
_____ شيما سعيد_____ بمنزل أبو الخير.. بشقة عزة قالت السيدة زينب بحزن وهي تراها تضع ملابسها بداخل حقيبتها: _ بتعملي كده ليه يا عزة أنا عارفه انك بتحب ناصر ارجعي له وفرحي قلبك وقلبه، عايزة تسيبي بيتك وبيت أهلك وتروحي تقعدي عند خالك؟!.. تركت عزة ما بيدها ثم قالت بهدوء:
_ شوف يا حاجة أنا من يوم ما وعيت على الدنيا وأنتِ في مقام أمي وبحترمك زيها بالضبط طول عمرك كلمتك سيف على رقبتي، بس المره دي بالذات أنا مش هسمعك لان لو كنت مهمة عندك وقت ما طلقني كنتي قولتله عزة ملهاش ذنب بلاش تاخدها في الرجلين، النهاردة هو اللي قرر يرجع الأتنين ويلم عياله فعادي لما عزة تبقى فوق البيعة، انا مش هعيش الحياه دي تاني والمره دي محدش هيقف قدامي..
_ انزلي يا حاجة وسيبينا مع بعض.. أنتفضت زينب على صوت ولدها فنظرت خلفها مردفة: _ هي متقصدش حاجة يا ناصر دي من حــ,,ـــــرقة قلبها يا ابني.. ردت عليها عزة بغضب: _ أنا مش عيلة صغيرة عشان أقول كلام مقصدهوش، كل كلمه قولتها قصداها ومش خايفه منك يا ناصر.. ابتسم بهدوء وقال: _ سيبينا لوحدنا يا حاجه ومتخافيش محدش في الدنيا كلها بيخاف على عزه أدي.. انسحبت السيدة زينب بهدوء فأقترب منها مردفاً:
_ عايزة تسيبي بيتك ليه يا عزة ؟!.. بهدوء قالت: _ ده بيتك أنت أنا بيتي أبويا كتبه ليك قبل ما يمــ,,ـــــوت وشاف إنه خسارة في بنته.. تنهد بتعب شديد، عزة تحمل ثقل كبير وهو يعلم ذلك لكن كان دائماً معتمد على حبها إليه، جذبها من كفها بحنان لتجلس ثم جلس أمامها على الفراش مردفاً: _ عمي لما عمل كده يا عزة عمل كده عشان نفضل احنا الاتنين مع بعض الباقي من العمر كان خايف عليكي وعايزك مع حد يصونك..
ابتسمت بسخرية مردفة: _ وأنت بقى عملت إيه صنتني زي ما كان هو عايز؟!.. أومأ إليه وقال: _ يمكن ما اكونش صنتك زي ما هو عايز بس أنتِ عارفة إني عمري ما اخترت حاجة في حياتي مع إن كلمتي فوق رأس الكل، لو كان ربنا رزقنا في بحتة عيل مكنتش أتجوزت عليكي صدقيني.. قامت من مكانها مردفة بغضب ظلت سنوات تدفــ,,ـــــنه بأعماق قلبها:
_ هو أنت فاكر إنك ظلــ,,ـــــمتني بس لما اتجوزت عليا شامية؟!.. لأ أنت ظلــ,,ـــــمتني لما كنت بتحاسبني على كل غلطه هما بيغلطوها عشان تبين أد ايه أنت راجل عادل بس في الحقيقة أنت عمرك ما كنت عادل يا ناصر، طول عمرك ظالم ومش شايف غير نفسك اتظلــ,,ـــــمت لما اتجوزتني غصب عنك…. ماشي يا سيدي عندك حق بس أنا كمان عشت الباقي من عمري كله بدفع تمن انك اتظلــ,,ـــــمت، دلوقتي أنا مش مراتك وبحلك مني وبقولك سيبني في حالي إيه صعبة عليك أوي تشوفني عايشة مرتاحة ؟!..
لماذا يحدث هذا؟!.. لماذا تعاتبه وهو أعتاد منها على الحنان؟!.. نفي مردفاً: _ لأ يا عزة أنا عايز اشوفك مرتاحة بس أنتِ عارفة لو ما رجعتكيش مش هرتاح انا مقدرش أعيش من غيرك.. _ أنت بتكذب عليا ولا على نفسك ما أنت عشت سنين من غيري، أنت حبيت حنين يا ناصر وعايز تهرب منها في واحده بتحبك وانا مش هقدر استناك ليله كل تلات أيام عشان اطبطب عليك واقولك حقك عليا من اللي بتعمله فيك الدنيا، أنا كمان عايزة أحس إني مهمة بالنسبة لحد عايزة راجل يحبني يا اخي…
جن جنونه وقام من مكانه صارخا بجبروت: _ مين ده اللي يفكر يحبك أو حتى يبصلك؟!. انا اطلع بروحه في أيدي، أنتِ بتاعتي يا عزة حقي من الدنيا وأنا مش بسيب حقي رجعي هدومك مكانها وساعة بالظبط والمأذون هيكون هنا هترجعي لي غصب عنك يا عزة.. خرج قبل أن يفقد الباقي من أعصابه، قلبه يرفض وبشدة بعدها يستحيل أن يترك عزة، قال بتعب: _ المجنونة عايزة تبقى برة حياتي خالص طيب إزاي أتحمل أنا المصيبطين التانيين ازاي من غيرها ؟!..
بالداخل ألقت بجسدها على الفراش بتعب وقالت: _ أنا عارفه إني ناقصة يا ناصر كان نفسي اجيب لك حته العيل اللي يشيل أسمك هما معاهم عيالك وأنا مش هسكت غير لما يكون معايا قلبك، حبيتها عشان قالتلك لأ أنا كمان هقولك لأ يمكن تحبني يا رب والنبي يحبني… _____ شيما سعيد ____ بالمساء.. بفيلا مهجور للطفي، فتح الباب وقال بإبتسامة واسعة: _ والله الواحد أشتاق للفيلا دي فاكرة لما كنا بنتقابل فيها بعد المرحوم ما مات على طول طول عمرك زوجة وفيه يا جومانة..
دلفت وقالت: _ أنا فعلا وفيه يا لطفي لانك ما لمستش مني شعرة طول ما جوزي كان عايش، سيبك من الكلام الفاضي ده وخلينا في المهم، هروبي مش معناه إني خرجت ممكن في أي وقت الحكومة توصلي وساعتها مش هستفاد من مساعدتك حاجة.. جلس على أقرب مقعد ووضع ساق فوق الآخر مردفاً ببساطة: _ وأنتِ مين قالك أنك هتفضلي هنا الفلاشة تبقى في أيدي وأنتِ هتبقي في الطيارة، تنسي مصر خالص وتعيشي بفلوسك بره شوفتي انا طيب ازاي..
جلست على مقعد آخر واعصابها مرهقة، لا تعلم حقا إلي أين سيصل بها الأمر، تشعر إنها انتهت ومع ذلك تمسك بآخر طوق نجاة لديها فقالت: _ والفلاشة دي هجيبها لك منين؟!.. أنا لحد دلوقتي مش عارفة الخطوة اللي عملتها دي صح ولا غلط دلال لو قالت لأيوب هبقى انا روحت في داهيه.. _ أنتِ مالك من يوم ما دخلتي السجــ,,ـــــن وقلبك بقي رهيف كده ليه؟!.. مش هتقوله حاجة هتروح تقوله إيه… اتجوزتني بعد ما شوفت امكانياتي؟!.. البنت دي ذكية وعايزة كل فلوس ايوب مش هتخسره بكلمتين هايفين أنتِ بس اضغطي عليها شوية وهي هتدخلك الفيلا..
سألته بسخرية: _ وهتدخلني ليه بقى ان شاء الله؟!.. _ عشان حاجات كتير يا حلوة أول حاجة ان أيوب ميعرفش إنها عرفت حاجه عن الفلاشة وعلاقتها بيه تفضل زي ما هي، تاني حاجة عشان ما تنشهريش الفلاشة على النت وتتفضح ووقتها هو هيختار نفسه ومركزه الاجتماعي وهيطلقها.. حركت رأسها برفض وقالت: _ تبقى مجنون لو فاكر ان أيوب هيطلق دلال مهما حصل ده بيعشــ,,ـــــقها.. _ مهما كان بيعشــ,,ـــــقها أنا عارف أيوب كويس أوي إسمه أهم عنده من الدنيا وما فيها..
صوته بمفرده مرعب ما بالك وجوده بكامل جسده خلفهما: _ عمري ما شكيت في ذكائك يا جومانة وعمري ما شكيت في غبائك يا لطفي أنتوا الاتنين كنتوا عند حسن ظني بيكم.. أنتفض جسد الإثنين بنفس اللحظة برعب، حاولت جومانة الحديث إلا إنه أشار إليها بالصمت، جلس على الترابيزة أمامهما وقال بهدوء مريب: _ تفتكري سبتك تهربي ليه؟!.. صمتت برعب فصرخ مردفاً: _ انطقي.. _ مش ممش عارفة.. أبتسم إليها وقال:
_ عشان السجــ,,ـــــن رحمة ليكي وأنا مبقاش ليا مزاج ارحمك.. حمحم لطفي وحاول الحديث بقليل من الثبات: _ أنت اللي ليك مصلحة معانا مش العكس يعني المفروض أنت اللي تخاف مش احنا يا باشا.. ضحك أيوب بجبروت وقال: _ اديك قولت بلسانك باشا أنا أيوب باشا يا لطفي اللي اسمه لوحده بيخليك تعملها على نفسك، سبتك السنين اللي فاتت كلها تلعب وخليتك تأخد الرخيصة دي بمزاجي لانها متلزمنيش، لكن عقلك يفكر تحط عينك على مراتي او تهددني بيها أنت كده كتبت نهايتك بغبائك..
حرك رأسه مردفاً: _ أنا مليش دعوة بمراتك ولا تلزمني كل اللي يهمني شغلي، أكلت السوق كله مني أنت اللي مخليتش قدامي أي حلول غير إني العب معاك بوساخة.. _ امممم وايه كمان أنا سامعك قول.. تبدو إنها النهاية حقا يا لطفي والافضل اليك الآن التخلي عن جومانة فأشار إليها وقال: _ وبعدين أنا معرفش أي حاجة عن حكاية الفلاشة دي، هي اللي طلبت مني أخرجها وقالتلي إنها مصوره دلال وخالد ومعاها فيديو هتساعدني أرجع إسمي في السوق تاني أنا بره الليله دي..
أبتسم بهدوء وقرر اللعب بطريقة محترفة فقال: _ مصدقك يا لطفي كده كده أنا اللي بيني وبينك منافسة شغل مش اكتر، فعلا محدش محروق مني أوي محدش محروق مني أوي غير جومانة وهي اللي بتكره دلال وفي مصلحتها تتفضح.. أومأ إليه لطفي بلهفة مردفاً: _ صح أيوه والله العظيم أنا اللي بيني وبينك شغل مش أكتر كيد النسوان ده أنا مليش دعوه بيه.. ماذا ؟!.. هل تخلي هذا اللعين عنها أمامها بغمضة عين ؟!.. الي هنا ويا روح ما بعدك روح صرخت بجنون:
_ أخرس يا حيوان يا زبالة، ده أنا كل مصيبة حصلتلي في حياتي كنت أنت السبب فيها، انت اللي .ت جوزي بحجه حبك ليا وانك هتعيشني في نعيم لما ابقى مراتك، وانت اللي .ت ابني بغبائك وجشعك انت اللي ضيعتني وضيعت حياتي وضيعت مني أيوب، أيوة ضيعته أيوب كان ممكن يحبني لو متجوزتكش بعد أخوه مات أنا ه.ك يا لطفي أنت لأزم تمــ,,ـــــوت.. ما قالته كان عبارة عن زلزال عنيف كسره بلحظة، أخيه مات بسببها وابن أخيه . بعلمها، أي نوع من الأمهات هي ؟!.. كيف كانت تنام على وسادتها بتلك البساطة وكأنها لم تفعل شئ ؟!.. قال بجنون:
_ أنتِ إيه مله أهلك إيه؟!.. شيطانة.. . ابنك وجوزك وكنتي عارفة واحتمال كبير تبقي كنتي متفقه معاه كمان انا ه.ك يا جومانة ه.ك.. حركت رأسها بحب مردفة: _ لأ يا أيوب لأ أنا مكنتش أعرف انه هي. حد فيهم، بس لما . أخوك أنا ارتحت كنت فاكرة اني ممكن اتجوزك ولما . خالد قولت يمكن ترجعني للبيت تاني بحجة حنين، أنت السبب يا أيوب حبي ليك هو اللي عمل كل ده…
يكفي يا أيوب إلي هنا حقا يكفي، قال بجبروت: _ مصطفى.. دلف مصطفي ومعه مجموعة من الرجال فقال: _ خلي الرجاله تربطهم وبعد كده الفيلا دي تولع باللي فيها، مش عارف أشكرك ازاي يا لطفي انك عندك فيلا في نص الصحرا محدش يعرف عنها حاجة، أكيد وأنت بتشتريها مكنتش تعرف أنك هتولع فيها ومحدش هيقدر يخرجها.. قام من محله بكل هدوء وخلفه مصطفي وذهب أذنه كانت تسمع صرخات الإثنين وكأنها اجمل الأغاني الرومانسية..
صعد سيارته ليري بعد دقائق معدودة الفيلا تحترق أنتظر حتي أصبحت رماد فقال بهدوء: _ يلا من هنا.. ______ شيما سعيد _____ بمنزل أبو الخير ابتسم ناصر براحة وهو يسمع المأذون يقول: _ زواج مبارك ان شاء الله ألف مبروك يا حاج ناصر.. ها هي عادت إليه من جديد مثلما قال، قام من مكانه وقال إليها بإبتسامة سعيدة: _ مبروك يا عزة رجعتي مراتي..
