الفصل الخامس و الثلاثون من رواية قلوب حائرة للكاتبة روز امين

الفصل الخامس و الثلاثون من رواية قلوب حائرة

أجابها بنبرة صوت جادة: راجعت نفسي ولقيت إن كان فيه حاجات بسمح بيها مينفعش تتكرر تاني ومنها سفرك للبنان لوحدك. أجابته بإعتراض: بس أنا مابسافرش لوحدي يا ياسين، ماما وأختي دايما بيكونوا معايا. أجابها بإقتضاب: ده أخر كلام عندي وياريت بقي تبطلي شغل المظاهر الكدابة بتاعتك دي،. وأكمل بذكاء: إنتي مش عاوزة تسافري علشان الدكتور اللي هناك شاطر وملوش زي، لا يا هانم إنتي عاوزة تقعدي في النادي تتكلمي وتتباهي قدام شوية الستات التافهة اللي سيادتك مصحباهم وتقولي إنك روحتي لبنان عند الدكتور الفلاني وعملتي شوبينج من المكان العلاني

وأكمل بتعقل: إكبري وأعقلي بقا وبلاش السطحية إللي إنت فيها دي، دي بنتك ماشاء الله بقت طولك وإنت لسه بعقلية بنت ال 19 سنة. زفرت بضيق وأستسلمت لأمرها من جديد وتحدثت: خلاص يا ياسين، هدخل أعمل Search دلوقتي وأعرف الأسعار وأقول لك تحولي إللي هحتاجه. أماء لها بإيجاب وتحدث بإقتضاب: تمام، ممكن بقي تسبيني أكمل قراءة الكتاب؟ كان عز يجلس داخل حديقته بجوار حمزة وأمير أتت إليه منال وبجانبها العاملة التي تمسك بيدها حاملا عليه قدحان من القهوة وأشارت للعاملة أن تضع ما بيدها وتنصرف.

نظرت إلى عز بابتسامة قائلة: لقيتك قاعد لوحدك قولت أجي أشرب قهوتي معاك. إبتسم لها بحنان وتحدث: فنجان القهوة جه في وقته فعلا. ناولته إياه بابتسامة مردفة: إتفضل. تناوله منها بإبتسامة شكر قائلا: تسلم إيدك يا حبيبتي. ثم أكمل بإعجاب: مبسوط أوي بالتغيير إللي حصل لك مؤخرا يا منال، شايف علاقتك بقت شاملة وكويسة مع الكل، عاجبني كمان سؤالك على مليكة وإنك بدأتي ترجعي معاها زي الأول، كمان علاقتك بياسين اللي واضح إنها أخدت منحني تاني خالص كان نفسي أشوفه من زمان.

إبتسمت له برضا وأردفت: عملت إللي كان لازم أعمله من زمان يا عز،. وأكملت بحكمة: أنا كبرت يا عز وفهمت ولازم أساعدك في إننا نحافظ على بيتنا وولادنا، تخيل إني بعد العمر ده كله أكتشف إني كنت بأذي إبني وأني كنت سبب رئيسي في تدمير علاقته بمراته، وأكملت بحزن ظهر بعيناها: وأنا اللي كنت طول الوقت فاكرة إني بكده بحافظ له على بيته وولاده ربت عز على يدها وتحدث: مش عيب إننا نكتشف أغلاطنا ونحاول نصلحها يا منال، العيب إننا بعد ما نكتشفها نفضل مكملين فيها بعند ومكابرة.

أجابته: أنا بحاول أصلح إللي بوظته مع ياسين وليالي، بحاول أفهمها إنها لازم تقرب وتهتم بأولادها أكتر من كده قبل فوات الأوان، كمان بحاول أخليها تتقبل فكرة وجود مليكة في حياتها هي وياسين. وأكملت وهي تنظر له: تعرف يا عز على قد ما أنا زعلانة علشان ليالي لكن في نفس الوقت مبسوطة جدا علشان ياسين، مبسوطة إنه أخيرا لقي الحب اللي يستاهله لكن زعلانة على حزنه اللي ملي عيونه وملامحه من وقت ما بعد عنها، وبجد نفسي يبطل عند ويرجع لها علشان يرتاح ويريحها معاه.

أجابها بهدوء: متقلقيش، مهما طال البعد وزاد العند والمكابرة قلوبهم وأشتياقهم لبعض في الأخر هيرجعوهم، المسألة مسألة وقت مش أكتر. إبتسمت له وأكملا باقي حديثهما معا. بعد مرور أكثر من شهر كان يتحرك على شاطئ البحر ليلا لعله يهدئ من روع قلبه المشتعل بالإشتياق نعم فقد وصل ذروة إشتياقه لها ولكنه الكبرباء لا غير من يبعده، تنفس بتألم وزفر بضيق وحدث حاله، ياالله لقد تعبت وهرمت روحي فلتساعدني وتهديها لي، ردها لي يا الله فلم أعد أستطع ألم الفراق أكثر،

أااااأه مليكة. لما لا تشعرين بقلب المشتاق، لقد هرمت من طيلة الإنتظار، من أين لك تلك القوة والجفاء، من أين لك كل ذاك العناد، لما لا تأتي لي وتنهي عذابي وتمزق روحي،. وأكمل بتألم: لا تفسري إبتعادي عنكي غرورا مليكتي، أردت فقط إبدائك الخطوة الأولي لأشعر بمدي غلاوتي، فأنا أتخذت جميع الخطوات سابقا، أردت التأكد ما إن كنت عندك غاليا، أم أن بعدي أو إقترابي عندك سواسيا، لكن كفي بالبعد عني حبيبتي، فحتي وإن لم أكن بالقدر عندك غاليا، فلتعلمين أنك عندي أغلي من الروح والوجدان

سأتيكي غاليتي فقلبي لم يعد يحتمل البعد والهجران لم أعد أحتمل إبتعادك أكثر،. مزقني الفراق وشتت داخلي وأصبحت هشا، عودي لأحضاني مليكتي فلقد هرم داخلي وما عاد فيا الإحتمال أكثر، وإن لم تعودي سأضطر أتنازل عن كرامتي وهنا تحرك وإنتوي الرجوع إليها فقد تعب وتعبت روحه دلف لداخل الفيلا وجد عمته تجلس في وسط البهو تمسك بمسبحة يدها تسبح بها لله الواحد الأحد، ألقي عليها السلام وقبل يدها وجلس بجانبها،

تحدث مستفسرا: أمال فين أنس يا ماما؟ أجابته: نايم من بدري. أكمل هو بهدوء: يسرا أخبارها إيه؟ أجابته برضا: الحمدلله كويسة سليم فعلا طلع راجل محترم أوي يا ياسين، بيتقي ربنا فيها وفي أولادها وهي كمان الحمدلله بتراعي ربنا في إبنه. أجابها بإختصار: يسرا محترمة وطيبة وتستاهل كل خير علشان كده ربنا كافأها براجل محترم زي سليم. أجابته: ده حقيقي يا ياسين. هز لها رأسه وصمت نظرت إليه وجدت بداخل عيناه حيرة فتحدثت لترفع عنه الحرج: إطلع إرتاح فوق في أوضتك يا حبيبي.

انت في الصفحة 6 من 7 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
14