حول عنقه مردفاً: _ الرحمة بأيد ربنا ولو عايز يرحمك هياخد روحك دلوقتي.. _ أيوب.. صوتها الخائف ات إليه كأنه يأتي من أعماق البحار، عض على شفتيه بغل وحدق بمصطفى بتوعد مردفاً: _ خدها وامشي من هنا حالا وحسابك معايا بعدين..
