الخاتمة من رواية دلال حرمت علي قلبك للكاتبة شيماء سعيد

الخاتمة من رواية دلال حرمت علي قلبك

_ هي بقت كدة ؟!.. _ أيوة كدة.. قام من مكانه بكل وقار وأغلق جكيت بذلته مردفاً قبل الذهاب: _ ماشي يا دلوعة.. انتفضت جسدها بخوف بعدما أغلق الباب مردفة: _ يا لهوي ده قال يا دلوعة يعني العقاب في البيت… أنا مني لله بجيب قلة القيمة لنفسي.. _____ شيما سعيد ______ بسيارة ناصر.. رآها تخرج بابتسامة رقيقة من معهد التمريض الخاص الذي قدم لها به لتكمل تعليمها وتحمل على يدها كتبها، أقتربت من السيارة ثم فتحت الباب وجلست بجواره مردفة بهدوء:

_ مكانش في داعي تتعب نفسك كنت هروح في تاكسي عادي.. قرص خدها بحنان وقال: _ يعني كمان عايزة تحرميني من الدقايق اللي بيوديكي واجبك فيهم من المعهد؟!.. بقيتي قاسية عليا أوي يا عزة.. تعلم إنها أصبحت قاسية وتعلم أكثر أن نيران الاشتياق تحــ,,ـــــرقها قبل أن تحــ,,ـــــرقه إلا أنها تسير بالطريق الصحيح وهتصل إلي النهاية، أخذت نفسها بهدوء وقالت: _ إحنا اتفقنا على إيه يا ناصر؟!.. مش اتفقنا أنك تسيبني براحتي وتعيش حياتك براحتك..

بقلة حيلة قال: _ ما أنا سايبك براحتك عملت إيه يعني؟!.. بكذب أجابت: _ بتحاول تقرب وأنا مش عايزة القرب ده خليك مع ستاتك وعيالك وسيبني أكمل تعليمي زي ما وعدتني.. تألم من فكرة إنها ترفض كل وسائل اقترابه منها، صمت وأكمل طريقه بصمت لتقول بتعجب وهي تنظر إلي الطريق: _ أنت رايح فين ده مش طريق الحارة ؟!.. عمز إليها مردفاً بوقاحة: _ رايحين شهر عسل… صرخت بغضب: _ شهر عسل إيه أنا مش موافقة أرجع..

_ بس أنا موافق وده كفاية يا زوزو.. _____ شيما سعيد _____ بفندق دلال بمكتب حنين.. دلف إليها مصطفي بإبتسامة مشرقة مردفاً: _ صباح الفل يا حنون.. تركت القلم من يدها وحدقت به بضيق مردفة: _ إيه اللي جابك هنا يا مصطفى؟!.. مد يديه خارج المكتب ليأخذ صنينة الافضار من الساعي ثم قال بجدية: _ عرفت أنك روحتي الكلية جيتي على هنا من غير فطار فسبت كل اللي ورايا وجيت عشان أفطرك بنفسي…

يفعل كل ما بوسعه حتي تقبل بالزواج منه وهي مصممة على الإنتهاء من دراستها والتأكد من ثبات مشاعرها، أشارت إليها بهدوء مردفة: _ ماشي يا سيدي شكراً حط الفطار واتفضل.. وكأنها لم تقول شئ، وضع الصنينة أمام الأريكة الكبيرة ثم جذبها لتجلس عليها وجلس بجوارها مردفاً: _ لأ ما أنا عامل حسابي إن الفطار ده لشخصين أنا وأنتِ هفطر الأول وبعدين أمشي.. لتكون صريحة عاد قلبها للدق إليه عادت تحب حديثه ابتسامته وجوده معها بمكان واحدة حتي صوته تحب أن تسمعه، لكن كل هذا لن يغير بقرارها شئ هي تخشي الدخول بأي علاقة تخرج منها خاسرة..

أكلت معه بصمت وأخذت الطعام من يده بصدـ,,ـــر رحب وبالنهاية قالت: _ الحمد لله شبعت رايحة أكمل شغلي.. مسك كفها مردفاً بتعب: _ وبعدين معاكي يا حنين كل ما أقرب منك خطوه تبعدي عني ألف هنفضل كده لحد امتى؟!.. أبعدت كفه عنها وقالت بصدق: _ صدقني يا مصطفى أنا عارفة قد إيه أنت شخص كويس ونفسي اسعدك زي ما بتسعدني، بس أنا جوايا جروح محتاجة اعالجها، مش هينفع أدخل في علاقة جديدة وأنا مشوهة بالشكل ده، لما جيت طلبتني من عمو قولتلك أنا كل اللي محتاجاه منك الصبر وأنت وافقت لو شايف نفسك تعبت انا مش هلومك ده حقك..

تعب من الجفاء هذا صحيح لكنه لا يقدر على الإبتعاد عنها خطوة واحدة بالشهورة الماضية روحه أصبحت متعلقة بها، قال بحنان: _ ماشي يا ستي هصبر بس أنتِ كمان حسسيني إن في أمل يا حنين.. ابتسمت مردفة: _ في أمل يا مصطفى.. ضحك مردفاً براحة شديدة: _ أهي كلمة مصطفى مع الابتسامة الحلوة دي تخليني مستنيه العمر كله يا حنون.. _ طيب يلا يا أستاذ على شغلك وسيبني أشوف شغلي..

_ ماشي.. ______ شيما سعيد _____ بفيلا رسلان.. عادت دلال إلي المنزل لتجد حنين تجلس أمام التلفاز فجلست بجوارها مردفة: _ اتصلتي بماما فوزية النهاردة اطمنتي عليها؟!.. أومأت إليها حنين مردفة: _ أيوة كلمتها بتقولي إن لو حابة أروح هتحضرلي ورقي.. _ إيه الجنان ده أنتِ مش هتمشي من هنا كملي تعليمك واختاري الشخص اللي أنتِ عايزاه بمزاجك، حتى لو مش مرتاحة مع مصطفى لكن مش هتسيبي البيت مفهوم… ابتسمت إليها حنين بحب مردفة:

_ قولت لها وبعدين أنتِ فاكراني هسيبك أنتِ وسند حبيبي وامشي.. ضحكت دلال مردفة: _ شطورة خليكي متمسكة بيه كده عشان أول ما هولد وهديه لك على طول، اقوم استخبى قبل ما أيوب ما يجي.. _ تستخبي فين يا مجنونة؟!.. عمو في الجناح بتاعكم بقى له ساعتين.. أتسعت عينيها برعب مردفة: _ أنتِ بتكلمي جد أيوب فوق؟!.. أومأت إليها حنين بتعجب: _ أيوة فوق هو أنتِ عملتي مصيبة ولا ايه؟!..

وضعت دلال يديها على وجهها وقالت بحسرة: _ مصيبة واحدة طب يا ريت ده انا عملت مصايب، الله يباركلك يا حنين لو أتاخرت اطلبي البوليس.. دقيقة وكانت تدلف إلي الجناح، أغلقت الباب خلفها بخوف زاد مع رؤيتها إليه ينام على الفراش بأريحية، رسمت ابتسامة واسعة على وجهها وقالت: _ حبيبي مالك تعبان ولا إيه.. إيه اللي جابك بدري من الشغل النهاردة ؟!.. أشار إليها بالاقتراب مردفاً: _ جيت بدري عشان اربيكي تعالي هنا..

حركت رأسها بنفي وعادت خطوتين للخلف مردفة بحذر: _ أيوب أنا مش عايزة عصبيتك تأثر عليك وتنسي إني ست حامل يرضيك سند يشوف مامته وهي بتنضــ,,ـــــرب؟!… أومأ إليها ببرود مردفاً: _ آه يرضيني عادي.. أتسعت عينيها بذهول بعد فشل حيلتها الناجحة خلال الأشهر الماضية وقالت بخوف: _ يا سلام يا سيدي طيب مش جاية.. _ لو قومت أنا من مكاني وجبتك يا دلال هيبقى غلط عليكي.. قال دلال ؟!.. نعم قالها، اذا لابد أن تنفذ الأمر وتذهب إلي عقابها بكامل إرادتها، بقلة حيلة بدأت تخطو خطوة وراء الثانية حتي وقفت أمامه مردفة بحزن:

_ بلاش تقسي عليا يا أيوب أنا اتعود تدلعني.. بهذا الرجاء البسيط أنتهي أمر أيوب، جذبها لتجلس على ساقه ووضع كفه على صغيره النائم بداخلها بحنان ثم قال بعتاب: _ عشان بدلعك بقيتي بتقلي مني وبتعملي إللي على مزاجك يا دلال حتي لو غلط.. عتابه كان عنيف عليها رغم هدوء صوته وحنان لمسته، أدمعت عينيها وبدأت تشعر بمغص غريب أسفل بطنها لتتجاهله قائلة بحزن: _ أنت إللي قليت مني يا أيوب لما فسخت العقد حتي من غير ما تقول ليه وخليت كل الموظفين يقولوا عليا مليش كلمة…

مسح على خصلاتها بحنان مردفاً: _ أنا أكتر منك خبرة في الشغل يا دلال، الشركه دي مش في صالحنا نشتغل معاها وفسخ العقد ده حق من حقوقي كشريك في الفندق معاكي، أنتِ اللي واخده الموضوع ند بند كأن في بيننا طار مش راجل ومراته.. معه حق هي أعطت للموقف أكبر من حجمه بكثير، أخذت نفسها بتوتر ثم مدت يدها لتمر بها على ذقنه مردفة: _ عندك حق أنا آسفة.. لم يجيب فوضعت فوق خده اليمين قبلة وقالت:

_ سامحتني صح.. بقوة قال: _ لأ.. قالها وقام من مكانه فقالت بقلق: _ أنت رايح فين كدة ؟!.. _ عندي شغل في المكتب واحتمال أنام هناك ارتاحي أنتِ.. حديثه، نظراته، بعده، كل هذا فوق وجع بطنها جعلها تصرخ من ألم ليقترب منها بلهفة مردفاً: _ دلال بلاش دلع بتعملي التمثيلية دي كل مرة وأنا بصدقك المرة دي لأ.. بكت وعلقت يدها بيده مردفة: _ والله العظيم المرة دي شكلي بولد..

برعب قال: _ بتولدي في السابع ؟!.. _____ شيما سعيد ______ بالإسكندرية.. أمام شالية شيك على البحر جلست عزة، لا تنكر سعادتها بما فعله من أجلها لكنها مازالت تخشي القادم معه، جلس بجوارها وقال بحنان: _ هربتي مني على برة ليه ؟!.. تنهدت بثقل وقالت: _ و ههرب منك ليه أنا عاجبني الجو قولت أشم هوا.. تعب من عزة الجديدة واشتاق لعزته القديمة، يشعر بشعور سيقوله لأول مرة بصدق: _ أنا بحبك يا عزة..

ماذا ؟!.. ماذا قال ؟!.. هل حقاً سمعتها منه بعد سنوات عاشت فقط لا تتمني إلا نظرة حنونة منه، أرتجف قلبها وسألته بلسان ثقيل: _ ناصر أنت قولت إيه ؟!.. أبتسم بشعور بالحب صادق وقال: _ بحبك يا عزة ، يمكن اتربيت على أن الحب ضعف بس دلوقتي بقولك اني بحبك ومستعد أعمل أي حاجة عشان تكون مبسوطة معايا.. يكفي إلي هنا عناد ألقت بنفسها على صدـ,,ـــره وبكت مردفة بتمني:

_ نفسي أخلف منك يا ناصر أنا عارفة إن كل الدكاترة قالوا إنها نسبة ١٠٪ بس انا عايزة أمشي ورا النسبة دي لآخر يوم في عمري.. ليكون صادق بالماضي كان الأمر غير مهم إلا أنه اليوم ولأول مرة يشعر برغبة كبيرة بطفل من عزة، أبعدها عنه قليلاً وقال بوعد: _ هتخلفي مني يا عزة حتى لو هبيع هدومي قصاد عيل منك… ______ شيما سعيد ______ بعد أسبوع.. كانت دلال تخطو أول خطوة من فوق سندها الصغير والسيدة فوزية بيدها هون وتقول بإبتسامة سعيدة:

_ بسم الله.. اسمع كلام جدتك فوزية وجدك عادل أبوك وأمك لأ دول اتنين صيع.. أخذ منها أيوب الهون وقال بجدية: _ هاتي يا فوزية واركني على جانب.. ضحك الجميع فأقترب مصطفي من حنين مردفاً بحب: _ عقبالنا يا حنون.. نظرت للصغير وقالت بتمني: _ يا رب يا مصطفي نفسي أوي في نونو شبه كدة.. بلهفة قال: _ طيب ما إحنا فيها يا حبيبتي نتجوز ونجيب النونو إللي نفسنا فيه لسه هنستنى اربع سنين؟!..

أومأت إليه بقوة وقالت: _ نستنى عادي عشان لما نجيبه نبقى أد مسؤوليته واد مسؤولية البيت اللي إحنا هنفتحه..

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
78