
نظرت إليه بتألم وأجابته بلوم: لو خايف على الولد من البرد خده وروح. نظر أمامه وصمت كانت تنتظر منه إجابة، كانت تنتظر سماع أنها أيضا غاليته وأنها أيضا محط إهتمامه لكنه فضل الصمت وقفا بجانب بعضهما ومر الوقت ثم تحدث الصغير إليه ببرائة: بابي هي مامي ليه بتعيط؟ أجابه ساخرا: علشان الستات بيعشقوا النكد زي عنيهم يا حبيبي. ثم نظر لها وتحدث بحنان: يلا كفاية كده هتبردي. ردت عليه بتساؤل: خايف عليا أوي؟
تنهد بإستسلام فتحركت وتحرك بجانبها بصمت تام حتى وصلا لباب الفيلا، مدت يدها لتأخذ عنه صغيرها وتلامست الأيادي وشعرا كل منهما بشرارة ساخنة من مجرد لمسة يد، نظر لها داخل عيناها بإشتياق بادلته بدعوة للدلوف معها، أربكته تلك النظرة لكنه يريدها صريحة لا بالعيون. حدثته عيونها، لما لا تأتي وتغمرني بأحضانك، فلقد كرهت الإنتظار وأشتقت ريانك، لم أعد أستطع الصمود أكثر، تعا ياسيني وسوف أصدقك وعدا، ستري من عشقي ما ينسيك كل ألامك.
تحاشي نظراتها وتحدث بنبرة جادة: تصبحي على خير قال كلمته وأنصرف ودلفت هي بقلب مكسور حزين. دلفت للداخل وجدت ثريا تجلس في بهو المنزل بإنتظارها ألقت عليها السلام ردته ثريا بترحاب وذهب الصغير وجلس بأحضان جدته الحنون وتحدث بتلقائية: تعرفي مين جالنا على الشط يا نانا؟ نظرت له وتسائلت: مين يا قلبي؟ أجابها بإنتشاء وسعادة: بابي وأخدني في ح.ضنه ووصلنا لبرة وروح عند أيسل. نظرت إلى مليكة وجدتها تنظر بشرود أمامها وعيونها مهمومة.
تحدثت لتخرجها من ما هي به: يسرا والولاد بيسلموا عليكي، لسه قافلة معاهم حالا. نظرت لها بأمل وتسائلت: وهي عامله إيه يا ماما؟ إبتسمت وأجابتها: الحمدلله باين من صوتها إنها مبسوطة أوي. ردت مليكه بإبتسامة حانية: يسرا حد جميل أوي وتستاهل كل خير، ربنا يسعدها ويعوضها خير عن كل إللي فات. نظرت لها وتألم داخلها على ما أوت إليه تلك المسكينة بفضلها.
تنهدت وأردفت: كلميه وأعتذري له يا بنتي، ياسين راجل وكرامته وعزة نفسه مانعينه إنه يبدأ بالخطوة الأولي، مستكتر اللي حصله منك وزعلان وده حقه، كلميه وصفوا اللي بينكم، مش عيب يا بنتي إن الست تكلم جوزها وتعتذر له طالما هي إللي بدأت بالغلط. أجابتها بألم: ما أنا روحت له وأعتذرت له وطردني يا ماما، ما أقدرش أرخص نفسي معاه أكتر من كده، أنا كمان عندي كرامة ومن حق نفسي عليا إني أصونها وأغليها.
ردت ثريا بحكمة: مفيش كرامة بين الراجل ومراته يا مليكة وأكملت لتشجعها: تعرفي يا مليكة إني لما فكرت لقيت إن من مصلحة مروان وأنس إن يكون ليهم أخ من ياسين. نظرت لها بإستغراب وحيرة،. فاسترسلت ثريا حديثها: صدقيني زي ما بقولك كده، مروان وأنس لما يكون لهم أخ من ياسين ده هيقوي وضعهم أكتر وهيزود العلاقة بين ياسين والولاد ويربطه بيهم أكتر، وقتها هيكونوا أخوات إبنه أو بنته فبالتالي هيكون أهميتهم من أهمية ولاده بالفعل مش بالكلام.
أجابتها مليكة مفسرة: بس ياسين بيحب الولاد وبيعتبرهم أولاده فعلا مش بس بالكلام يا ماما. ردت عليها بحكمة: عارفة يا بنتي، لكن صدقيني العلاقة كده هتكون أقوي بكتير وخصوصا إن ياسين عاوز وحابب ده نظرت لثريا وجدت نظرات تشجيع فتحدثت هي بأسي: ربنا يعمل إللي فيه الخير يا ماما. وقفت وقبلت صغيرها الغافي بأحضان ثريا وحملته قائلة: هدخل لك أنس على السرير علشان مايتعبش رجليكي. وبالفعل أدخلته وأتت إلى ثريا وجلست بجوارها وأمسكت بكتاب الله وبدأ إثنتيهم بتلاوة أيات الله المحكمات حتى تزيل عنهما ما أصابهما من حزن وهم مؤخرا.
بعد مرور حوالي إسبوعان. كانت تجلس وحيدة بغرفتها متألمة على ما أصابها من حزن منذ إبتعاده عنها، فهو مؤخرا بدأ بتجنبها كليا يبدوا وكأنه أعاد إستراتيجية عقابها بالبعاد الكلي حتى تهرول له حين تشتاقه، لكنه العند والكبرياء الذي دخل واستوطن قلب كل منهما هو من منعها ومنعه خرجت إلى الشرفة تنظر إلى شرفة غرفته علها تراه وتهدئ لوعة إشتياقها له تنهدت بألم حين وجدت شرفته خالية. رفعت رأسها للأعلي وأغمضت عيناها و تنفست هواء البحر بإنتشاء تألمت وهي تتذكر كل جلساتهما معا بتلك الشرفة، إستمتاعهما سويا وهما يتناولان مشروب القهوة على أنغام فيروز الهادئة، والنظر داخل أعين بعضهما بغرام وهيام.
ضغطت زر هاتفها وطلبت من مني قدحا من القهوة عله يذكرها به وأشعلت جهاز الموسيقي على غنوة لفيروز صباح ومسا شي ما بينتسي تركت الحب أخدت الأسي،. بدأت بإرتشاف قهوتها وإستماع غنوتها وهي تتذكره، تتذكر عيناه الساحرة وهو ينظر لها بهيام، تذكرت لمسة يده الحنون ليدها، تذكرت حديثهما معا طيلة الليل، حديثه الذي يختصها به هي لا غيرها حديث العشاق حديث عشق الياسين لمليكته تنهدت بألم ورفعت رأسها من جديد مغمضة العينان وهي تستنشق هواء البحر ونزلت دموعها حين غلبها الشوق له.
